خفايا وطرق غريبة.. كيف تتم السرقة باستخدام التنويم المغناطيسي؟

01/07/2022
998

إيرث نيوز/

“انت تعبان.. استرخي.. نام”، كلمات ربما تعتبر طبيعية ودائما ما نقولها ونسمعها، لكن تبين أن لها استخدامات “روحانية” باتت تدخل في عمليات السرقة، عبر ما يعرف بـ”التنويم المغناطيسي”، والتي تستهدف غالبا أصحاب محال الصرافة والذهب وغيرها من المهن التي تكثر فيها السيولة النقدية.

 

مصطلح “التنويم المغناطيسي”، معروف منذ القدم، وكانت بعض شرائح المجتمع تستخدمه بطرق شتى، وغالبا ما تكون مؤمنة بنتائجه، وهذا ليس في العراق فقط، بل بمختلف بقاع العالم، وأثار في مرحلة ما لغطا حول استخدامه في التحقيق مع المتهمين لانتزاع الاعترافات.

 

في العراق، دائما ما تصدر بيانا من الجهات الأمنية تفيد بحدوث جرائم سرقة تحت تأثير “التنويم المغناطيسي”، فضلا عن انتشار مقاطع فيديو للحظات الجريمة، وتظهر أن صاحب المحل يكون شبه غائبا عن الوعي، وتتحكم به العصابة ويسرقونه بوجوده دون أي رد فعل منه، لكن بالمقابل جرى نفي الأمر من قبل وزارة الداخلية.

 

وجهة النظر الرسمية

المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء خالد المحنا، قال لوكالة “ايرث نيوز”، إن “معدلات السرقات والاحتيال كان فيها ارتفاع، والاحتيال يكون بطرق عديدة بعضها ما هو تقليدي شائع وبعضها يكون مستحدث ويتفنن به بعض الأشخاص من أجل القيام بالاحتيال، ولهذا نحن دائما في وزارة الداخلية ننشر أساليب السرقة والاحتيال الجديدة”.

 

وبين أن “احد الطرق الحديثة للسرقات والاحتيال وانتشر مؤخرا ما يعرف بـ(التنويم المغناطيسي)، واتضح فيما بعد من خلال التحقيقات بانه لا وجود لموضوع (التنويم المغناطيسي)، بل هو احتيال يكون من خلال اما الاتفاق مع عامل المحل او من خلال استخدام خفو اليد، او الكثير من الوسائل التي يحاول السراق فيها خداع الناس”.

 

وتابع المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية اننا “دائما ما ننصح بالحذر وتعزيز جانب الحس الأمني لدى المواطنين، وأن يكون مطلع على الحوادث التي ترتكب في المجتمع، حتى يكون حذر في التعاون مع الغرباء”.

 

وكان آخر إعلان رسمي عن هذا النوع من الجرائم، هو يوم أمس، حيث أعلنت وزارة الداخلية إلقاء القبض على متهم يقوم بأخذ مبالغ مالية من المواطنين عن طريق التنويم المغناطيسي، بعد ان احتال على أحد المواطنين بمبلغ مالي قدره 4 الاف دولار، وآخر بمبلغ قدره 750 الف دينار.

 

وفي الشهر الماضي، جرى لغط بعد تقديم شكوى من احد المواطنين تفيد بسرقته بطريقة التنويم المغناطيسي، وقد اتخذت وزارة الداخلية الاجراءات الرسمية، وتمكنت من القاء القبض على العصابة، وهم اشخاص اجانب، واجرت كشف دلالة، وتم بثه بشكل رسمي، وفيه أكدت الوزارة أن ما جرى هو “خفة يد” وليس ما يعرف بالتنويم المغناطيسي، حيث يجري إيهام صاحب المحل بطبيعة المبالغ وقيمتها، ومن ثم سرقته.

 

التنويم حقيقي

الباحث النفسي والاجتماعي فالح القريشي، بين لوكالة “ايرث نيوز”، انه “في الآونة الأخيرة كثرت عمليات السرقة من خلال (التنويم المغناطيسي)، وهذه طريقة جديدة للاحتيال، وهذه الطريقة لا تخلو من الشعوذة والسحر، فهي تعتمد على خفة اليد والتمويه وخداع الضحية”.

