“عيد الله”.. هل يصل التسامح للطبقة السياسية أم يبقى محصورا بين الشعب فقط؟

10/07/2022
869

إيرث نيوز/

في كل عام، تتحول الأعياد في العراق إلى مناسبة اجتماعية مهمة للتسامح ومد جسور العلاقات من جديد بين المتخاصمين، وخاصة في عيد الأضحى وهو العيد الكبير، والذي يتزامن الآن مع ازمة سياسية خانقة تعصف بالبلد، نتيجة لخصومات سياسية كبيرة، لكن المفارقة أن التسامح بقي محصور بين المواطنين ويواجه صعوبة بانتقاله للسياسيين لبدء صفحة جديدة فيما بينهم وإخراج البلد مما يمر به.

 

ودأب العراقيون على استغلال الأعياد لطي الخلافات، إلى جانب محافظتهم على التقاليد والموروث الخاص بكل عيد، بدء من الفطور الصباحي المكون من “الكاهي والكيمر” ونحر الأضاحي وتوزيعها كثواب وعمل “الكليجة”، والأهم التسامح، وهو الصفة الأبرز في الأعياد، حيث دائما ما تدفع عائلات الاشخاص المتخاصمين إلى الصلح وبدء صفحة جديدة تحت عبارة شعبية شهيرة وهي “عيد الله”، وفيه يجب إرساء المحبة ونبذ الخلافات، مهما كان نوع المشكلة.

 

وفيما يتصالح العراقيون فيما بينهم ويعطون لعبارة “عيد الله” معناها الدقيق تعيش الطبقة السياسية في أزمة مستمرة وخلافات كبيرة وخطاب إعلامي متشنج، يساهم يوما بعد آخر، بالتسبب بمشاكل للبلد والمواطنين.

 

وقال الباحث الاجتماعي صفاء اللامي لوكالة “إيرث نيوز” إن “هذا العيد فرصة مع النفس ومع الاخرين للتصالح ونبذ الخلافات ونسيان الماضي وفتح صفحات جديدة مع الآخر، ويعيش الناس بسلام بعيد عن التخندق والعنصرية والصراعات”.

 

وأضاف أنه “باعتقادي ان هذه العيد هو فرصة مناسبة للقوى السياسية لإعادة بوصلة افكارها وتوجيهها بالتوجه الصحيح، على اعتبار ان نظام السياسي بات على المحك امام المجتمع الدولي والشعب العراقي، وهناك احتقان واضح على ارض الواقع، سواء على المستوى الشعبي او السياسي، وهناك اطراف سياسية متناحرة فيما بينها، لذا اتمنى جلوسهم مع بعض والاتفاق باعتبار هذه فرصة مناسبة ان يحددوا مرتكزات اسياسية”.

 

ولفت إلى “لكن الرياح تسير بما لا تشتهي السفن، فهناك دعوات لاقامة صلاة موحدة من قبل طرف سياسي، وهذه الصلاة ربما تحمل في طياتها رسائل سياسية، بالتالي المشهد قد يحمل تداعيات اخرى، في وقت يتمنى الشعب جلوس السياسيين لطاولة واحد بهدف بناء البلد”.

 

وجرت العادة في الأعياد، أن يصدر ي بعض البلدان ومنها العراق، عفوا على بعض المحكومين بجرائم تعد بسيطة أو جنح، في خطوة تعبر عن التسامح.

 

التسامح مستحيل سياسيا

وقال المحلل السياسي مفيد السعيدي، المقرب من التيار الصدري لوكالة “ايرث نيوز” إن “‏التسامح هنا يختلف، ربما الخلافات السياسية ‏اوالتقاربات السياسية تنعكس إيجابا ‏وسلباً ‏على الشارع العراقي، أما أن يتمكن الشارع ‏العراقي من خلال المناسبات والأعياد أن يوحد الصف السياسي ‏فهذا الشيء أشبه بالمستحيل”.

 

وأضاف أن “الشعب ان تمكن من توحيد الطبقة السياسية، وذهبت باتجاه استثمار طيبة قلب المواطن وبساطته وحصل تقارب بين الحكومة والمواطن، وأعيدت الثقة بين الطرفين (الشعب والحكومة)، فأن هذا سينتج عملية سياسية ناجحة ‏وتكون مخرجاتها انتخابات ‏يشارك فيها طيف واسع ‏من الشعب، ويكون لدينا برلمان يمثل يمثل الشارع العراقي ‏بأكمله”.

