الدولار “يترنح”.. من وجه له الضربة القاضية؟

28/12/2022
1295

إيرث نيوز/

قفزة بعد أخرى شهدتها السوق العراقية بسعر صرف الدولار، فبعد أن بدأ بالارتفاع لنحو 150 ألف دينار لكل 100 دولار، عاود ارتفاعه ليحطم رقما قياسيا لم يصله منذ عام 2003، وهو قرابة 160 ألف دينار، لكن الأسباب حول ما يجري ما زالت ضبابية وغير واضحة، بل ومتعددة، ومنها الحديث عن انخفاض مبيعات البنك المركزي من جانب، ووجود خطة أمريكية للتحكم بعملية بيع الدولار في العراق من جانب آخر، بهدف الضغط على الحكومة الحالية، كما يذهب بعض السياسيين.

وقال الخبير في الشأن الاقتصادي عامر الجواهري لوكالة “ايرث نيوز”، إن “الحديث عن انهيار العملة العراقية كما حصل مع لبنان وسوريا وايران امر مستبعد جداً، لكن الارتفاع في سعر صرف الدولار يتطلب اجراءات سريعة من قبل السلطة النقدية للسيطرة بشكل سريع على سعر الصرف في السوق المحلية”.

وأضاف أن “سبب الارتفاع الأخيرة في سعر صرف الدولار هو عرقلة الحوالات النقدية التي كانت 200 مليون دولار باليوم الواحد وانخفضت الى 60 مليون دولار، كما انه من الاسباب ايضا الاضطرابات الداخلية والفساد، حيث لهما الدور الكبير بوصول سعر الصرف لهذا المستوى”.

وتابع أن “السلطة النقدية، حتى هذه الساعة لم تتخذ أي اجراء حقيقي لمواجهة ازمة الارتفاع الكبير في سعر صرف الدولار، فعدم وجود الحلول الحقيقية لهذه الازمة يعني استمرار الارتفاع بشكل يومي دون أي توقف”.

وشهد سعر صرف الدولار مقابل الدينار في السوق المحلية، ارتفاعا كبيرا خلال اليومين الماضيين، وسجل يوم أمس أعلى مستوى عند أكثر من 159 ألف دينار لكل 100 دولار، وهو ما أنعكس سريعا على المنتجات والتجارة بشكل عام.

وأثا هذا الارتفاع ردود فعل واسعة على المستوى السياسي والشعبي، وصدرت العديد من المطالبات باستجواب محافظ البنك المركزي، فضلا عن اسئلة طرحت حول موقف الحكومة مما يجري، لاسيما وأن الإطار التنسيقي كان من أبرز المطالبين بعودة سعر الصرف للسعر القديم وهو 1182 لكل دولار.

يذكر أن مواقع التواصل الاجتماعي، ضجت باستذكار تغريدات السوداني خلال العام الماضي، والتي كان يططالب بها باعادة سعر صرف الدولار للسابق وهو 1182 ألف دينار لكل 100 دولار، وهدد بأن “ثورة الجياع” قادمة في حال بقي السعر على حاله مرتفعا، مستغربين صمته في الوقت الراهن بعد الارتفاع الجديد الذي طرأ عليه.

من جهته، بين المحلل السياسي فاضل البدراني، لوكالة “ايرث نيوز”، أن “ارتفاع سعر صرف الدولار امام الدينار العراقي، موضوع سياسي بحت والولايات المتحدة الامريكية تقف خلف هذا الامر، فهي تستخدم الملف الاقتصادي للضغط على حكومة محمد شياع السوداني، بكثير من الملفات”.

وتابع أن “الضغط الأمريكي الاقتصادي على العراق سيستمر لحين تحقيق الأهداف الامريكية، والتي ابرزها جعل العراق ضمن المحور الأمريكي من أجل استخدامه في الحرب مع ايران، فهي تريد ابعاد بغداد عن طهران، لتحقيق ما تريده في الملف التفاوضي النووي”.

وأكد أن “هذا الارتفاع ربما يدفع الشارع العراقي للخروج بتظاهرات غاضبة، بسبب الوضع المعيشي والاقتصادي الصعب”.

وكان رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، اجتمع اليوم مع محافظ البنك المركزي مصطفى غالب مخيف، وقد حث السوداني البنك المركزي على تحقيق الاستقرار العام للأسعار وسعر الصرف، وأكد على ضرورة اتخاذ البنك الإجراءات اللازمة لمنع المضاربات غير القانونية، وكل ما يضر بالسوق المحلية ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار.

يشار إلى أن ممثل الخزانة الأمريكية، اجتمع أواخر الشهر الماضي، مع ممثلي 35 مصرفا أهليا عراقيا، لتحذيرهم من قضايا تهريب الدولار من العراق والالتزام بالتعليمات في ما يخص حوالات العملة الصعبة لغرض الاستيراد، متوعدا إياهم بصدور عقوبات في حال عدم الالتزام، وقد عقد الاجتماع بغياب البنك المركزي العراقي، واستمر لساعتين، حسب ما تم تسريبه من معلومات.

بالمقابل، أكد القيادي في الاطار التنسيقي علي الفتلاوي لوكالة “ايرث نيوز”، أن “الحكومة العراقية تعمل بشكل متواصل من أجل السيطرة على سعر صرف الدولار، وارجاع السعر لوضعه الطبيعي، خصوصاً ان هذا الارتفاع له اهداف واجندة سياسية خارجية وداخلية”.

وتابع أن “الولايات المتحدة الأمريكية متهمة بالوقوف خلف عملية رفع سعر صرف الدولار، ليس اتهام من أجل التهرب من المسؤولية من قبل حكومة السوداني، لكل هذا الامر حقيقي فواشنطن هي من تقف خلف تلك العملية وليس غريب هذا التصرف، فهي تريد الضغط بهذا الاتجاه لتحقيق بعض المكاسب لها”.

وأضاف أن “حكومة السوداني لديها منهاج اقتصادي ومالي لتحسين الواقع المعيشي للمواطنين على مختلف الأصعدة، والضغوطات الامريكية جاءت لمنع تطبيق هذا المنهاج، لكن إصرار الحكومة والدعم الكبير الذي تلاقى من كل الكتل والأحزاب سوف تمكنها على تحقيق هذا المنهاج وعبور ازمة رفع سعر صرف الدولار في القريب العاجل”.

وخلال الشهر الماضي، ومع بداية ارتفاع سعر الدولار، عقد السوداني لقاءً طارئا مع محافظ البنك المركزي، حيث وجه السوداني باتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير العملة الأجنبية في السوق المحلية، وعقب اللقاء في حينها، أصدر البنك المركزي قرارا بزيادة سقف المبيعات للمسافرين والموظف الموفد إلى خمسة آلاف دولار في الشهر بعد أن كانت 3 آلاف دولار، وأعلن استعداده لتلبية احتياجات المواطنين من العملات الأجنبية.