تقنية تكشف عن عالم خفي في علم الأحياء لم نشهده من قبل!

15/01/2023
1081
ايرث نيوز / تكون الحياة كلها من خلايا أصغر بعدة مقادير من حبة ملح. وتخفي هياكلها التي تبدو بسيطة المظهر النشاط الجزيئي المعقد الذي يمكّنها من تنفيذ الوظائف التي تحافظ على الحياة.

وقد بدأ الباحثون في تصور هذا النشاط إلى مستوى من التفاصيل لم يكونوا قادرين عليه من قبل.

ويمكن تصور الهياكل البيولوجية إما من خلال البدء على مستوى الكائن الحي بأكمله، أو البدء على مستوى الذرات المفردة والعمل.

ومع ذلك، كانت هناك فجوة في الدقة بين الهياكل الأصغر للخلية، مثل الهيكل الخلوي الذي يدعم شكل الخلية، وأكبر هياكلها، مثل الريبوسومات التي تصنع البروتينات في الخلايا.

وبالقياس على خرائط غوغل، حينما كان العلماء قادرين على رؤية مدن ومنازل فردية بأكملها، لم تكن لديهم الأدوات اللازمة لمعرفة كيف اجتمعت المنازل لتشكل أحياء.

وتعتبر رؤية هذه التفاصيل على مستوى الحي أمرا ضروريا للقدرة على فهم كيفية عمل المكونات الفردية معا في بيئة الخلية. والأدوات الجديدة تعمل على سد هذه الفجوة بشكل مطرد. والتطوير المستمر لتقنية معينة هي التصوير المقطعي الإلكتروني بالتبريد، أو cryo-ET، لديه القدرة على تعميق كيفية دراسة الباحثين وفهمهم لكيفية عمل الخلايا في الصحة والمرض.

وبصفة جيريمي بيرج، الأستاذ في علم الأحياء والأنظمة الحاسوبية، ونائب الرئيس الأول المشارك في استراتيجية العلوم والتخطيط بجامعة بيتسبرغ، ورئيس التحرير السابق لمجلة العلوم وباحثاً في الموضوع، درس هياكل بروتينية كبيرة يصعب تصورها لعقود من الزمن، وقد شهد تقدما مذهلا في تطوير الأدوات التي يمكنها تحديد الهياكل البيولوجية بالتفصيل. ومثلما يصبح من الأسهل فهم كيفية عمل الأنظمة المعقدة عندما تعرف كيف تبدو، فإن فهم كيفية تلاؤم الهياكل البيولوجية معا في الخلية هو المفتاح لفهم كيفية عمل الكائنات الحية.

تاريخ موجز للفحص المجهري

في القرن السابع عشر، كشف الفحص المجهري الضوئي لأول مرة عن وجود الخلايا. وفي القرن العشرين، قدم الفحص المجهري الإلكتروني مزيدا من التفاصيل، وكشف عن الهياكل المعقدة داخل الخلايا، بما في ذلك العضيات مثل الشبكة الإندوبلازمية، وهي شبكة معقدة من الأغشية التي تلعب أدوارا رئيسية في تخليق البروتين ونقله.

ومن الأربعينيات إلى الستينيات من القرن الماضي، عمل علماء الكيمياء الحيوية على فصل الخلايا إلى مكوناتها الجزيئية وتعلم كيفية تحديد الهياكل الثلاثية الأبعاد للبروتينات والجزيئات الكبيرة الأخرى عند الدقة الذرية أو بالقرب منها. وتم إجراء ذلك لأول مرة باستخدام علم البلورات والأشعة السينية لتصوير بنية الميوغلوبين، وهو بروتين يمد العضلات بالأكسجين.

وعلى مدى العقد الماضي، أدت التقنيات القائمة على الرنين المغناطيسي النووي، والتي تنتج صورا بناء على كيفية تفاعل الذرات في المجال المغناطيسي، والمجهر الإلكتروني بالتبريد إلى زيادة عدد الهياكل المعقدة التي يمكن للعلماء تصورها.

ويستخدم المجهر الإلكتروني المبرد، أو cryo-EM، كاميرا لاكتشاف كيفية انحراف حزمة الإلكترونات أثناء مرورها عبر عينة لتصوير الهياكل على المستوى الجزيئي.

ويتم تجميد العينات بسرعة لحمايتها من التلف الإشعاعي. ويتم عمل نماذج مفصلة لهيكل الاهتمام عن طريق التقاط صور متعددة للجزيئات الفردية وتوسيطها في بنية ثلاثية الأبعاد.

وتشترك Cryo-ET في مكونات متماثلة مع cryo-EM ولكنهما تستخدمان طرقا مختلفة. ونظرا لأن معظم الخلايا سميكة جدا بحيث لا يمكن تصويرها بوضوح، يتم أولا إضعاف منطقة الاهتمام في الخلية باستخدام حزمة أيونية.

ثم تتم إمالة العينة لالتقاط صور متعددة لها بزوايا مختلفة، على غرار التصوير المقطعي المحوسب لجزء من الجسم. ويتم بعد ذلك دمج هذه الصور بواسطة جهاز كمبيوتر لإنتاج صورة ثلاثية الأبعاد لجزء من الخلية. ودقة هذه الصورة عالية بما يكفي بحيث يمكن للباحثين – أو برامج الكمبيوتر – تحديد المكونات الفردية للهياكل المختلفة في الخلية.

وقد استخدم الباحثون هذا النهج، على سبيل المثال، لإظهار كيف تتحرك البروتينات وتتحلل داخل خلية طحلبية. والعديد من الخطوات التي كان على الباحثين القيام بها يدويا لتحديد هياكل الخلايا أصبحت آلية، ما يسمح للعلماء بتحديد الهياكل الجديدة بسرعات أعلى بكثير.

وعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤدي الجمع بين cryo-EM وبرامج الذكاء الاصطناعي مثل AlphaFold إلى تسهيل تفسير الصور من خلال التنبؤ بهياكل البروتين التي لم يتم تمييزها بعد.

ومع تحسن طرق التصوير وسير العمل، سيتمكن الباحثون من معالجة بعض الأسئلة الرئيسية في بيولوجيا الخلية باستراتيجيات مختلفة.

وتتمثل الخطوة الأولى في تحديد الخلايا والأماكن المراد دراستها داخل تلك الخلايا. وهناك تقنية أخرى للتصوير تسمى الضوء المترابط والمجهر الإلكتروني، أو CLEM، تستخدم علامات الفلورسنت للمساعدة في تحديد المناطق التي تحدث فيها عمليات مثيرة للاهتمام في الخلايا الحية.

ويمكن أن توفر مقارنة الاختلاف الجيني بين الخلايا رؤية إضافية. ويمكن للعلماء النظر إلى الخلايا غير القادرة على أداء وظائف معينة ورؤية كيف ينعكس ذلك في بنيتها. ويمكن أن يساعد هذا النهج الباحثين أيضا في دراسة كيفية تفاعل الخلايا بعضها مع بعض.

ومن المرجح أن تظل Cryo-ET أداة متخصصة لبعض الوقت. لكن المزيد من التطور التكنولوجي وإمكانيات الوصول المتزايدة ستسمح للمجتمع العلمي بفحص الرابط بين البنية الخلوية والوظيفة عند مستويات التفاصيل التي كان يتعذر الوصول إليها سابقا.

التصنيفات : منوعات