تفاقم آفة المخدرات في أسواق إدلب السورية.. وشبكات مسلحة “متورطة”

12/09/2022
101

ايرث نيوز/ تفاقمت آفة المخدرات في مدينة إدلب، شمال غرب سوريا، بعد أن أصبحت ظاهرة عصية على الضبط بسبب انتشار شبكات تهريب وترويج امتهنت تجارة وبيع المخدرات التي تؤمن لهم أموالا وأرباحا طائلة، في ظل ما تشهده المنطقة من فوضى وغياب الرقابة والمحاسبة.

الشاب إياد علاوين، البالغ من العمر 28 عاما، وهو من سكان مدينة معرة النعمان في إدلب، تمكن بعد ثلاث سنوات من الإدمان من تجاوز المراحل العلاجية النهائية للتخلص من آثار تعاطي المخدرات، بعد أن تسببت له بالعديد من المشاكل الصحية كادت أن تودي بحياته.

ودفعت الحرب الدائرة وما رافقها من نزوح وظروف اقتصادية ومعيشية صعبة تمثلت بانعدام فرص العمل والفقر المدقع، إياد لتعاطي المخدرات ظنا منه بأنها تساعده على الخروج من واقعه الصعب وتعطيه راحة نفسية بعيدة عن ”مشاكل وهموم الحياة“، على حد وصفه.

ويقول إياد لـ“إرم نيوز“، إن ”تجربتي في تعاطي المخدرات بدأت بعد نزوحي من مدينتي، حين تعرفت على أحد الأشخاص الذين يعملون في ترويج وتجارة المخدرات، والذي أتخذ من المخيمات مركزا لتصريف بضائعه، حيث أقنعني بتناول أنواع من الحبوب المخدرة على أنها حبوب مهدئة وغير ضارة، لتكون مرحلة الإدمان الأولى التي أمر بها“.

ودفعت تطمينات المروج وآثار الحبوب المخدرة التي استفحلت في عقل الشاب العشريني به للإدمان، خاصة وأن هذه الحبوب كانت تقدم له بالمجان دون ثمن أو تكاليف، حتى يتمكن التاجر من التأثير عليه حتى لا يستطيع الاستغناء عنها، ليقوم فيما بعد برفع الأسعار.

وأضاف إياد أنه ”ما إن تعلق بهذه الحبوب حتى بدأ المروج يطلب منه مبالغ كبيرة مقابل تقديمها له، ما دفعه لاحقا لسلوك طرق وأساليب غير مشروعة لكسب المال كالسرقة، والسطو، حتى يتمكن من تسديد ثمنها، قبل أن يصاب بعدة أمراض وأعراض تمثلت بعدم قدرته على الإدراك، والعزلة التامة والتفكير بالانتحار، بالإضافة لأعراض مرضية أخرى“.

وأشار الشاب أنه ”تلقى العلاج في أحد مراكز مكافحة الإدمان في محافظة إدلب، والذي استمر قرابة أربعة أشهر وكانت بالنسبة له من أصعب فترات حياته، ولكنه استطاع الإقلاع عن تعاطي هذه المواد بعد إصراره على تركها والعناية الطبية التي حصل عليها“.

وإياد لم يكن الوحيد، وإنما تعددت حالات الإدمان في محافظة إدلب شمال غرب سوريا، جراء انتشار أنواع وأصناف عديدة وغير متناهية من المواد المخدرة.

وبحسب سكان وناشطين التقاهم موقع ”إرم نيوز“ في إدلب، فإن حبوب الهلوسة، والكبتاجون، والزولام، بالإضافة إلى مواد الحشيش والكوكايين والهيروين تأتي في مقدمة المواد المخدرة التي تباع وتنتشر بكثرة في المنطقة.

وتسير هذه الأدوية عبر شبكة مروجين منتشرين في الأسواق الشعبية، وصالات الألعاب، وأمام المدارس والجامعات، والمخيمات النائية والعشوائية، إذ أن معظم ضحايا هذه الظاهرة تكون من فئة الشباب والمراهقين.

