العراق.. عشرات الاسباب وراء اكثر من 70 الف حالة طلاق سنويا ومعدل الزواج في ارتفاع مستمر

21/01/2023
1870

ايرث نيوز/ عبدالله عطية

الزواج والطلاق امر واقعي واقرب للطبيعي في حياة المجتمعات، وغالبا ما يكون الزواج تجربة تحمل نسبة من الفشل والنجاح، لكن في العراق بدء الموضوع يأخذ منحنى اخر بعيدا عن الواقعية الى وجود خلل في المنظومة الاجتماعية للمجتمع يدفع بارتفاع نسبة حالات الطلاق والزواج معا.

من يبحث عن حصيلة الموضوع ايجابا او سلبا سوف يجد هناك مشكلة داخل مشكلة اكبر، فعندما نرى ان العراق سجل اكثر من 73 الف حالة طلاق خلال عام 2021، علينا ان ننظر الى حالات الزواج التي بلغت 126 الف 51 حالة زواج في العام نفسه، اذن المشكلة مركبة.

الملفت في حصيلة العام الماضي أن حالات الطلاق تراجعت لاكثر من 70 الف حالة مقابل 219 الف و 440 حالة زواج وهذا يدل على وجود يوصفه مختصون بأنه ايجابي نوعا ما.

سبب ارتفاع حالات الطلاق

كشف مسؤول في مجلس القضاء الاعلى، عن اسباب انتشار حالات الطلاق في المجتمع، فما قام بتشخيص الابرز منها والاكثر انتشاراً.

ويقول المسؤول، في حديث مقتضب، مع وكالة “ايرث نيوز”، إن “غالبية حالات الطلاق التي تسجلها المحاكم العراقية هي لصغار العمر، الذي لم يمر على زواجه سنة او سنتين”.

ويضيف أن “غالية أسباب هذه الحالات تكون الخيانة او بسبب الوضع المادي والإهمال”، مؤكدا أن “معظم تلك الحالات تكون هي بالتراضي ما بين الطرفين”.

لابد من تعديل القانون للحد من ارتفاع حالات الطلاق

من جانبه، يرى الخبير القانوني سالم حواس الساعدي، بضرورة تعديل القوانين للحد من ارتفاع حالات الطلاق في العراق، فيما اكد ان الطلاق اصبح ظاهرة منشرة.

ويبين الساعدي، لوكالة “ايرث نيوز”، انه “ليس هناك أي مشكلة قانونية، بقضية زيادة حالات الطلاق، خصوصاً ان الجهات القضائية تعمل عبر (الباحث الاجتماعي) على ثني الزوجين على الطلاق، لكن لا إمكانية قانونية لثني الطلاق، بل في اغلب الأحيان يغيب الزوجين عن حضور جلسات الباحث الاجتماعي”.

ويضيف ان “غالبية حالات الطلاق التي تشهدها المحاكم العراقية، هي للأعمار الصغيرة، وغالبا ما تكون المشاكل هي اجتماعية بسبب (الخيانة) او (الوضع المادي) او غيرها من المشاكل العائلية”.

وأضاف ان “الجهات القضائية لا تملك أي صلاحية بقضية حل مشكلة الطلاق، وهناك ارتفاع كبير بعدد حالات الطلاق، خصوصاً ان هناك حالات طلاق تتم خارج المحكمة هذه غير مسجلة بشكل رسمي، ولهذا الاعداد الحقيقية لحالات الطلاق، هي اكثر من التي تعلن بشكل رسمي من قبل الجهات المختصة”.

وختم الخبير القانوني قوله إن “حل مشكلة ارتفاع حالات الطلاق تتطلب تعديل للقوانين العراقية بهذا الخصوص، فيجب وضع ضوابط تقلل وتحد من هذا الامر، الذي بصراحة اصبح شبه ظاهرة في العراق خلال الفترة الماضية”.

زواج القاصرات

بالمقابل، ترى الناشطة الحقوقية اسيل هادي، ان زواج القاصرات والخيانة الزوجية هي ابرز اسباب انتشار حالات الطلاق في العراق.

