استذكارية وليس تصعيدية.. ما مصير تظاهرات تشرين؟

29/09/2022
1723

إيرث نيوز/ سام محمود

تطرق الذكرى الثالثة لتظاهرات تشرين الأبواب، في ظل حديث متضارب حول التصعيد في تظاهرات هذه الذكرى من عدمه، لاسيما اقتحام المنطقة الخضراء، ويجري هذا اللغط في وقت يرى محللين سياسيين أن تشرين انتهت والتعاطف الشعبي معها تراجع، نظرا لحصول قادتها على مناصب وتم تجييرها من قبل الحكومة لمصالح خاصة.

وقال المتحدث باسم الحراك الشعبي العراقي احمد الوشاح في تصريح لوكالة “إيرث نيوز” إنه “في الوقت الذي نقف فيه على مشارف السنة الرابعة لانطلاق ثورة تشرين العظيمة في روحها وصمودها وتضحياتها ، ندعو الشعب العراقي الى النزول الى ميادين الثورة في 10/1 لنؤكد رفضنا القاطع لمنظومة القتل والفساد وتجسيد الوفاء لدماء شهداء تشرين، ومن اجل ذلك نؤكد على سلمية التظاهرات في كافة مراحلها، فالسلمية هي هوية تشرين وسلاحها الفاعل بوجه القتلة ومصدر شرعيتها، وعدم التقرب او المساس بالممتلكات والمصالح العامة والخاصة”.

وأضاف “وندعو شبابنا الى عدم الانجرار خلف دعوات دخول واقتحام المنطقة الخضراء تحت أي ذريعة لتفادي الاحتكاك مع الاجهزة الامنية ولتفويت الفرصة على المندسين وتجار الدم، كما نحمل القائد العام للقوات المسلحة والاجهزة الامنية ضمان امن وسلامة المتظاهرين وحمايتهم”.

وبين أنه “نؤكد استمرارية نهج تشرين كمُعبر حقيقي عن إرادة غالبية الشعب العراقي الرافضة لمنظومة المحاصصة والفساد”.

يذكر أن الأسبوع الماضي، شهد عقد اجتماعين لقادة حراك تشرين، منها الذي عقد في مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار، بحضور ممثلين عن القوى المدنية والديمقراطية والناشئة والنقابات والمنظمات والحركات الاحتجاجية والشخصيات المستقلة، وتضمنت مخرجاته التالي “ضرورة وحدة المنطلقات والأهداف الوطنية للحراك السياسي والاجتماعي والاحتجاجي، المعارض لمنظومة المحاصصة والفساد والسلاح، وأهمية التمسك بالمطالب الوطنية وفي مقدمتها محاسبة قتلة المتظاهرين والكشف عن مصير المغيبين، وحصر السلاح بيد الدولة وضمان استقلالية القضاء، وتطبيق قانون الأحزاب وإصلاح المنظومة الانتخابية”.

 وجاء اجتماع الناصرية بعد 24 ساعة من اجتماع اللجنة المركزية للتحضير ليوم 1 تشرين الأول أكتوبر المقبل، والتي صدر عنها بيان تضمن خطوات التظاهرات وهي: وقت التجمع الساعة 11 صباحا في ساحة النسور بالعاصمة بغداد، والعمل على الدخول إلى المنطقة الخضراء من بوابة النسور لتبيان الموقف من عقر دار السلطة.

إلى ذلك، أكد الناشط المدني سلام الحسيني في تصريح لوكالة “إيرث نيوز”، أن “تشرين تمثل حالة احتجاج شعبية متواصلة فلا يمكن التنبؤ بما تصنعه لحظة غضبها الثورية، ولذلك هناك إنقسام في الرأي بشأن استمرارها وبين من يقول ذكرى فقط، الأغلبية مع أن تكون تظاهرات مستمرة للضغط على السلطة واستقطاب الشارع المتفرج وإشراكه بصناعة لحظته السياسية”.

وتابع “ليس المهم الدخول للمنطقة الخضراء، بل المهم أن لايسفك الدم، أعتقد أن هناك رغبة كبيرة للدخول وبالتنسيق المنظم مع الجهات المختصة لقراءة بيان المتظاهرين ولهم حق بذلك فهي منطقة للشعب وليست للسلطة”.

وأشار إلى أن “الأطراف السياسية مرفوضة من قبل تشرين جملة وتفصيلاً، تشرين تستقبل الشعب بهوية عراقية ولا شأن لها بالأطراف السياسية”.

وقبل 3 أعوام، وفي الأول من تشرين الأول 2019، انطلقت تظاهرات شعبية للمطالبة بتوفير الخدمات وإبعاد الفاسدين عن سدة الحكم، لكن سرعان ما تحولت هذه التظاهرات إلى انتفاضة شعبية بدأت من بغداد، وصولا إلى البصرة.

يذكر أن تظاهرات تشرين أدت إلى استقالة حكومة عادل عبد المهدي، بناء على دعوة المرجعية الدينية العليا في النجف، ما أدى إلى تكليف مصطفى الكاظمي بتشكيل حكومة مؤقتة هدفها إجراء انتخابات مبكرة.

 من جانبه، بين المحلل السياسي علي فضل الله في تصريح لوكالة “إيرث نيوز”، أن “تظاهرات تشرين بدأت تظاهرات عفوية، وقد يكون الشعب العراقي تعاطف معها بالكامل، لكن بسبب ركوب موجة التظاهر من قبل بعض الشخصيات تحولت الى شركة تجارية واستغلت ايضا”.

ولفت إلى أن “هناك نقطة ضعف كبيرة جدا في موضوع التظاهرات التشرينية، وهي انه لا توجد قيادة محددة بعينها ولا توجد اهداف وأغراض واضحة لكي يستطيع الشعب العراقي أن يتعاطف مع هذه التظاهرات، لذلك تحولت الآن الى أداة لتحقيق مصالح حكومة الكاظمي وابتعدت عن المغزى الشعبي والحقوق التي يطالب بها الشعب العراقي، لذلك لا اتوقع النجاح لهذه التظاهرات والدليل أن التفاعل مع هذه التظاهرات اصبح ضعيف جدا”.

واستطرد أن “هناك قيادات كبيرة جدا من هذه التظاهرات استلمت مناصب الان مهمو في الحكومة العراقية، لذلك لا نتوقع ان يكون هناك حضور كبير او تفاعل من قبل الشعب العراقي مع هذه التظاهرات”.

يشار إلى أنه بعد تولي الكاظمي رئاسة الحكومة، ارتفعت وتيرة الاغتيالات للناشطين بشكل كبير، من أبرزها اغتيال الخبير الأمني والاستراتيجي هشام الهاشمي، الذي اغتيل أمام منزله في تموز 2020، أي بعد شهرين من تولي الكاظمي لمنصبه، وإيهاب الوزني رئيس الحراك المدني الذي اغتيل في كربلاء في أيار 2021، أي قبيل فتح باب الترشيح للانتخابات التشريعية الأخيرة، فضلا عن حالات أخرى في البصرة وذي قار والديوانية وكربلاء.