تباين بالتوقعات.. أين تتجه أسعار النفط العالمية في 2023؟

29/12/2022
2546

ايرث نيوز/ تحول ملف الطاقة إلى أولوية في جميع دول العالم خلال العام 2022، بسبب الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار النفط إثر اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، حيث اقترب خام برنت من مستويات 130 دولاراً للبرميل في شهر مارس، إلا أن المشهد تبدل في الأشهر الأخيرة من العام، عندما عادت الأسعار أدراجها لتدور حاليا حول 80 دولاراً للبرميل.
وتحولت الأنظار الآن إلى المسار الذي ستسلكه أسعار النفط في عام 2023، في ظل تناقض كبير في توقعات المحللين والبنوك الاستثمارية، بشأن اتجاه الأسعار خلال العام الجديد، فمنهم من يرى أنها ستتراوح بين 70 و80 دولاراً، بينما يذهب آخرون بعيداً في القول إنها سترتفع إلى مستوى 120 دولاراً للبرميل.
ويقول الخبير النفطي باسم أنطون، في حديث لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إن توقعات ارتفاع أسعار النفط إلى 120 دولاراً للبرميل في 2023 هو أمر غير منطقي، حيث يعد هذا المستوى غير مقبول من قبل العديد من الجهات الدولية، التي ترى أنه سينعكس تضخماً في أسعار جميع السلع والبضائع، إضافة الى أن مستويات الطلب على النفط لن تكون قادرة على إيصاله إلى هذه المستويات.
وبحسب أنطون فإن استمرار الحرب الروسية الأوكرانية ستُبقي النفط يتحرك ضمن الهامش الحالي للأسعار، في حين أنه إذا تم التوصل لتسوية بين الطرفين، فسيحدث انخفاض محدود وليس كبيراً لتتراوح الأسعار بين 70 و75 دولاراً للبرميل، وذلك مع تأكيد أوبك+ انها ستعتمد الأسلوب الاستباقي في قراراتها المستقبلية، تماماً كما فعلت منذ نحو شهرين عندما قررت تخفيض إنتاجها بواقع مليوني برميل لخلق توازن في السوق.
وأشار أنطون الى أن منظمة أوبك توقعت أن يرتفع الطلب العالمي على النفط بنحو 2.2 مليون برميل يومياً في 2023 إلى 101.77 مليون برميل، مع إشارتها الى أن تخفيف سياسة صفر-كوفيد في الصين من شأنه أن يوفر بعض الدعم الصعودي للأسعار.
ثلاثة عوامل تحدد الأسعار
من جهتها تقول الخبيرة في شؤون حوكمة الطاقة ديانا القيسي في حديث لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إن هناك 3 عوامل أساسية ستحدد أسعار النفط في 2023، أولها العامل الإيجابي حول مدى انفتاح الصين وعودتها إلى الإنتاج بعد خروجها من سياسة صفر كوفيد، ثانيها حجم الانكماش الاقتصادي وانعكاسه سلباً على مستوى الطلب على النفط، أما العامل الثالث فهو ارتفاع الطلب على إنتاج الكهرباء في العالم.
وترى القيسي، أن هذه العوامل الثلاثة المتناقضة، انعكست تناقضاً في توقعات مسار النفط في 2023، فمثلاً توقع بنك مورغان ستانلي ارتفاع سعر خام برنت إلى 110 دولارات للبرميل في النصف الأول من 2023، في حين قال بنك أوف أميركا إن برنت سيتجاوز مستوى 90 دولاراً، بينما قدّر بنك الاستثمار الهولندي آي إن جي أن يسجل برنت 104 دولارات للبرميل في العام الجديد، كما توقع “كوميرز بنك” الألماني، أن يصعد خام برنت إلى 95 دولاراً للبرميل بحلول منتصف 2023.
وبحسب القيسي فإن هناك أموراً سياسية ستؤثر أيضاً على أسعار النفط في 2023، منها الحرب الروسية الأوكرانية وإمكانية حل هذه الأزمة، مشيرة إلى أن التوقع الأقرب إلى المنطق، هو أن تتراوح أسعار النفط خلال أول 6 أشهر من 2023 بين 85 و90 دولاراً، ولكن في حال تكاثر الأزمات، وتم اللجوء إلى خفض الإنتاج، فإن برميل النفط سيصعد إلى 110 دولارات وهنا علينا أن ننتظر كيف ستتصرف البلدان المنتجة للنفط خارج أوبك مع هذا المسار.