الحكيم: اذا لم نعالج التحديات فلن يصمد نظامنا السياسي كثيراً

21/01/2023
1066

ايرث نيوز/ اكد رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية، عمار الحكيم، اليوم السبت، ان النظام السياسي في العرق لن يصمد طويلا اذا لم تعالج التحديات.
وقال الحكيم في كلمته بالحفل الرسمي ليوم الشهيد العراقي ذكرى استشهاد شهيد المحراب عقد بمكتبه في بغداد وتابعته وكالة ايرث نيوز، “لقد شهدنا معا لحظات حاسمة وحرجة في مسار العملية السياسية طيلة عقدين من الزمن، وهذه العشرون عاما من الحراك السياسي المتصل ، وعلى مدى خمس دورات برلمانية، كفيلة باستخلاص التجارب وتحديد مواطن الضعف ومواطن القوة.. وتحديد محطات التهديد والفرص في العمل السياسي”.
وأضاف، ان “وعي شعبنا وإصراره في كل عملية انتخابية على احداث التغيير والتجديد في تداول السلطة وادارتها سلمياً لهي مدعاة الى تثبيت قواعد آمنة في السلوك السياسي الملائم لبيئتنا العراقية وواقعنا المجتمعي وظروفنا المركبة”.
وتابع ان “من أهم هذه القواعد هو معرفة التحديات وتشخيصها.. والتعامل معها بروح المسؤولية الوطنية التي تجعل كلاً منا مسؤولاً من موقعه تجاه تنفيذ الالتزامات التي فرضتها طبيعة تلك التحديات وماتقتضيه من معالجات، فلا يمكن احداث التغيير المنشود.. والإصلاح المطلوب.. ومواجهة العقبات والقيود”.
وأكد ان “من دون الالتزام بإجماع الكلمة منهجا في العمل السياسي.. ومسارا في توحيد الجهود، ولا يمكن لأي حكومة تنفيذية أن تعمل من دون اسناد سياسي وبرلماني فاعل ومؤثر ولا يمكن أيضا لأي سلطة تشريعية أن تراقب وتصحح من دون تفاعل وتعاون حكومي متزن”.
وبين ان “جميعنا في مركب واحد.. وجميعنا ستُقيّمه أقلام التاريخ ودفاتر الوطن وإذا لم نتوحد في مواجهة التحديات.. فلن يصمد نظامنا السياسي طويلاً ، وسيتعرض الى هزات أعنف مما تعرض له طيلة العشرين عاما”.
وعن أبرز التحديات التي يواجهها العراق، قال “إن ما يميز الدساتير والأنظمة السياسية في العالم هو درجة تفاعلها وقدرتها على احداث التغيير الملموس لدى الشعوب وفي حياة المواطنين وكلما تحلى النظام السياسي بمرونة التغيير.. كلما أصبح الاستقرار السياسي أكثر ثباتا وتماسكا.. وكلما كانت الدساتير والقوانين قريبة من واقع المجتمع السياسي الذي تحكمه.. كلما زاد التزام المواطنين تجاه القوانين واللوائح الوطنية”.
وأضاف “نحن نعلم جيدا أن مرحلة كتابة الدستور مرت بظروف استثنائية أحاطتها الهواجس المتراكمة طيلة سنوات الاستبداد والدكتاتورية والتهميش وإلغاء الآخر.. وكان لذلك أثر واضح في طبيعة بعض المواد الدستورية”.
ولفت الى انه “وفي ظل التجربة السياسية وما آلت اليه الأمور من نضج سياسي وتراكم في تجارب المسار الديمقراطي.. أصبح التفكير بإعادة النظر في بعض المواد الدستورية أمرا جديا وضروريا ولابد من التوقف عنده، لاسيما وأن بلدنا يعاني من بعض المشاكل البنيوية بين فواعله السياسية.. التي أصبحت مدخلا للخلاف والتناحر”.
وبين ان “اللجوء المستمر إلى تفسير بعض المواد الدستورية مع كل دورة انتخابية ومرحلة سياسية.. قد أوجد التزاما آخراً يضاف الى الالتزام بعلوية الدستور.. وهو من الأمور التي تسبب اضعاف الثقة والمصداقية بين الفرقاء والشركاء على حد سواء، فما زلنا نفتقر الى نظام انتخابي عادل وموحد.. غير خاضع لأمزجة الرياح السياسية وتقلباتها”.
