الحكومة وزيادة الموظفين.. جدل ومخاوف من تحول الموازنات القادمة الى تشغيلية فقط

28/12/2022
2049

ايرث نيوز/ عبدالله عطية
في بلد مثل العراق، عاش مواطنوه عشرات السنوات تحت نظام اقتصادي اشتراكي تمتلك الدولة وسائل الانتاج جميعها، ترسخت ثقافة الوظيفة الحكومية، حتى وصلت اعداد الموظفين الى درجة اثقلت كاهل الموازنات العامة دون جدوى او تطور في القطاع الانتاجي.
من يرى وجود قرابة الاربعة مليون وربع موظف، من اصل ٤٠ مليون، بما يشكل ٣٧٪ من مجموع السكان، يتوقع ان العراق متقدم اقتصاديا ويحتل المراكز الاولى في التصنيفات العالمية الا ان الواقع يقول انه يعاني بهذا الجانب.
منذ تمرير الحكومة في شهر تشرين الاول من العام الحالي ولغاية الان، نكاد نسمع يوميا بقرار تعيين فئة او اكثر على الملاك الحكومي، مما اثار المخاوف لدى الكثير من الناس بانعكاس هذه الوظائف سلبيا على الموازنة العامة وتحولها الى تشغيلية بدلا من الاستثمار والتطوير.
استمرار التوظيف الحكومي يحول الموازنة الى تشغيلية فقط
ترى الخبيرة في المجال الاقتصادي سلام سميسم، ان استمرار عملية التوظيف من قبل الحكومة، ربما يدفع لتحويل الموازنة الى تشغيلية فقط، فيما اكدت ان نزول اسعار النفط سوف يؤدي الى ازمة مالية كبيرة لخزينة العراق.
وقالت سميسم، لوكالة “ايرث نيوز”، ان “استمرار التوظيف الحكومي، ربما يدفع لتحويل الموازنة الى تشغيلية فقط، أي تكون فقط مخصص لدفع رواتب الموظفين دون وجود أي موازنة استثمارية، وهذا ربما يدفع في نفس الوقت الى الترهل الوظيفي، خصوصاً ان هناك وزارات ومؤسسات فيها ترهل وظيفي كبير”.
واضافت ان “استمرار التوظيف مع نزول أسعار النفط، لأي حدث قد يدفع لذلك، سوف يسبب ازمة مالية كبيرة لخزينة العراق، ولهذا يجب دراسة هذا الموضوع جيداً من مختلف النواحي المالية والاقتصادية”.
وبينت سميسم ان “الحكومة العراقية عليها دعم القطاع الخاص بشكل كبير، من أجل توفير فرص عمل بهذا القطاع وعدم الاعتماد فقط على القطاع الحكومي، فالاعتماد على القطاع الحكومي فقط في التعيينات قد تكون له نتائج سلبية على الوضع المالي والاقتصادي في المستقبل البعيد”.
لا حل لملف المتعاقدين الا التثبيت
من جانبه ينفي عضو اللجنة المالية البرلمانية جمال كوجر، وجود اي حل لمشكلة المتعاقدين مع المؤسسات الحكومية سوى التثبيت، فما اكد ان هذه القرارات مدعومة من لجنته النيابية بعد تضمينها في قانون الامن الغذائي.
قال كوجر، لوكالة “ايرث نيوز”، ان “هناك وفرة مالية مخصصة لتثبيت المحاضرين والمتعاقدين، وهذا الاجراء مدعوم من قبل مجلس النواب، خصوصاً هو ضمن تلك الفقرات في قانون الامن الغذائي، وسيعزز هذا الدعم خلال موازنة سنة 2023”.
واكد أنه “لا حل للحكومة العراقية بحسم ملف المحاضرين والمتعاقدين والعقود بمختلف الوزارات والمؤسسات، الا بالتثبت، وهذا حق مشروع وقانوني لهؤلاء المواطنين، الذي صبروا سنين طويلة لتحقيق هذا المطلب”.
وبين كوجر ان “ارتفاع سعر النفط في السوق العالمي، سيدعم موازنة العراق بالوفرة المالية التي سوف تدعم قرارات تثبيت المحاضرين والمتعاقدين، وهناك نية حقيقة لحسم هذا الملف بشكل نهائي في القريب العاجل”.
لا يمكن الحكومة التنصل عن تنفيذ التزاماتها تحت اي ظرف
من جهة اخرى يرى الخبير القانوني، علي التميمي، أن الحكومة لا يمكنها التنصل من اي التزام اتجاه الموظفين المثبتين تحت اي عذر او حجة، لاتها ملزمة قانونيا بهذا الجانب.
وقال التميمي، لوكالة “ايرث نيوز”، ان “الحكومة العراقية (مجلس الوزراء) لها كامل الصلاحية والحرية في اطلاق التعيينات او تثبيت الأجور او العقود، فهذا الامر من ضمن عملها وصلاحيتها ولا يمكن لأي جهة الاعتراض على هكذا خطوات”.
واضاف ان “صدور أي قرار من قبل مجلس الوزراء بشأن تثبيت أي عقد او اجر يومي او تعيين جديد، يعني ان الحكومة العراقية ستكون ملزمة في دفع كافة الاستحقاقات المالية، ولا يمكن لها التنصل عن تنفيذ هذا القرار تحت أي حجة وذريعة”.

التصنيفات : تقارير | سلايدر