وتقول هادي، لوكالة “ايرث نيوز”، ان “زواج القاصرات هو ابرز أسباب ارتفاع نسبة الطلاق في العراق، وأسباب هذه الحالات هو الخيانة والوضع الاقتصادي والحالة النفسية التي يعيشها الزوجين”.

وتضيف ان “مواقع التواصل الاجتماعي، سبب رئيسي بقضية زيادة حالات الطلاق، كما ان الوضع المادي هو العنصر الأبرز، الذي يؤدي للطلاق، وهذا الامر أيضا تتحمله الجهات الحكومية المسؤولة، التي لا توفر فرص العمل للشباب”.

وتبين ان “نسبة الطلاق والزواج في العراق، مقارنة مع بعض دول الجوار تعتبر عالية جداً، خصوصاً ان الوضع الاقتصادي في تلك الدول يختلف بشكل كبير عن العراق”.

خطط لتعديل القوانين للحد من ارتفاع حالات الطلاق

الى ذلك كشفت عضو لجنة المرأة والاسرة البرلمانية ابتسام الهلالي، عن وجود خطط لدى لجنتها لمناقشة وتعديل بعض القوانين داخل البرلمان من اجل الحد من حالات الطلاق.

وقالت الهلالي، لوكالة “ايرث نيوز”، ان “اللجنة تتابع بدقة الاحصائيات المتعلقة بنسبة الطلاق في عموم المدن العراق، وهناك ارتفاع كبير بهذه النسبة خلال الفترة الماضية، وأسباب هذا الارتفاع مختلفة، لكن وفق المتابع ان السبب الاقتصادي هو الأبرز”.

وبينت الهلالي ان  “لجنة المرأة والاسرة البرلمانية وسوف تبحث خلال الأيام المقبلة، صياغة تشريعات قانونية او تعديل على بعض المشاريع القوانين السابقة، التي تحتاج لتعديل، من أجل وضع ضوابط قانونية ربما تحد من قضية زيادة نسبة الطلاق في العراق”.

وأضافت ان “ارتفاع نسبة حالات الطلاق في العراق، له تبعات كبيرة وخطيرة على المجتمع العراقي، وهذا الامر ربما يدفع بالمجتمع بالكثير من الاعمال غير القانونية، بسبب الحالة النفسية للزوجين، ولهذا يجب وضع ضوابط تحد من هذا الامر، والأيام المقبلة، سنعمل على ذلك مع الجهات ذات العلاقة في مجلس القضاء الأعلى”.

90% من حالات الطلاق لاعمار تتروح من 16 الى 25 عاما

اما الباحثة الاجتماعية سارة العمران تكشف عن الاعمار التي تشكل النسبة الأعلى لحالات الطلاق، مشيرة الى أن 90% من حالات الطلاق لاعمار تتروح من 16 الى 25 عاما.

وتقول العمران، لوكالة “ايرث نيوز”، ان “ابرز أسباب ارتفاع نسبة الطلاق في العراق هي عدم تكافؤ بين الزوجين، بالثقافة او بالاعمار وغيرها، خصوصاً ان الكثير من حالات الزوج تتم بشكل اجباري على بعض الفتيات من صغار السن، وهذا سبب رئيسي، إضافة الى السبب الاقتصادي، الذي تمر به غالبية الاسر العراقية”.

وبينت العمران ان “غالبية حالات الطلاق وفق كل الدراسات هي للاعمار من (16 الى 25) سنة، و90% من أسباب طلاق هذه الاعمار هي عدم تكافؤ بين الزوجين، كما ان غالبية حالات الزواج هذه تتم خارج المحاكم العراقية الرسمية”.

وأضافت ان “الزواج خارج المحاكم العراقية الرسمية، يضيع حق المرأة ويدفع الرجل للتسلط عليها، ولهذا على الأهالي ضمان حقوق بناتهم عبر الزواج الرسمي في المحاكم، كما على الجهات المختصة الزام الفرد العراقي ان يكون زواجه عبر المحاكم الرسمية، فهذا الامر ربما قد يحد من حالات الطلاق، عندما يكون الرجل مجبر بدفع كافة حقوق زوجته”.