 

ولفت إلى أن “(التنويم المغناطيسي)، هي من احدى طرق العلاج في علم النفس، وتستخدم للقضاء على القلق والمخاوف والرعب لدى بعض الأشخاص، لكن استخدامها في السرقة والاحتيال أمر جديد، وهذه العملية تجري من خلال قيام الشخص المتمرس بعمليات (التنويم المغناطيسي)، بتنويم الشخص الذي امامه وجعله مستسلم للنوم من خلال تكرار بعض الكلمات، مثل (انت تعبان، انت بحاجة الى النوم، انت بحاجة الى انت تسترخي)، ولهذا الشخص يكون مستجيب تماما لما يطلب من المحتال، ويكون الضحية بعد (التنويم المغناطيسي)، بلا وعي ومطيع لجميع الأوامر التي تصدر له، وهذا العمل روحاني ومرتبط بعالم السحر”.

 

وأشار الباحث النفسي والاجتماعي إلى أن “إمكانية (التنويم المغناطيسي) للأشخاص أمر حقيقي وواقعي وهو معمول به بشكل فعلي للعلاج النفسي، ولهذا يجب الحذر من ارتفاع معدلات السرقة والاحتلال من خلال (التنويم المغناطيسي)، كما ان الشرطة المجتمعية مطالبة بتكثيف حملات توعية الناس من مخاطر هذا الامر، الذي بدأ يكثر في الآونة الأخيرة، خصوصاً مع وجود شخصيات تجيد هذا العمل بشكل احترافي وتتمكن من خلال سرقة المحال وغيرها”.

 

يشار إلى أن التنويم المغناطيسي، استخدم في العراق للكشف عن بعض الجرائم، إذ كان يتم المجيء بطفل بحدود العاشرة من عمره، ويتم تنويمه مغناطيسيا وتوجيه له اسئلة حول جريمة معينة، فيبدأ بسرد كافة تفاصيلها الدقيقة وكشف اسماء المنفذين لها، وكانت بعض فئات المجتمع تؤمن بهذه الطريقة وتعدها ناجحة بالكشف عن أي حالة يتعرضون لها من هذا النوع.

 

أين تتركز؟

مصدر امني مطلع، كشف لوكالة “ايرث نيوز”، في حديث مقتضب، أن “هذه الجرائم والبلاغات التي تقدم حول التعرض للسرقة عبر التنويم المغناطيسي، تتركز في جانب الرصافة في بغداد”.

 

وأضاف أن “هذا النوع من البلاغات قديم، وغالبا ما يتم تسجيل سرقات عبره، لكن لا توجد له صحة، فما يجري بعيد كل البعد عن التنويم المغناطيسي”.

 

يشار إلى أن أعمال السحر والشعوذة او “الروحانيات”، باتت منتشرة جدا في المجتمع العراقي، وقد فتحت مكاتب كبيرة لها وصفحات بوسائل التواصل الاجتماعي، ودائما ما تلاحقها الاجهزة الامنية وتغلقها.

 

وجرت العديد من الحوادث المرتبطة بهذه الاعمال، مثل الاغتصاب والقتل والسرقة، فضلا عن انها أدت الى حالات طلاق كثيرة جدا، نظرا لتوجه النساء لهذه الاعمال بهدف الحفاظ على أزواجهن.

 

عربيا

بعض الدول ليست بعيدة عن هذا النوع من الجرائم، وقد رصدت “ايرث نيوز” بعضها منها التي جرت تحت تأثير التنويم المغناطيسي، منها حالة اغتصاب مستمرة لمدة عامين، بعد أن تمكن شخص من تنويم امرأة متزوجة مغناطيسيا، في مصر، وحسب افادتها فانها لم تكن قادرة على إبداء أي ردة فعل.

 

وفي المغرب، فقد نجح لص بتنويم موظف بنك مغناطيسا، وأمره بتسليم كافة المبلغ في الخزينة التي بجواره، دون أن يثير أي شبهات، خاصة وأن اللص كان برفقة طفل.

 

وفي الاردن، نفذت امرأة عملية سرقة لمحل، تحت تأثير التنويم المغناطيسي، حسب إفادة صاحب المحل، الذي أكد أن السرقة دون أن تتم مشاهدتها، بعد ان فعلت المرأة حركات غريبة بيدها أدت الى تشتيت الذهن وعدم التركيز بما يجري في الموقع.