وكان الشاب مهدي السليم، البالغ ومن العمر 26 عاما، وهو من سكان مدينة سلقين غرب إدلب، أيضا أحد ضحايا الإدمان، حين لجأ لتعاطي المخدرات بعد الحالة النفسية السيئة التي وصل إليها إثر إصابته بغارة جوية أدت لبتر يده اليمنى وسببت له إعاقة دائمة.

”إذا ما شربت 8 حبات يوميا بموت“، يقول الشاب مهدي في إشارة إلى مدى إدمانه على حبوب الترامادول المخدرة، والتي كان يحصل عليها من صديقه العامل في الصيدلة، قبل أن يتمكن من التخلص من وباء المخدرات بمساعدة ذويه ومراكز مكافحة المخدرات التخصصية.

ويبرر الشاب تعاطيه للمخدرات في بداية الأمر لكثرة الضغوط النفسية والاجتماعية التي أفرزتها إعاقته، خاصة بعد أن غدا عاجزا عن العمل والحركة، ما بدد جميع طموحاته في حياة كريمة وبيئة أسرية سعيدة، حيث كان يلجأ لتعاطي المخدرات التي كانت توصله لحالة عدم الوعي والإدراك وشعوره بالراحة.

وأشار أن ”المضاعفات المرضية الخطيرة الناتجة عن تناوله لهذه الحبوب والمتمثلة بالتهاب الكبد والأعصاب، بالإضافة للشعور بالوحدة والاكتئاب والعزلة دفعته للتخلص من هذه الظاهرة بمساعدة ذويه وأهله، على الرغم من الصعوبات العديدة التي واجهها في مرحلة العلاج“.

وفي السياق ذاته، قالت مصادر أمنية مطلعة لـ“إرم نيوز“، إن عمليات تهريب وترويج المخدرات تتم عبر ثلاثة خطوط أساسية، وتأتي في مقدمتها دخول كميات كبيرة من المخدرات التي يديرها مليشيات مسلحة تحكم في شمال سوريا، مقابل مبالغ طائلة تدفع لها لغض الطرف عن دخول السيارات التي تحمل أنواعا وأصنافا عديدة من المخدرات.

وتشير المصادر أن سعر حبة الكبتاجون يتجاوز 35 ليرة تركية للحبة الوحدة، في حين يتراوح سعر كيلو الحشيش بين 600 و1200 دولار أمريكي، تبعا للنوع والجودة، إذ أن أي شخص بإمكانه الحصول على الكمية التي يريدها من هذه الأنواع الأكثر انتشارا في أسواق محافظة إدلب، وبسهولة تامة.

الطبيب المختص خالد الأبرش، العامل في إحدى مراكز مكافحة المخدرات شمال إدلب، يقول إن المركز يستقبل شهريا نحو 40 مدمنا، وهو رقم وصفه بـ“الخطير“، حيث غدت هذه الظاهرة من المشاكل المتنامية مع انتشار رقعة تهريب وترويج المخدرات في محافظة إدلب وشمال غرب سوريا.

ويحذر الأبرش، البالغ من العمر 45 عاما، من الوقوع في براثن الإدمان لما له من خطر كبير على صحة المتعاطي، إذ أن الإدمان على المخدرات يؤدي لحدوث اضطرابات في القلب، وارتفاع ضغط الدم الذي ينتج عنه في بعض الأحيان حدوث انفجار الشرايين.

ويؤدي الإدمان لنوبات صرع إذا توقف الجسم عن تعاطي المخدر فجأة، فضلا عن كونه سببا لحدوث التهابات في المخ والشعور بالهلوسة وأحيانا فقدان الذاكرة، وتليف الكبد وزيادة نسبة السموم في الجسم.

وأضاف الطبيب أن ”غياب الرقابة عن الصيدليات الطبية الغير مرخصة والمخالفة التي تعطي الأدوية المخدرة دون وصفة طبية، ساهمت إلى حد كبير بتفشي ظاهرة الإدمان، مؤكدا على ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال هذه المسألة التي تنذر بنتائج كارثية على صعيد الفرد والمجتمع“.

التصنيفات : اخبار العالم