الصرخات تعلو والحكومة “بلا موقف”.. هل ينجو العراق من الجفاف؟

05/07/2022
1036

إيرث نيوز/

علت الصرخات المنادية بخطورة الجفاف على العراق، خاصة مع شروع تركيا ببناء سد اروائي جديد قرب الحدود العراقية، وسط موقف حكومي وصف بانه “خجول”، تجاه ممارسات البلدين الجارين ايران وتركيا، وهذا وسط توجه البرلمان لإصدار قرار ملزم للحكومة بالتحرك لحفظ حصص العراق المائية.

وقال الخبير في الموارد المائية عادل المختار، لوكالة “ايرث نيوز”، إن “الجانب التركي، بصدد بناء (سد الجزرة) وهذا السد سيكون قاتلا، وسيكون ما بين سد اليسو والحدود، وهذا السد خطير جداً كونه سدا اروائيا”.

وأضاف المختار أن “العراق مهدد فعلا بالجفاف، ولهذا يجب ان يكون هناك حراك حكومي حقيقي لضمان حصص العراق المائية من دول المنبع سواء تركيا او ايران، والجفاف المرتقب على العراق تتحمله الحكومات العراقية المتعاقبة، فهي لم تقم ببناء سدود وبحيرات ومشاريع أخرى تساهم بتخزين المياه”.

وبين أن “العراق لديه ورقة ضغط كبيرة على الجانب التركي وكذلك الإيراني لضمان حصصه المائية بشكل عادل، وهي ورقة الاقتصاد، من خلال منع التبادل التجاري والاستيراد، خصوصاً ان السوق العراقية غارقة بشكل كبير بالبضائع التركية والإيرانية، فهذا الخيار يجب ان يكون مطروحا لمنع وصول العراق الى مرحلة الجفاف الحقيقي”.

وختم الخبير في الموارد المائية قوله بأن “الخزين المائي في العراق انخفض بأكثر من 50% وهو مؤشر خطير، وهو يقدر حاليا بـ20 مليار متر مكعب، وهذا يهدد مناطق كثيرة بانقطاع مياه الشرب عنها وليس مياه الزراعة فقط، ولهذا يجب ان يكون هناك حراك حكومي حقيقي لمنع وصول العراق الى الجفاف والعطش”.

ومنذ أيام انتشرت في طرق بغداد وساحاتها، جداريات كبيرة تحمل عنوان “تعطيش العراق.. قتل صامت”، متضمنة صورا للمياه وأخرى للجفاف.

وكان وسم (هاشتاك) “العراق يموت عطشا”، قد تصدر ترند وسائل التواصل الاجتماعي خلال الايام الماضية، وشهد تفاعلا عربيا وليس محليا فقط، وكان هدفه تسليط الضوء على أزمة المياه في البلد.

وكانت وزارة الموارد المائية، أعلنت نهاية العام الماضي، أن إنشاء سد الجزرة جنوب سد إليسو في تركيا، فيه خطورة كبيرة نظرا لوجود مشاريع زراعية وإروائية بنحو مليون دونم في المنطقة تستهلك كميات كبيرة من المياه إضافة إلى بزل المياه أيضا على عمود دجلة، وكشفت عن وجود مخاطبات عن طريق وزارة الخارجية برفض العراق إنشاء سد الجزرة لما يسببه من تأثير سلبي كبير على إيرادات العراق كماً ونوعاً.

من جانبه، بين عضو لجنة الزراعة والمياه البرلمانية رفيق الصالحي، لوكالة “ايرث نيوز”، ان “موقف الحكومة العراقية من خطورة تعرض العراق الى جفاف خجول جداً، ولا يوجد حراك بحجم الكارثة التي ممكن ان يتعرض لها العراق خلال المرحلة المقبلة”.

ولفت الصالحي إلى، اننا “في لجنة الزراعة والمياه البرلمانية، سوف نعمل على استضافة الجهات والشخصيات الحكومية المختصة والمسؤولة مع بدء الفصل التشريعي الجديد، لمناقشة هذا الامر الخطير، فلا يمكن بقاء الحكومة متفرجة على الجفاف الذي ممكن ان يتعرض له العراق بأي لحظة، خصوصاً مع التغيير المناخي وقلة الامطار”.

وأشار إلى أن “لجنة الزراعة والمياه البرلمانية، ستعمل على اصدار قرار برلماني يكون ملزم التنفيذ للحكومة للتحرك بشكل فعلي وحقيقي لمنع وصول الجفاف الى العراق مع استمرار قطع حصص العراق المائية من قبل دول المنبع، فهذا الجفاف سيكون له تبعات كبيرة وخطيرة منها على الجانب الاقتصادي والزراعي والإنساني الذي يمس حياة المواطنين، كمياه الشرب وغيرها”.

ومنذ أشهر عدة، برزت أزمة الجفاف بشكل جلي في العراق، فبعد أن تم تقليص المساحات الزراعية إلى النصف في العام الماضي، تفاقمت الأزمة مؤخرا عبر فقدان أغلب المحافظات لمساحاتها الزراعية، وأبرزها ديالى.

ويتعرض العراق لمخاطر التصحر بسبب موجات الجفاف الناتجة عن قلة الحصة المائية لنهري دجلة والفرات بعد بناء عدة سدود عليهما من قبل دول الجوار على الرغم من وجود اتفاقيات ومعاهدات دولية تنظم ذلك مثل معاهدة “رامسر” للأراضي الرطبة التي انطلقت عام 1971 في إيران، وأصبحت سارية المفعول في العام 1975، وتتخذ من مدينة جنيف مقرا لها، وانضم إليها العراق عام 2007.