وتابع اننا “ما زلنا نفتقر الى حسم آليات العلاقة الاتحادية والفيدرالية وتطبيقاتها العملية بين الحكومة الاتحادية وبين إقليم كوردستان.. ولايمكن القبول بجعلها في مهب التصفيات والتدخلات الخارجية وما زلنا نفتقر أيضاً الى وجود عقيدة عسكرية موحدة وإن كانت متنوعة في مفاصلها الأمنية”.
وشدد الحكيم على انه “لابد من مغادرة لغة التشكيك في ولاءات مؤسساتنا العسكرية والأمنية.. ويجب أن ننشغل في تطوير واحترافية هذا التنوع وادارته بفلسفة وطنية خالصة وما زلنا نفتقر الى سياسة ردم الهوة وفجوة الثقة بين الحكومة والشعب”.
وتابع الحكيم “لنعترف بأننا لم ننجح في توليد ثقافة البناء والمسؤولية المشتركة بين المواطن والحكومة بالقدر الذي نتمناه.. فهناك من المشاكل والتحديات الكثيرة مايحتاج الى مصارحة حكومية مع الشعب لإشراكه في الحلول والمعالجات”.
وأشار الى التحدي الاقتصادي قائلا “لا يخفى على أحد عمق التحديات الاقتصادية التي لا تقتصر على العراق فحسب.. بل إنها تشمل المنطقة والعالم بأسره.. لكن ما يميز غيرنا هو استعدادهم المسبق لتجاوز الأزمة والذهاب نحو حلول جذرية تجعل من الأزمات الاقتصادية حلولاً وفرصاً جديدة”.
وبين ان “ما يميز أزمتنا الاقتصادية هو أن حلولها داخلية بالدرجة الأساس وليست خارجية.. ولا نحتاج الى تعاون أو تدخل خارجي كبير لحلها.. فكل ما نحتاجه هو تشخيص دقيق لأولويات المعالجة والإصرار والصبر على تحقيق الأهداف المرجوة”.
وأوضح ان “لدينا اقتصاد ريعي يعتمد بالأساس على النفط ، ولدينا زيادة سكانية كبيرة.. ولدينا نقص كبير في البنى التحتية الاستثمارية.. ولدينا ضعف في الأنظمة المصرفية.. وما زلنا نعاني من ضعف الإجراءات الكفيلة بحماية المنتج الوطني وتطويره والوصول به الى مستوى الاكتفاء الذاتي محلياً على أقل التقادير ولا تنقصنا الخبرات.. ولا العقول البشرية.. ولا المواد الأولية.. في النهوض بالزراعة والصناعة والسياحة والتكنلوجيا والاستثمار”.
ولفت الى ان “كل ما نحتاجه هو التخطيط المدروس.. والاهتمام بالعلم والمعرفة والتقنيات الحديثة بوصفها شروطاً أساسية في تطوير البلد ، والتراكمية في البناء وفي إكمال المسارات وليس من الصحيح أن نبدأ من الصفر كلما تشكلت حكومة جديدة”.
وأكد الحكيم انه “ليس من الصحيح أن تنشغل الحكومة بالإجراءات الوقتية (مهما كانت ضرورية) على حساب المشاريع الاستراتيجية التي تشترك في إنجازها الحكومات المتعاقبة ولتركز كل حكومة على مجال محدد ذي أولوية قصوى تنجزه خلال دورتها التنفيذية.. وتهيئ في الوقت ذاته البنية السليمة والمراحل المتعاقبة للمشاريع الكبيرة الأخرى، وبتلك الفلسفة نستطيع أن نُنجز.. ونستطيع أن نواجه الأزمات بروح المسؤولية المشتركة”.
وعن التحدي الاجتماعي قال رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية، إن “عملية بناء بلدنا وتطويره لابد أن تراعي جميع الجوانب وجميع المستويات.. فلا يمكن أن نتحدث عن بناء وتطوير سياسي من دون أن يصاحب ذلك تطوير في البُنى الاجتماعية والثقافية.. فالمواطنة هي مزيج تفاعلي بين الحقوق والواجبات.. وهما أمران لا يمكن معرفتهما من دون وعي ونضج ثقافي واجتماعي”.
