المدن الصناعية.. خطوة لاحياء الصناعات العراقية

25/12/2022
1429

ايرث نيوز/ شهد العراق توقف غالبية مصانعه بعد العام 2003 والتي خرجت عن الخدمة أبان الحرب، ما أدى إلى تسريح الاف العاملين والاعتماد الكلي على البضائع المستوردة التي جعلت من العراق سوقا استهلاكيا للدول المصدرة، لكن مؤخرا يجري الحديث عن إنشاء مدن صناعية مع دول الجوار، وهو ما عد من قبل مختصين بانه سيحسن الاقتصاد العراقي ويحسن الصناعة العراقية، وسط توقعات أن تمتد هذه المدن مستقبلا الى داخل البلد لخدمة مصلحة التنمية فيه.
الخبير الاقتصادي نبيل جبار بين لوكالة ايرث نيوز، ان “فكرة انشاء مدن صناعية مشتركة بين العراق ودول جواره تهدف الى تحسين الاقتصاد المشترك بين البلدان ، وتوطين الصناعات لدى العراق، واستثمار طلبات العراق من الاستيراد ليكون العراقيون جزءا من تلك الصناعة، عبر المشاركة برؤوس الاموال او العمالة، وفتح المجال امام الصناعيون العراقيون للاحتكاك المباشر مع الصناعات الاقليمية في تلك الدول مما يخلق نوع من انتقال المعرفة الصناعية والتجارية كخطوة اولى نحو تفعيل القطاعات الصناعية بالبلد”.
ويضيف “بالنسبة للدول ومصالحها في اقامة مثل هذه المصانع في المدن الصناعية المشتركة مع العراق هو لضمان استمرار التصدير الى المستهلك العراقي، وتجاوز المسائل المتعلقة بالسياسات الجمركية او تلك المتعلقة بالحمائية، وتخفيض الكلف المتعلقة بالنقل وغيرها من القضايا التي تصب في مصلحة التنافسية التجارية وايضا تسابق الدول من أجل استحواذ اكبر في حصة التصدير التجاري للعراق”.
واعلنت وزارة الصناعة والمعادن، في وقت سابق عن مساعٍ لفتح مدن صناعية واقتصادية جديدة مع إيران والسعودية وتركيا، وحددت نسب الإنجاز في المدن الصناعية بالمحافظات، ومنها المدينة الصناعية في الأنبار حيث أنجزت فيها المرحلة الأولى بالكامل، فيما شارفت المرحلة الثانية على الإنجاز، إذ بلغت نحو 70 بالمئة والمدينة الصناعية في ذي قار شهدت إنجاز المرحلتين الأولى والثانية وبنسبة 100 بالمئة، فيما كشفت عن رغبة من قبل الجانب التركي لإقامة مدينة صناعية دوائية في محافظة نينوى، وأيضا عن وجود مدينتين صناعيتين قيد التطوير من قبل المستثمرين، وهما مدينة كربلاء، متخصصة بالصناعات البتروكيميائية والنفطية، والمدينة الصناعية في النجف والتي تعنى بالصناعات غير الملوثة.
الى ذلك يؤكد المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح ان “العراق بعد احتلاله عام ٢٠٠٣ عاش مشكلة صناعية تماما لسببين منها اجراءات الفصل السابع استمرت وعطلت المصنع العراقي تماما رافقتها سياسات تجارية حرة وانفلات تجاري اغرق السوق وقضى على الحرفة في العراق وعطل المصنع العراقي حيث هناك حوالي ٢٧٠ مصنع عراقي في القطاع العام اكثر من نصفها معطلة وحتى الي يشتغل فيعمل دون الكفاءة الاقتصادية وبخسائر كبيرة”.
ويضيف “الحقيقة يجب البحث عن البدائل وعلى المستوى المحلي قانون الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص للنهوض بالمصنع العراقي وهذا سيتم تشريعه في مجلس النواب بعد اخذ ملاحظات كثيرة”.
وينوه صالح الى ان “النقطة الثانية فان المناطق الحرة بالملحق الصناعي لدول الجوار سواء السعودية او الاردن وهي مهمة لسبب نقل التكنلوجيا وضبط المنتجات من الناحية النوعية خلق تماس مهني وتكنلوجي مع العالم حيث اصبح هناك عزلة كثيرة من ٢٠ سنة الصناعة متعثرة في العراق فنحتاج نماذج استثنائية غير اعتيادية فهذه المدن الصناعية في المناطق الحرة في المستقبل ستمتد الى داخل العراق حيث ان النهضة الصناعية تبدأ هكذا في مرحلة تأسيس جديدة مهمة بعقد مفتوح يخدم مصلحة التنمية في العراق”.
هذا ويتصدر العراق بصورة مستمرة قائمة المستوردين لأغلب السلع التركية والإيرانية حيث أن الصادرات السلعية للعراق من ايران سجلت 38 مليار دولار في الشهور العشرة الأخيرة، وذلك بنمو 38 بالمئة عن الفترة ذاتها من العام الماضي.
الخبير الاقتصادي عدي الكعبي اشار الى ان “العراق اذا ما اتجه نحو بناء المدن الصناعية سوف يكون له شان كبير خصوصا اذا ما اخذنا بالاعتبار الخطوات الاكثر جاذبية بالنسبة للفرص الاستثمارية تتمثل في محافظة البصرة لما تمتلكه من موانئ وقناه جافة ممكن ان تشكل عامل جذب اقتصادي ليس العراق فقط وانما حتى الدول القريبة منه”.
ويبين ان “الانعكاسات على مثل هكذا نوع من المشاريع سوف تساهم وبنسبة كبيرة في تنشيط الصناعة خصوصا اذا لاحظنا ان قوانين الاستثمار العراقي للاسف دائما مكبلة بالنهوض بالقطاع الصناعي في العراق لذلك انشاء هذه المدن من شأنه ان يخفف من الروتين” موضحا ان “قانون المدن الصناعية فكرته الاساسية ان يتخطى الحواجز الجمركية وبعض اجراءات قوانين الترانزيت التي هي دائما ما تكبل الصناعات في كل دول العالم”.

ويتابع الكعبي ان “انشاء المدن الصناعية خطوة في الاتجاه الصحيح لاتمام عملية التكامل وختم الوحدات الانتاجية او المنتجات حتى يكون للعراق جزء من عملية الصناعة والمشاركة في عملية الصناعة لذلك تعتبر فرصة واعدة ومن شأنها تقليل البطالة في العراق”.

التصنيفات : تقارير