دراسة “تبرئ” الجرذان من دورها الحاسم في انتشار الموت الأسود في أوروبا

21/01/2023
1901

ايرث نيوز/ أظهرت دراسة جديدة أن الفئران ربما لم تلعب الدور الحاسم في التسبب في الموت الأسود كما يتم تصويرها غالبا.

اجتاح الطاعون الدبلي، المعروف بالموت الأسود، أوروبا بين عامي 1347 و1353، وقتل الملايين. ثم استمر تفشي الطاعون في أوروبا حتى القرن التاسع عشر.

ومن الحقائق الأكثر شيوعا عن الطاعون في أوروبا أنه انتشر عن طريق الجرذان. وفي بعض أنحاء العالم، حافظت البكتيريا المسببة للطاعون، اليرسينيا الطاعونية (Yersinia pestis)، على الانتشار طويل الأمد للطاعون في القوارض البرية والبراغيث. وهذا ما يسمى بـ “المستودع” الحيواني.

وبينما يبدأ الطاعون الدبلي في القوارض البرية، فإنه ينتقل أحيانا إلى البشر، وربما استضافت أوروبا في يوم من الأيام “المستودعات” الحيوانية المسببة لانتشار وباء الطاعون، لكن سيناريو آخر مرجحا أيضا يدعي أن الطاعون كان ينتشر مرارا وتكرارا من آسيا. ولطالما أثارت هذه السيناريوهات جدلا علميا حول أيها كان كان حاضرا فعليا.

وتشير الدراسة الجديدة، التي نُشرت مؤخرا في مجلة PNAS، إلى أن الظروف البيئية في أوروبا في ذلك الوقت كانت ستمنع الطاعون من البقاء على قيد الحياة في “مستودعات” حيوانية ثابتة وطويلة الأمد.

وتقول النتائج إن هناك احتمالين لاستمرار تفشي الوباء الذي دمر أوروبا، أولا أنه كان على الأرجح ناجما عن عودة الطاعون من “المستودعات الحيوانية” الآسيوية. وثانيا، ربما كانت هناك “مستودعات مؤقتة قصيرة أو متوسطة المدى” في أوروبا.

وفي الدراسة، اسكتشف العلماء، بمن فيهم علماء من جامعة أوسلو في النرويج، العوامل البيئية المرتبطة بـ”مستودعات” الطاعون النشطة القائمة على القوارض في الصين.

ثم قارن الفريق النتائج مع “المستودعات” النشطة للمرض في غرب الولايات المتحدة، واستخدموا نهج النمذجة لتحديد “مستودعات” الطاعون الأوروبية في كل من السياقات الحديثة والتاريخية.

ويشير التحليل إلى أن تكوين التربة (بما في ذلك التركيزات العالية من النحاس والحديد والمغنيسيوم، فضلا عن ارتفاع درجة الحموضة في التربة) وانخفاض تنوع القوارض في أوروبا في ذلك الوقت ربما جعل القارة غير مواتية لـ”مستودعات” الطاعون طويلة الأمد.

وتقدر الدراسة أن نحو 0.6% فقط من المنطقة الجغرافية لأوروبا ربما كانت تتمتع “بظروف مواتية للمستودعات”.

ويقول العلماء إن هذا يشمل أجزاء من إسبانيا والبرتغال وجنوب فرنسا وغرب / وسط إيطاليا وشرق اليونان.

ويوضح الفريق أن النتائج تثير التساؤل عن أهمية أنواع قوارض الحياة البرية باعتبارها المضيف الرئيسي للطاعون في أوروبا.

وكتب العلماء: “تشير تحليلاتنا بقوة إلى أن العوامل البيئية المحلية في أوروبا الغربية والوسطى، بما في ذلك التركيب الكيميائي للتربة والمرتفعات العالية والمناخ، لم توفر ظروفا مواتية لمستودعات الطاعون الدائمة طويلة الأمد التي تحتفظ بها القوارض البرية وطفيلياتها الخارجية”.

وأضافوا: “نشكك في أهمية قوارض الحياة البرية كمضيف رئيسي في أوروبا”. وبدلا من ذلك، يقول العلماء إن البكتيريا اليرسينيا الطاعونية قد تم إدخالها مرارا وتكرارا إلى أوروبا، وربما نجت في المستودعات المحلية متوسطة الأمد.

وبمعنى أوضح، يعتقد العلماء أن الطاعون يبدو أنه أوجد مستودعات قصيرة إلى متوسطة المدى بين القوارض الأوروبية أثناء سفره من آسيا الوسطى إلى أوروبا. ومن المفترض أن يكون المكان الأكثر احتمالا لذلك هو وسط أوروبا.

وتثير النتائج سؤالا حاسما حول ما إذا كان الشكل الدبلي للطاعون يعتمد على قوارض بطيئة الحركة لانتقاله، في حين أنه بدلا من ذلك يمكن أن ينتشر بشكل أكثر كفاءة بشكل مباشر، من شخص لآخر.

وتكهن العلماء أن هذا يمكن أن يحدث بسبب الطفيليات الخارجية (البراغيث وربما القمل)، أو من خلال أجهزة التنفس لدى الناس ومن خلال اللمس.

وتحتاج أسئلة مثل الأدوار الدقيقة التي لعبها البشر والجرذان في أوبئة الطاعون السابقة إلى مزيد من العمل لحلها.

وأكد العلماء أن “هذه النتائج لها أهمية واسعة النطاق لدراسة الطاعون البشري عبر التاريخ وتوفر أدوات جديدة لحل الألغاز التي استمرت قرنا من الزمان والتي شكلها الطاعون”.

التصنيفات : منوعات