تقرير يتحدث عن تداعيات قرارات ’طالبان’ بعد حرمان النساء من العمل والدراسة

01/01/2023
1115

ايرث نيوز/ بدل الذهاب إلى عملها صباحا كما اعتادت منذ التحقت بوظيفتها في إحدى المؤسسات الأجنبية بالعاصمة كابل، انشغلت الأفغانية شيرين محمدي بأعمال منزلية، مع الكثير من الإحباط الذي لف حديثها بعدما فقدت مصدر رزق عائلتها إثر قرار حركة طالبان منع عمل المرأة في المؤسسات الأجنبية والمحلية.

تمكنت شيرين محمدي من إنهاء دراستها الجامعية منذ سنوات في مسقط رأسها بولاية قندهار جنوبي البلاد، وهو ما أهّلها للعمل في عدة مؤسسات أجنبية والانتقال للسكن في العاصمة، قبل أن تستقر في وظيفة مع مؤسسة بريطانية.

وتوّلت الفتاة مهمة إعالة أسرتها بعد تقاعد والدها، لكنها بعد قرار الحكومة الأفغانية -التي تتزعمها حركة طالبان- بمنع الأفغانيات من العمل لدى المؤسسات الأجنبية والمحلية، أصبحت حبيسة منزلها وتواجه مصيرا مجهولا.

وتضيف محمدي “قرار منع المرأة من العمل صادم ومؤلم، وبوصفي مواطنة أفغانية أشعر بخيبة أمل، فقبيل إسقاط الجمهورية كانوا يقولون لنا إن طالبان تغيّرت كثيرا وليست كما كانت قبل 20 سنة، ولكني لم ألحظ أي فرق أو تطور في طريقة تفكيرها، بل تتعامل مع المرأة مثل السابق”.

وتضيف أنها تعمل في مؤسسة غير حكومية، وتنفق على عائلتها، “ولا أعترض على الحجاب، ويجب عليّ بصفتي مسلمة مراعاته، لكن القرار مؤلم لأنه يحرمني من لقمة العيش”.

بين الحكومات السابقة وحكم طالبان

ومنذ وصول حركة طالبان للمرة الثانية إلى السلطة في أفغانستان منذ نهاية أغسطس/آب 2021، أصدر زعيمها الشيخ هبة الله آخوند زاده 16 قرارا بشأن المرأة الأفغانية، أهمها ما صدر مؤخرا بإغلاق الجامعات والمدارس في وجوههن، ومنع عمل المرأة في المؤسسات الأجنبية والمحلية.

وتأتي هذه القرارات بعد أن استطاعت المرأة الأفغانية التقدم في مجالات العمل والدراسة والمشاركة السياسية. ويقول مراقبون إن جميع الحكومات السابقة تعاملت مع المرأة بوصفها عنصرا أساسيا في سياساتها ومواقفها، وأقرت خلال 4 عقود ماضية بدورها، فأعطت مساحة كبيرة لها في الحكومات والحياة اليومية حتى وصلت إلى الوزارة، وخصصت لها حصة في غرفتي مجلس الشيوخ والبرلمان.

أما الحكومات التابعة لحركة طالبان فوضعت قيودا كبيرة عليها، وحرمتها من حقوقها السياسية والأساسية مثل التعليم.

لكن وكيلة سابقة لوزارة شؤون المرأة قالت إن “الحكومات الماضية كانت تتعامل مع المرأة كديكور في التشكيلة الحكومية، وقلّما وجدنا الاهتمام برفع مستوها التعليمي في الأرياف والقرى، وتركز الاهتمام على المرأة في المدن الرئيسية، ولم نتمكن من نشر الوعي بشأن أبسط حقوق المرأة”.

في حين يقول الكاتب والباحث السياسي طارق فرهادي إن الشعارات التي رُفعت في أفغانستان بشأن المرأة، سواء كانت معها أو ضدها، لم تكن النساء غايتها بحد ذاتها، وإنما “وسيلة لتحقيق أهداف سياسية أو لخدمة مشاريع أجنبية”.

ويضيف فرهادي “رفع الشيوعيون عام 1978 شعار المساواة بين المرأة والرجل ومنع تعدد الزوجات، بينما منع المجاهدون ثم طالبان المرأة من العمل وأغلقوا أمامها أبواب المدارس والجامعات. وفي كل هذا كانت المرأة ضحية الإفراط والتفريط، ولم تتمكن الحكومات من تقديم حلول تتوافق مع المعتقدات الدينية والثقافية للشعب الأفغاني”.

خسائر وطنية

بعد وصول طالبان للسلطة، حاولت إبداء نبرة تصالحية مع المرأة، وتعهدت بدعم واحترام حقوقها ضمن الشريعة الإسلامية، ولكن قيادة الحركة سارعت إلى حذف وزارة شؤون المرأة واللجنة المستقلة لحقوق الإنسان ومؤسسات دعم المرأة التي تم إنشاؤها في الحكومات السابقة.

