‏”أبو الثورات”.. ما سر هدوء شهر تموز الحالي؟

19/07/2022
657

إيرث نيوز/     

عرف بـ”أبي الثورات”، انه شهر تموز في العراق، الذي شهد أغلب الاحداث المفصلية في تاريخ البلد منذ خميسينيات القرن الماضي ولغاية السنوات الأخيرة الماضية، حتى باتت التحذيرات من أحداث الشهر بديهية، لكن تموز الحالي (ولغاية الآن)، حدثت فيه مفارقة وهي “الهدوء”، لتكسر قاعدة استمرت لسنين طوال.        

وقال المحلل السياسي غالب الدعمي لوكالة “ايرث نيوز” أن “هناك من يقول بأن المناخ الحار يجعل الإنسان سريع الغضب، ولذلك تحدث الثورات والتظاهرات غالبا في العراق خلال تموز يوليو”.

وأضاف الدعمي أنه “خلال السنوات الماضية كنا نشهد في مثل هذه الأيام من كل سنة تظاهرات غاضبة احتجاجا على قلة تجهيز الكهرباء، ولكن في السنة الحالية ما زال الوضع هادئا حتى الآن، ربما لأن الكهرباء تحسنت هذه السنة، أو لأن الناس تعبوا من الحراك في الشارع تحت لهيب شمس الصيف الحارقة، فصاروا يؤجلون التظاهر للمطالبة بحقوقهم إلى تشرين الأول أكتوبر وما بعده من أيام معتدلة المناخ”. 

البداية من حركة 14 تموز 1958، التي ما زال الاختلاف حول كونها “ثورة أم انقلابا” قائما لغاية اليوم، وكل يقرأها حسب توجهه السياسي، لكن بالمجمل غيرت الحركة نظام الحكم في العراق من الملكي إلى الجمهوري، بقيادة عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف، إلى جانب ثلة من الضباط، الذي أطلق عليهم “الضباط الاحرار”. 

تموز سابقا

وبعد 10 سنوات، وفي 17 تموز 1968، شهد البلد انقلابا، تمثل بإبعاد رئيس الجمهورية آنذاك عبد الرحمن عارف، وتولى حزب البعث المنحل، مقاليد السلطة ونصب احمد حسن البكر رئيسا للجمهورية وصدام حسين نائبا له.    

وفي تموز ايضا، وفي الـ16 منه عام 1979، تنحي احمد حسن البكر عن السلطة، لصالح نائبه صدام حسين، الذي تولى الحكم لغاية عام 2003.  

وفي العراق، ومنذ أن وصل حزب البعث المنحل للسلطة، كان يتم الاحتفال بهذه الذكرى (17 تموز) بشكل سنوي، وكانت الاحتفالات مركزية وبتنظيم من السلطة. 

صدفة

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسب عادل المانع لوكالة “ايرث نيوز” إن “من المستبعد أن حدوث الكثير من الثورات والانقلابات والتظاهرات في العراق خلال شهر تموز أمر مقصود، فالمرجح أن وقوع هذه الأحداث في هذا الشهر الشهر مجرد صدفة ليس إلا”.

واستبعد المانع أيضا “أن يكون هناك تصعيد سياسي في تموز الحالي”، مشيرا إلى أن “الأزمة السياسية الراهنة إلى ترتقي إلى مستوى الثورات والانقلابات”.

وتوقع المانع أن “تأخذ عملية تشكيل الحكومة الجديدة مسارها بشكل سلس وبالتراضي”، لافتا إلى أن “ما يشاع هنا وهناك هو مجرد تخويف للشارع”.

تموز بعد 2003

بعد عام 2003، وإنهاء وجود حزب البعث وحله، وبدء النظام الديمقراطي الجديد، بقي تموز ملازما للعراقيين باضطراباته، خاصة مع تنامي تذمر المواطنين من سوء الخدمات وترديها بشكل عام، من الكهرباء إلى الماء والتعيينات والبنى التحتية، وهذا ما أدى إلى خروج حركات احتجاجية في هذا الشهر الحارق.  

ففي عام 2010، شهدت محافظة البصرة، واحدة من أكبر الاحتجاجات على تردي تجهيز الكهرباء، لاسيما مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، وبدأت الحركة قبيل شهر تموز بأيام، وشهدت ذروتها خلال هذا الشهر، وقد رافقت الحركة الاحتجاجية العديد من الإشكالات، منها العنف الذي استخدمته القوات الامنية، والاحتكاك بين المتظاهرين والقوات الامنية من جهة أخرى. 

وفي تموز 2012، تجددت التظاهرات ضد الكهرباء أيضا، وقد اقتحم في حينها مئات المتظاهرين دائرة لتوزيع الكهرباء في العاصمة بغداد. 

وقد تجددت موجة الاحتجاجات في تموز 2013، بمحافظة البصرة احتجاجا على تردي تجهيز الطاقة الكهرباء، ومنذ عام بدأ عام 2013 بموجة تظاهرات مختلفة، تركزت في المدن السنية وسرعان ما برز تنظيم داعش الارهابي وسيطر على بعض المحافظات عام 2014. 

وفي أواخر تموز 2015، عادت التظاهرات في بغداد والجنوب، احتجاجا على تردي الكهرباء والخدمات، وإجراء إصلاحات شاملة ومحاربة الفساد. 

وفي عام 2018، وبعد موجة احتجاجات استمرت خلال شهر تموز من ذلك العام، أقال رئيس الحكومة في حينها حيدر العبادي وزير الكهرباء قاسم الفهداوي. 

أما عام 2019، الذي شهد اكبر حركة احتجاجية في العراق، والتي تحولت لاعتصام شمل 10 محافظات، فقد انطلقت في تشرين الأول من ذلك العام، وبعد الاحداث التي رافقتها من عنف وصدام بين المتظاهرين والقوات الامنية استمر لاشهر، ومن ثم بدأت تنتهي مع بداية تفشي كورونا، تجددت في تموز عام 2020، وقوبلت أيضا بالعنف في حينها، وادت الى مقتل متظاهرين عدة. 

وفي عام 2021، تجددت التظاهرات المطالبة بتحسين واقع الكهرباء والخدمات في الجنوب، وشهدت أيضا احتكاكا بين المتظاهرين والقوات الامنية في اكثر من محافظة وسقط على إثرها بعض الضحايا.

في عام 2022، ورغم مضي أكثر من نصف الشهر، يعيش البلد هدوئا نسبيا، باستثناء الأزمة السياسية القائمة منذ أشهر عدة، فهل سيكون تموز الحالي، بداية لمرحلة خالية من الاضطرابات؟.

التصنيفات : تقارير | سلايدر