 

وتابع أن “الاستمرار بهذه ‏المناكفات والتصعيد و‏التصريحات من ‏هنا وتغريدات من هناك، يؤدي إلى تكريس الانقسام، مهما كانت اهمية الأعياد والمناسبات ‏والتقارب بين الشارع، لذا ‏يبقى الخطاب السياسي ‏يبني الآسفين بين العملية السياسية والشارع العراقي”.

 

وكان رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، وجه يوم امس خلال تهنئة العيد، نداءً إلى كل القوى السياسية العراقية والشخصيات والأحزاب، قائلا إن “التحديات أمامنا كبيرة، لكن الفرصة أكبر، وتعالوا إلى كلمة سواء تجمعنا على خدمة الشعب والوطن، والتعاون على إزالة العقبات وبناء البلد، وليكن العراق أولاً، ثم العراق أولاً، وثانياً، وثالثاً”.

 

يد ممدودة 

من وجهة نظر مختلفة، أكد عضو ائتلاف دولة القانون احمد الصوفي لوكالة “إيرث نيوز”، ان “هذه الأيام ‏خير وبركة، ويجتمع فيها الحجاج ‏من كل أنحاء العالم في مكان واحد، كما نحن جميعنا عراقيين قبل أن نكون أي شيء آخر، ‏سواء من طائفة معينة او ديانة ‏او  قومية”.

 

وأشار إلى انه “لذلك علينا أن نتقبلوالآخر ‏ونفتح قلوبنا واحدا للآخر، ‏ونحن في دولة القانون منذ اليوم الأول ‏أكدنا أن أيدينا ممدودة للجميع ‏ومنفتحين على الجميع، ‏بغض النظر عن خلفياتهم، ‏لذلك أتمنى من الجميع أن يأخذ هذه الأيام ‏بنظر الاعتبار وهذا العيد ‏الذي الله سبحانه وتعالى وضعه ‏للناس، ويتحابوا ويتقاربوا ويجتمعوا معا”.

 

وبين “نعتقد ‏أن القيادات والزعامات ‏السياسية في العراق ‏لديهم من الحكمة وحب الوطن ‏والإخلاص لهذا البلد ولهذا الشعب، ‏ما يدفعهم إلى التكاتف ونبذ الفرقة، ‏لأن الخاسر الأول والأخير هو المواطن البسيط ‏الذي نسعى جميعا لخدمته ورفع ‏مستواه المعاشي”.

 

مواقف الزعماء

رئيس تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم، اكد خلال خطبة صلاة العيد أن “الجميع متفق على أن العملية السياسية في العراق تحتاج الى إصلاح سياسي شامل، وعلى الرغم من وجود الإتفاق الوطني بشأن ذلك إلا أن هناك إختلاف في وجهات النظر حول كيفية البداية وآليات المعالجة، وهذا الإختلاف قطعاً يؤثر في إرادة التنفيذ ويعرقل عملية المضي بذلك الإصلاح الذي بات ضروريا في المرحلة الراهنة، وهنا أحذر من التمادي في تأخير عملية الإصلاح لأن ذلك سيعرض النظام السياسي القائم الى منزلقات خطيرة لن يسلم منها أحد، وأكرر (لن يسلم منها أحد)”.

 

الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري، عبر خلال تهنئة العيد، عن أمله أن تشهد الايام القليلة المقبلة انفراجا حقيقيا وتجاوزا لكل الأزمات، واستكمالا للاستحقاقات المنتظرة.

 

فيما جاءت تهنئة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بعيد الأضحى، ليؤكد فيها الخصومة السياسية، قائلا “في عيد الاضحى.. أضحى العراق اسيرا للفساد والتبعية والتدخلات الخارجية”، معربا عن أمله في أن “يمن الله على العراق والعراقيين بالإصلاح وقوة الوطن، والثبات على الحق.. فيسعد العراق وشعبه تحت راية الدين والعقيدة والوطن، موحدا وحرا ومستقلا وعاليا بين الامم”.

 

من جانبه، اكد زعيم حركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، خلال خطبة صلاة العيد وجود فرصة لتشكيل الحكومة عبد عيد الأضحى، مشيرا إلى أن الحكومة الجديدة اذا عملت بشكل صحيح فالناس ستدعمها وتؤيدها وتوفر فرص نجاحها.