وقال مصدر حكومي إن القرارات الجديدة بشأن المرأة الأفغانية استبعدت الطالبات اللواتي شكلن 45% من مجموع طلبة الجامعات، في حين فقدت المؤسسات المحلية والدولية نحو 35% من عناصرها من النساء، وسيتسبب هذا في خسارة أفغانستان نحو مليار دولار سنويا.

ووفق المصدر ذاته “هذه القرارات فردية، وعلى الحكماء في حركة طالبان المبادرة لمراجعة هذه القرارات قبل أن يستفحل الأمر على المستوى المحلي والدولي”.

16 قرارا

وخلال 17 شهرا من حكم حركة طالبان، أصدر زعيم الحركة الشيخ هبة الله آخوند زاده 16 قرارا خاصا بالمرأة الأفغانية، بعضها سرى ضمنيا بعد تعميمه شفهيا مثل: منع النساء من الصلاة في المساجد، ومنع الفتيات من تلقي التعليم الديني في المساجد أيضا، أما باقي القرارات فجاءت معظمها في مراسيم رسمية، وصدرت بهذا التسلسل الزمني:

أصدرت الحكومة الأفغانية التي تتزعمها حركة طالبان بيانا بشأن حماية حقوق جميع المواطنين وخاصة النساء في إطار الشريعة الإسلامية. وكان من المفترض أن تفتح مدارس البنات والبنين أبوابها في أواخر سبتمبر/أيلول 2021، لكن وزارة التربية والتعليم أعلنت حينها أن المدارس ستفتح للذكور فقط.

لاحقا، قررت وزارة التربية والتعليم السماح للفتيات بالدراسة من الصف الأول إلى السادس فقط، واستمر منع تعليم الفتيات في المدارس المتوسطة والثانوية إلى أجل غير مسمى، وحرمت ملايين منهن من الالتحاق بصفوفهن.

أعلنت الحكومة الأفغانية منع النساء من العمل في المكاتب الحكومية.

طالبت الحركة بمراعاة الحجاب والامتناع عن ارتداء الملابس الملونة، كما طالبت مذيعات وموظفات في وسائل الإعلام بارتداء أقنعة حتى لا يمكن رؤية أفواههن وجزء من وجوههن.

إغلاق جميع الأندية الرياضية أمام النساء، ومنع أنشطة جميع الفرق الرياضية النسائية التي شاركت في المسابقات الدولية قبيل وصول طالبان إلى السلطة.

فرض قيود على حركة النساء خارج المنزل.

أمرت حكومة طالبان جميع بائعي الملابس بإزالة رؤوس عارضات الأزياء البلاستيكية.

أصدر زعيم حركة طالبان مرسوما من 6 نقاط تتضمن توضيحات حول المرأة في الشريعة الإسلامية، حسب فهم الحركة، ولم يذكر المرسوم حق المرأة في التعليم والعمل والسفر. ووصف الخبراء هذا المرسوم بأنه مقيّد ويتعارض مع الحريات الأساسية للمرأة الأفغانية.

قررت الحكومة الأفغانية عدم السماح لللنساء بالسفر دون محرم لأكثر من 78 كيلومترا، وفي الحالات الضرورية فقط.

وقف المسلسلات والأفلام التي مثلت فيها نساء.

منع النساء من التردد على الحدائق العامة.

وقف جميع أنشطة الحمّامات النسائية في أفغانستان.

إغلاق الجامعات الحكومية والخاصة أمام النساء والفتيات.

منع عمل المرأة في المؤسسات الأجنبية والمحلية في أفغانستان.

ثلثا الجامعات ستغلق

وأدى قرار إغلاق الجامعات ومنع عمل المرأة في المؤسسات الأجنبية والمحلية إلى تقديم بعض الأساتذة استقالاتهم احتجاجا على القرار.

ويوجد في أفغانستان 126 جامعة خاصة و39 حكومية، وباتت هذه المؤسسات التعليمية مهددة بالإغلاق بسبب القرار الأخير ضد تعليم الفتيات وعمل المرأة.

وحسب مصدر حكومي، أعلن أكثر من 300 أستاذ جامعي استقالاتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد القرار الأخير. وقال “ستفقد المؤسسات المحلية والأجنبية نحو 35% من فريقها العامل الذي كانت تشكله النساء، كما ستفقد الجامعات 45% من طلبتها، وهي نسبة الإناث فيها. وستتوقف العام المقبل 75% من الجامعات عن العمل بسبب منع دراسة وعمل النساء”.

ويرى مراقبون أن القرارات الأخيرة من الممكن أن تؤدي إلى زيادة هروب رأس المال، وارتفاع الهجرة من أفغانستان، وتصاعد النزاعات الاجتماعية والعائلية.

وطالبت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان الحكومة الأفغانية الجديدة بمراجعة قراراتها بشأن المرأة، لأن ذلك سيعرض أفغانستان لمزيد من العزلة الدولية والصعوبات الاقتصادية والمعاناة، مما يؤثر على الملايين لسنوات قادمة.

 

 

المصدر: الجزيرة

 

 

 

 

 

 

التصنيفات : اخبار العالم