المخلفات الحربية.. ملف متلكئ يكشف عن حصيلة صادمة من الضحايا وخطر يداهم حياة العراقيين

07/01/2023
2272

ايرث نيوز/ عبدالله عطية
يعد العراق من أكثر البلدان التي خاضت حروبا خلال العقود الخمسة الاخير وهذا ما انعكس سلباً على البلد في مستويات عدة غير ملموسة مثل الواقع الاقتصادي والسياسي وتعدت الى صحة مواطنيه الجسدية والنفسية وما خلفته هذه الحروب من تراكمات مادية ومعنوية.
واكثر ملف مادي مؤثر لا نزال نرى اثاره على الواقع هو ملف المخلفات الحربية التي تزهق ارواح وتشوه اجساد المئات من المواطنين، دون وجود تحرك من قبل الجهات المعنية لحسم هذا الملف، فقد وصل عدم الاكتراث به الى درجة عدم وجود احصائية رسمية تبين ضحايا المخلفات الحربية.
٥١٩ طفلا تعرضوا للاصابة بسبب المخلفات الحربية خلال خمس سنوات
في حصيلة صادمة يكشف مصدر من داخل مكتب الامم المتحدة في بغداد عن تسجيل ٥١٩ إصابة لاطفال جراء انفجار المخلفات الحربية خلال الخمس سنوات الماضية في العراق.
المصدر أطَلع وكالة “ايرث نيوز”، على حصيلة غير منشورة لمكتب الامم المتحدة ويقول أن “العراق لم يحدد سقفا زمنيا للتخلص من المخلفات الحربية سيما ان ما مر به لم يمر على بلد اخر وهذا ادى الى وجود حوالي ستة الالف كيلو متر من الاراضي الملوثة بهذه المخلفات”.
ويضيف أن “تم إزالة وتنظيف ما يقارب ٢٨٠٠ كيلو متر من الاراضي الملوثة بهذ المخلفات الا ان ما تبقى منها يسكنها حوالي الثمانية مليون ونصف من المواطنين العراقيين وهي تشكل عليهم خطرا وبشكل يومي”، مبينا أن “اغلبهم من رعاة الماشية وجامعي النفايات وعديمي المعرفة بهذه المخلفات”.
ويبين المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه أن “مكتب الام المتحدة سجل مصرع وإصابة ٥١٩ طفلا عراقيا جراء الاصابة بهذه المخلفات الحربية خلال الخمس سنوات الماضية”، مؤكدا أن “مانسبته ٨٠٪ من هؤلاء هم من الذكور”.
ويشير الى أنه “تم تسجيل نحو اربعة الاف حالة من الاعاقة او القتل بسبب المخلفات الحربية منذ الغزو العراقي للكويت لغاية الان”، مبينا أن “١٥٠٠ حالة من هذه الحالات المسجل تعود لمواطنين اعمارهم أقل من ١٨ عاماً”.
البيئة تكشف عن تعاون عدة جهات لحسم هذا الملف
من جانبها تؤكد وزارة البيئة ان هذا الملف يحظى باهتمام كبير من قبلها لما له من اثر على حياة الناس، فما تكشف عن وجود تعاون بين عدة جهات محلية ودولية من أجل حسم هذا الملف.
ويقول المتحدث باسم وزارة البيئة العراقية امير علي الحسون، لوكالة “ايرث نيوز”، ان “وزارة البيئة تولي اهتمام كبير لحسم ملف المخلفات الحربية، خصوصاً ان هناك مخلفات حربية جديدة وبعضها قريبة من المدن السكنية نتيجة احتلال تنظيم داعش الإرهابي لعدد من المدن والمناطق سابقاً، إضافة الى المخلفات الحربية القريبة من الشريط الحدودي والمناطق الصحراوية”.
ويضيف ان “وزارة البيئة لدينا برنامج خاص لمكافحة المخلفات الحربية لما لها من خطورة على حياة الانسان، وهناك جهد مشترك بين الفرق الفنية للوزارة وكذلك فرق وزارة الدفاع وفرق الداخلية عبر الدفاع المدني، إضافة الى العمل المشترك مع العديد من المنظمات الدولية المختصة بهذا الشأن”.
وأكد المتحدث باسم وزارة البيئة ان “العراق يحتاج الى جهد ووقت طويل من أجل حسم ملف المخلفات الحربية بشكل نهائي، والعمل مستمر على هذا الملف، والوزير الجديد شكل فريق فني جديد متخصص لمتابعة هذا الملف، فهذا الملف يعد من اوليات عمل الوزارة والحكومة الجديدة بصورة عامة كون هذا الملف يشكل تهديد حقيقي على المواطنين”.
وختم الحسون قوله انه “مع موسوم الامطار والسيول، فهذه السيول ربما تدفع بعض المخلفات الحربية من المناطق نحو مناطق سكنية خصوصاً الحدودية ولهذا على المواطنين الحذر والابتعاد عن أي منطقة يشك فيها وجود لأي مخلفات حربية”.
خبير: أكثر من ١٥٠٠ كلم من الحدود مع ايران ملوثة بالمخلفات الحربية
من جانبه كشف الخبير في مجال البيئة، علي اللامي، عن وجود أكثر من ١٤٠٠ كلم من الحدود مع ايران ملوثة بالمخلفات الحربية، فيما اكد حاجة العراق لمزيد من الجهد للتخلص من هذه المخلفات.
ويقول اللامي، لوكالة “ايرث نيوز”، ان “المخلفات الحربية تشكل تهديد حقيقي على الوضع البيئي، خصوصاً ان العراق يعتبر من اعلى البلدان تلوثاً بسبب الألغام والعبوات الناسفة من المخلفات الحربية، وهذا الامر يتطلب بذل جهود حقيقية لإنهاء هذه الظاهرة الخطيرة على حياة الانسان وصحته”.
وبين اللامي ان “حسم ملف المخلفات الحربية في العراق يحتاج الى جهد دولي كبير، فالإمكانيات المحلية العراقية غير كافية لحسم هذا الملف بصورة سريعة، كما ان مواجهة التلوث الاشعاعي وغيره بسبب المخلفات الحربية يتطلب أيضا عمل منظمات دولية مختصة بهذا المجال، فهذا الامر يشكل تهديد، وقد تظهر ملامح هذا الخطر والتهديد في المستقبل القريب”.

