تقنية ثورية تتوقع تطور مرضين نادرين لاضطرابات الحركة

24/01/2023
2096

ايرث نيوز/ طور باحثون في مجال الذكاء الاصطناعي وأطباء سريريون طريقة ثورية، يمكنها مراقبة اضطرابات الحركة، وتوقع الباحثون تطور اثنين من الأمراض الوراثية التنكسية النادرة اللذين لا يوجد لهما علاج حتى الآن، جاء ذلك، في دراستين رائدتين، نشرتهما مجلة “نيتشر ميديسين” المتخصصة في الشؤون الطبية.

ويشير مصطلح اضطرابات الحركة إلى مجموعة من الحالات المرضية للجهاز العصبي التي تتسبب إما في زيادة الحركات وإما انخفاضها أو بطئها، فقد تكون هذه الحركات إرادية أو لا إرادية.

وذكرت المجلة الطبية التي تصدر بشكل شهري، أن الطريقة الجديدة التي يقدمها الفريق البحثي متعدد التخصصات تجمع بين تقنية التقاط الحركة (تلتقط حركة الأجسام وتسقطها على مجسمات افتراضية داخل الكمبيوتر) وتقنيات الذكاء الاصطناعي الأخرى (كتحليل البيانات وغيرها).

وأوضح الباحثون أنه من خلال الجمع بين بيانات الحركة البشرية التي تم جمعها من التكنولوجيا القابلة للارتداء، وتقنية الذكاء الاصطناعي الطبية الجديدة، أصبح بمقدورهم تحديد أنماط حركة واضحة، وتوقع تطور اضطرابات الحركة في المستقبل.

كما أصبح بمقدورهم إحداث زيادة كبيرة في كفاءة التجارب السريرية في اثنين من اضطرابات الحركة النادرة، وهما مرض الضمور العضلي الدوشيني (DMD) ومرض رنح فريدريك (FA).

ويعتبر الضمور العضلي الدوشيني، ورنح فريدريك، مرضان وراثيان نادران، يسببان صعوبة في المشي وفقدان الإحساس في الذراعين والساقين وضعف الكلام، ويؤديان في النهاية إلى الإصابة بالشلل.

لا توجد حاليًا علاجات لأي من المرضين المذكورين، لكن يأمل الباحثون أن تسرع هذه النتائج بشكل كبير البحث عن علاجات جديدة، وعادة ما يتم تتبع تقدم المرضين من خلال الاختبارات المكثفة في بيئة سريرية.

واستخدم الفريق البحثي في الدراسة التي تركز على الضمور العضلي الدوشيني، بدلة استشعار لكامل الجسم ارتداها أطفال مصابون بالمرض وآخرون أصحاء في نفس أعمارهم لمطابقة النتائج.

وارتدى الأطفال أجهزة الاستشعار أثناء إجراء التقييمات السريرية القياسية (مثل اختبار المشي لمدة 6 دقائق) بالإضافة إلى ممارسة أنشطتهم اليومية مثل تناول الغداء أو اللعب.

وفي الدراسة التي ركزت على مرض رنح فريدريك، عمل الفريق البحثي مع المرضى لتحديد أنماط الحركة الرئيسية والتنبؤ بالعلامات الجينية للمرض.

ومن خلال استخدام الذكاء الاصطناعي، تمكن الفريق من استخدام بيانات الحركة للتنبؤ بدقة، بوجود خلل في الجين المسبب للمرض ومدى نشاطه دون الحاجة إلى أخذ أي عينات بيولوجية من المرضى.

وتمت مقارنة نتائج هذه التقييمات السريرية التي تم التحقق من صحتها مع تلك التي تم الحصول عليها من استخدام التكنولوجيا الجديدة على نفس المرضى والضوابط، وأظهرت الأخيرة حساسية أكبر في توقع تطور المرض.

في كلتا الدراستين، تم جمع جميع البيانات من المستشعرات وإدخالها في تقنية الذكاء الاصطناعي لإنشاء صور رمزية فردية وتحليل الحركات.

وبحسب “نيتشر ميديسين” فإن الدراستين تقدمان تقييمًا أكثر دقة على تطور المرض؛ مما يزيد أيضًا من دقة وموضوعية البيانات التي يتم جمعها.

ويقدر الباحثون أن استخدام العلامات على تطور المرض – التي توفرها طريقتهم الجديدة – يمكنها إحداث تقليص كبير في عدد المرضى الذين يخضعون للتجارب السريرية لتطوير دواء جديد مقارنة بالطرق الحالية.

ويعد ذلك بمثابة تطور مهم بشكل خاص للأمراض النادرة حيث يصعب تحديد المرضى المناسبين للخضوع للتجارب السريرية.

وقال “ألدو فيصل” المؤلف الرئيس للدراستين: تجمع طريقتنا كميات هائلة من البيانات من حركة الجسم بالكامل للشخص تفوق بشكل كبير ما يمكن لطبيب أعصاب القيام به؛ ما سيتيح لك دقة ووقتا أكثر لمراقبة تطور المرض.

ويعمل “فيصل” بأقسام الهندسة الحيوية والحوسبة في إمبريال كوليدج لندن، كما يترأس مركز UKRI لتدريب الدكتوراه في الذكاء الاصطناعي للرعاية الصحية، كما يترأس قسم الصحة الرقمية في جامعة بايرويت (ألمانيا)

وأضاف “فيصل”: “تبني تقنية الذكاء الاصطناعي لدينا توأمًا رقميًا للمريض وتسمح لنا بعمل تنبؤات غير مسبوقة ودقيقة حول كيفية تقدم المرض”.

وتابع: “نعتقد أن التقنية ذاتها يمكنها العمل على مرضين مختلفين للغاية، مما يعطيها مستقبلا واعدا حال تطبيقها على العديد من الأمراض للمساعدة في تطوير العلاجات بشكل أسرع وأرخص وأكثر دقة”.

يأمل العلماء أن يتم استخدام الطريقة الجديدة يومًا ما لمراقبة أو تشخيص مجموعة من الأمراض الشائعة التي تؤثر على سلوك الحركة مثل الخرف والسكتة الدماغية وأمراض العظام.

التصنيفات : منوعات