فساد بلا عنوان 

30/11/2022
2073

حمزة مصطفى

إنشغلت كل الأوساط, سياسية أم إعلامية, شعبية أم شعبوية, بالصيغة التي ظهر فيها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني خلال مؤتمره الصحفي الأخير بينما تتكدس حواليه المليارات, مليار ينطح مليار. المليارات المكدسة هي جزء مما سمي بـ “سرقة القرن” والبالغة كلها نحو 3 ترليون دينار, وبالدولار  إثنان ونصف المليار دولار. بطل الفيلم الرئيس نور زهير بينما هناك أبطال آخرون بأدوار مختلفة وهناك كومبارس ومعهم ضيوف شرف وهؤلاء في العادة لن يكونوا بحكم أمور كثيرة معلنين. لماذا؟ لأن ضيوف شرفنا شرفاء. القي القبض على نور بالمطار بعد أن كان على وشك المغادرة. مشهد مثير من أصل الفيلم الطويل. وضعوه خلف القضبان بينما بقي باقي أبطال الفيلم ليس خارج القضبان فقط بل خارج البلد. إذن ليس أمامنا نحن والحكومة والعدالة ممثلة بالقضاء وجينين بلاسخارت سوى المسكين نور. كل حرقة قلوبنا وضعناها بنور. تظهر صورته بالمواقع حتى نبدأ نتنمر لا عليه بل على أنفسنا لأنه غير قابل للتنمر. (واحد مشتري نص شارع الأميرات منو أخو أخيته يتنمر عليه). 

إذن طوال الفترة الماضية من اليوم الذي أنزلوه من الطائرة حتى إعلان الحكومة إستعادة جزء من مبلغ السرقة من حصته لم يكن لنا من حديث سوى نور وطلابة نور. صحيح ظهر مشهد جانبي يتعلق بضياء وقصة تهريب النفط, لكن من الواضح أن ضياء “شمع الخيط”. وبين نور الذي قلبناه ظاهر وباطن لأننا نريد نطلع “حوبتنا بيه” وبين باقي مشاهد الفيلم الطويل, فاجأنا الزميل أحمد ملا طلال بقصة دابان ومادابان  والرخصة الرابعة وآسياسيل. ومع أن الحديث عن ضياء المختفي بات يتلاشى بينما قدم ابطال رخصة  الهاتف النقال الرابعة دعاوى قضائية ضد بعضهم فاجأنا ملا طلال أن برنامجه الشهير من على قناة يوتي في “مع ملا طلال” توقف مؤقتا لظرف طارئ. 

نحن إذن حيال قصص لا بداية لها ولا نهاية. ومع كل تناقضات هذه القصص مع أبطالها المختلفين من رجال أعمال وسياسيين حقيقيين وإفتراضيين فإن القاسم المشترك بين كل هذه القضايا هو الفساد. الفساد الذي لاعنوان له.. لماذا يبدو فسادنا بلا عنوان؟ لأنك لاتستطيع الإمساك برأس الخيط في أية قضية أو مفصل. فسادنا “مبرجم” تمام “التبرجم”. لذلك حين أعلن رئيس الوزراء نقلا عن القضاء إطلاق سراح المتهم نور بكفالة “ضجت” مواقع التواصل وتواصلت المواقع والوكالات والفضائيات مع مختلف الكتاب والمحليين والمدونيين والمغردين في كيفية إتخاذ مثل هذا القرار. حصل ذلك في وقت أعلن القضاء أن القانون يسمح بذلك طبقا للمادة التي أعتقل بموجبها نور. إذن لماذا هذا الغضب على القضاء الذي تحمل السوداني جزء من تبعاته مع أن هدفه كان هو إستعادة الأموال المنهوبة حتى لو كانت العملية مثل العافية بـ “التداريج”. 

ليس بوسعي لوم أحد لا القضاء الذي أطلق سراح نور بكفالة ولا رئيس الوزراء الذي أعلن ذلك نيابة عن القضاء ولا الرأي العام بمن فيه الشعبي والشعبوي لأننا حيال فساد لانستطيع أن نعرف بداياته وشكل نهاياته. بل نحن حيال فساد لم يعد بوسعنا وضع عنوان له.الخلاصة نبدو جميعا في ورطة بمن فينا المحروس لمدة إسبوعين .. نور.

التصنيفات : مقالات