منظمات المجتمع المدني.. اعداد بالالاف ودور  مغيب من الواقع العراقي 

14/01/2023
1213

ايرث نيوز/ عبدالله عطية

حتى وبعد قرابة العقدين من الزمن لاتزال التجربة الديموقراطية التي جاءت بها الولايات المتحدة وحلفائها الغربيون غير ناضجة في العراق، سيما وان الكثير من اركان الديمقراطية المزعومة لا تزال شكلية وتوصف في اغلب الاحيان بأنها قليلة التأثير.

ابرز مثال لهذه الديمقراطية غير الناضجة هي منظمات المجتمع المدني والتي تبلغ المسجلة منها آكثر من خمسة الاف منظمة، الا ان تأثيرها  يكاد يكون معدوم نسبياً الا ما ندر في بعض الاحيان وهذا يعود لعدة اسباب.

اكثر من 5100 منظمة مسجلة رسميا في العراق

كشف المتحدث باسم امانة مجلس الوزراء، حيدر مجيد، عن وجود أكثر من 5100 منظمة مجتمع مدني مسجلة بشكل رسمي في دائرة المنظمات التابعة لامانة مجلس الوزراء.

وقال مجيد، لوكالة “ايرث نيوز”، ان “عدد المنظمات غير الحكومية في العراق المسجلة رسمية والممنوحة إجازة عمل من قبل دائرة المنظمات غير الحكومية في الأمانة العامة لمجلس الوزراء اكثر من (5000) منظمة محلية وأكثر من (100) فرع لمنظمات اجنبية وكل هذه المنظمات المسجلة بشكل رسمي تعمل تخت مظلة قانون المنظمات غير الحكومية رقم (12) لسنة 2010”.

واضاف ان “دائرة المنظمات غير الحكومية في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تقدم كافة التسهيلات بشأن الإجراءات المتعلقة بحركة المنظمات في بغداد والمحافظات وتصدر كافة الإجراءات الأمنية وغيرها من أجل حركة سير تلك المنظمات اثناء الحملات التي تقوم بها بمختلف المدن”.

وبين مجيد ان “كل منظمة تعتمد على انفاقها المالي، عبر المنح والتبرعات، وكل هذه التعاملات المالية تخضع لتدقيق من قبل دائرة المنظمات غير الحكومية في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، عبر تقديم التقارير الفصلية والسنوية، وهذا من اهم فقرات قانون المنظمات غير الحكومية، التي تؤكد على ضرورة وجود اشراف وتدقيق على التعاملات المالية للمنظمات”.

وبشأن المراكز البحثية، قال المتحدث باسم الأمانة العامة لمجلس الوزراء ان “هناك عدد من الوزارات والجامعات العراقية تمتلك مراكز بحثية بمختلف القطاعات والاختصاصات، وهذه المراكز تقدم الاستشارات وتقدم البحوث للمؤسسات الرسمية وغير الرسمية”.

سببان لعدم فاعلية منظمات المجتمع المدني

من جانبه يرى المنسق الإقليمي في منظمة “صحفيون من أجل حقوق الإنسان jhr” محمد الباسم، بوجود سببين لعدم فاعلية منظمات المجتمع المدني على الواقع العراقي، فيما ويؤكد ان وجود جهات تعمل على عرقلة عمل الناشطين.

ويؤكد الباسم، لوكالة “ايرث نيوز”، أن “تأسيس المنظمات هو دور اجتماعي لمراقبة الأنشطة الحكومية تجاه القضايا الإنسانية أو الإعلامية، إضافة إلى تقديم الحلول إلى السلطات حول ظواهر متعددة، منها العنف أو الفقر أو الجفاف أو الانتهاكات المرتبطة بحقوق الإنسان وحرية التعبير”.

ويضيف، أن “العمل في قطاع المنظمات والمجتمع المدني، هو غير ربحي بالدرجة الأساس، لكن في حالات وجود الدعم المالي من قبل المانحين، فإن في هذه الحالة تكون العوائد المالية لتغطية النشاطات أو الجهود والاحتياجات الخاصة بالأنشطة”، مبيناً أن “الحكومة لا تدعم منظمات المجتمع المدني، وللأسف بعض الأطراف السياسية الفاعلة في الحكومة تعرقل أحياناً عمل الناشطين والعاملين في المنظمات”.

ويكمل الباسم أن “هناك منظمات ومراكز بحثية ليس لها أثر على أرض الواقع، وهذا يعود لسببين، الأول يرتبط بعدم وجود الغطاء المالي أو المنح لإقامة نشاطات أو كتابة البحوث، والثاني أن هناك شخصيات عملت على تأسيس منظمات ومراكز بحثية من أجل الحصول على الصفات المعنوية، ونلاحظ هذا الأمر من خلال بعض المحللين السياسيين الذين ينتمون لجهات حزبية، فقد عمدوا خلال الفترة الماضية على تأسيس مراكز البحوث في سبيل الحصول على صفة مدنية”.

قانوني يكشف عن شروط تأسيس المنظمات 

بالمقابل كشف الخبير القانوني علي التميمي، عن شروط تأسيس منظمات المجتمع المدني وفقا للقانون العراقي، فيما بين الغرض من انشاء تلك المنظمات.

ويبين التميمي، لوكالة “ايرث نيوز”، ان “قانون المنظمات المجتمع المدني رقم (12) لسنة 2010، يهدف لتعزيز دور منظمات المجتمع المدني وحرية المواطنين، في تأسيس المنظمات غير الحكومية، وهذا القانون أجاز لكل شخص حق تأسيس المنظمات، بشروط منها ان يكون مقيم في العراق وغير محكوم وغيرها، وطلب التأسيس يقدم الى الجهة المختصة، وهناك دائرة مختصة بهذا الملف وهي دائرة المنظمات غير الحكومية وهي تابعة للأمانة العامة لمجلس الوزراء، كما يجوز وفق هذا القانون أيضا عمل المنظمات الأجنبية، ويتم التعامل مع هذه المنظمة وفق احكام هذا القانون”.

ويضيف ان “دائرة المنظمات غير الحكومية لها الحق في إيقاف عمل أي منظمة محلية او اجنبية تخالف القانون، ولها صلاحية حل هذه المنظمة بشكل نهائي في حال مخالفة قانون المنظمات المجتمع المدني رقم (12) لسنة 2010”.

ويؤكد التميمي ان “عمل بعض المنظمات غير الحكومية بشكل غير رسمي، يعرضها للمحاسبة والمعاقبة، وهنا يكون عمل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، لمتابعة ومراقبة المنظمات الوهمية غير الحقيقية وغير المجازة بشكل رسمي، وحتى ديوان الرقابة المالية له الحق في تدقيق سجلات منظمات المجتمع المدني غير الحكومية بشأن التمويل والصرف المالي، وغيرها، وعمل أي منظمة بشكل غير رسمي وبغير موافقات رسمية فهذا يعرضها للعقوبات ويحاسب صاحبها وفق قانون العقوبات، وفق مواد مخالفة التعليمات او انتحال الصفات”.

 وشدد الخبير القانوني ان “عمل منظمات المجتمع المدني يحتاج الى متابعة، وجهد استخباراتي، ومراقبة شديدة من قبل دائرة المنظمات غير الحكومية وهي تابعة للأمانة العامة لمجلس الوزراء، ويكون هناك تنسيق بين هذه الدائرة والأجهزة الأمنية المختصة، لمعرفة عمل تلك المنظمات وكشف الوهمية منها ومتابعة المنظمات الأجنبية، والتدقيق في اورقها الرسمية”.