وأضاف “لقد تعرض مجتمعنا.. وما زال يتعرض الى تشويش ثقافي دخيل ومقصود.. ينزع الى ضرب البنية المجتمعية ، ويستهدف نسيج الأسرة العراقية بشكل خاص”.
واكد ان “أزمة المخدرات.. والعنف الأسري.. والجرائم المنظمة.. والسلوكيات الفاضحة خارج القانون والقيم المتعارفة.. باتت ظواهر مستفحلة في حاضرنا المجتمعي ، للأسف الكبير”.
وتابع الحكيم “نحن بحاجة الى ثورة اجتماعية كبيرة ومتسقة بين الحكومة وبين الشعب.. وبين جميع المؤسسات التربوية والإعلامية والمجتمعية.. نحتاج الى استراتيجية واضحة المعالم والأهداف والتوقيتات لإحداث نقلة مجتمعية وثقافية تتناسب مع هدف الإصلاح والتطوير الذي نرتضيه لنظامنا السياسي والمجتمعي في العراق”.
وأشار الى ان ذلك “يحتاج الى تركيز حكومي وبرلماني في تطوير البنية التعليمية والتربوية في البلاد.. لدينا جيل سياسي وُلد مع اليوم الأول للتغيير في العراق عام ٢٠٠٣، وعلينا أن نسأل أنفسنا جميعا: هل انتبهنا جيداً لما يتطلبه هذا الجيل ولطريقة تفكيره .. ولما يحصنه من تشويش الدخلاء وأعداء البلد”.
ولفت الى انه “وفي الأول من رجب “يوم الشهيد العراقي” يحيي العراقيون ذكرى شخصية وطنية خالدة في الذاكرة والوجدان.. لها من التاريخ الجهادي والوطني ما خبرته البراري و الأهوار والسهول والجبال في وطننا الحبيب.. وهي الذكرى العشرون لاستشهاد شهيد المحراب الخالد آية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم (قدس سره الشريف)”.
وقال الحكيم :”حينما نستذكر هذه الشخصية الفذة في جهادها وفي دفاعها عن حقوق العراقيين.. فإنما نستذكر معها تلك المواقف الصعبة والاستثنائية التي مر بها العراق لسنوات طويلة من المعاناة والحرمان والظلم والتغييب .. وكيف استطاع العراق أن ينتقل من عهد الدكتاتورية والاستبداد.. الى عهد الديمقراطية وتوحيد الصف الوطني”.
وأوضح إن “الأمم التي تعتز برجالها وتاريخ أبطالها.. وتقف عند محطات التاريخ متأملة بأحداثها ومسارات المواقف فيها.. لهي من الأمم التي تُنشئ أجيالها على العزيمة والتماسك والوحدة والارادة وتجعلهم فخورين بتاريخهم ورجالهم .. واثقين بمستقبل بلدهم وبمقومات النجاح فيه”.
وأكد إن “من عاصر شهيد المحراب (قده).. وسمع عنه وعن مواقفه الوطنية الخالدة.. لابد أن يتوقف طويلاً عند منهج الوحدة الوطنية التي رسخها هذا الشهيد الفذ في سلوكه السياسي ونضاله الجهادي ونظرته الثاقبة”.
وبين ان “هذه الوحدة التي تمثل صمام الأمان الحقيقي في حفظ بلدنا واستقراره وتماسك مجتمعنا.. وصون كرامة شعبنا، لقد كان (رضوان الله تعالى عليه) حريصا على ترسيخ منهج الوحدة الوطنية.. والاعتدال في المواقف السياسية.. واعتماد الوسطية دليلا في مواجهة المسارات الحرجة”.
وأشار الحكيم الى ان “شهيد المحراب لم يتوانَ يوما في نصرة المظلومين.. وفي الدفاع عن حقوق جميع المكونات العراقية.. والاعتزاز بهويتهم الفرعية التي يراها امتدادا حقيقيا لهويتهم الوطنية الجامعة فسلام الله على روحه الخالدة.. والحقنا الله به ومن معه في ركب الصالحين الثابتين المخلصين لوطنهم وشعبهم”.