وأضاف الخبير في مجال البيئة انه “وفق المعلومات والاحصائيات فان أكثر من (١٤٠٠) كيلومتر من مساحة الحدود العراقية الإيرانية ملوثة بالمخلفات الحربية، وهذا يشكل خطورة بالتلوث الإشعاعي باليورانيوم والألغام الأرضية ومخلفات القذائف والصواريخ والقنابل العنقودية، والعمل على إزالة هذه المخلفات يحتاج بصراحة الى سنين طويلة”.
الدفاع لا تملك حصيلة بالمضبوطات من المخلفات الحربية
الى ذلك كشف مصدر رفيع المستوى في مديرية الهندسة العسكرية في وزارة الدفاع، عن عدم وجود حصيلة بالمخلفات الحربية التي تم ضبطها او التخلص منها بطريقة امنة في الوزارة.
ويقول المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، لوكالة “ايرث نيوز”، إن “وزارة الدفاع ومديرية الهندسة العسكرية لاتملك اي حصيلة بعدد المخلفات الحربية المضبوطة والتي تم اتلافها من قبل الجهد الهندسية”.
ويضيف أن “السبب يعود الى نوع الحرب مع العصابات الارهابية يصعب على وزارة الدفاع احصائها في مختلف قواطع العمليات، إضافة الى تنوع القوات الماسكة للارض والتي تعثر على هذه المخلفات”.

التصنيفات : تقارير | سلايدر