أزمة الوثائق السرية.. هل تسهم إجراءات الحكومة الأمريكية في تسريبها؟

25/01/2023
1328

ايرث نيوز/ مع تصاعد أزمة الوثائق السرية في أمريكا، استعرضت شبكة “سي إن إن” أمثلة اعتبرتها حديثة نسبيا على وجود الوثائق الحكومية السرية في أماكن لا تعتبر محمية فيها.

وبدأت الشبكة بالاستشهاد بواقعة تلقى فيها محامٍ خاص ملفا مكونا من ألف صفحة من الجيش في إطار دعوى، ليطلب منها بعدها بعدة أسابيع إعادته بسبب تضمنه معلومات سرية.

وفي حادثة أخرى، كان هناك مسؤول أمن قومي مقتنعا للغاية بأن الوثائق السرية لم تكن مؤمنة لدرجة أنه قاد سيارته إلى مكتبه في يوم الأحد الذي تلعب فيه مباراة البطولة السنوية للرابطة الوطنية لكرة القدم سوبر بول للتأكد من التحفظ عليها.

واعتبرت شبكة “سي إن إن” الأمريكية أن هذه تعتبر أمثلة حديثة نسبيا على وجود الوثائق الحكومية السرية في أمان غير محمية، وهي ظاهرة اكتسبت أهمية كبيرة الآن بما أنه يوجد مستشاران يحققان بشأن الرئيس جو بايدن والرئيس السابق دونالد ترامب بسبب طريقة تعاملهما مع المعلومات السرية.

وأفادت “سي إن إن”، الثلاثاء، بأن محاميا لنائب الرئيس السابق مايك بنس اكتشف أيضًا عشرات الوثائق المصنفة سرية بمنزل بنس في إنديانا في منتصف يناير/كانون الثاني، وسلمها إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي).

وبحسب مسؤولي استخبارات سابقين ومحامين متخصصين في القضايا التي تنطوي على معلومات سرية، فيعرف داخل دوائر الاستخبارات أن تسرب المواد السرية في الواقع شائع للغاية.

ووفق مسؤولي أمن قومي سابقين فإن العديد من تلك القضايا حلت بمحادثة بسيطة مع ضابط الأمن بالوكالة.

وقال المحامي المتخصص في المعلومات السرية، برادلي موس، إنه في نظام يضم أكثر من 4 ملايين حامل لتصريحات أمنية، تعتبر تلك الثغرات أمر لا مفر منه في الأساس.

وفي عام 2017، قدرت وكالة حكومية مسؤولة عن الإشراف على نظام التصنيف السري أن هناك ما يقرب من 50 مليون مرة صنفت فيها المعلومات سرية.

وبالنسبة لبايدن وترامب، تعتبر مخاطر حيازة كل منهما لمواد سرية غير مصرح بها عالية حيث يواجهان تحقيقات يجريها مستشاران خاصان بينما يستعدان لسباق رئاسي جديد.

وفي عام 2016، أعاق التحقيق بشأن طريقة تعامل هيلاري كلينتون مع المواد السرية على خادم البريد الإلكتروني الخاص بها حملتها الرئاسية لشهور – لتنتهي برفض وزارة العدل مقاضاتها لعدم كفاية الأدلة على عزمها أو آخرين إساءة استعمال الوثائق.

وأشار عدة محامين بالأمن القومي إلى أن تحقيقات المستشارين الخاصين تنظر فيما إذا وقع استخدام سيئ إجرامي لسجلات الأمن القومي – وهي خطوة أبعد من التسرب المعتاد.

لكن لا يعني إجراء تلك التحقيقات بالضرورة أنها ستسفر عن اتهامات جنائية، ولم يتم توجيه اتهامات سواء في تحقيقات ترامب أو بايدن.

ويتم التعامل مع القضايا اليومية داخليا من قبل مكاتب الأمن ومكافحة التجسس ذات الصلة، أو أحيانا مفتش عام. وتتعامل كل وكالة مع القضايا بشكل مختلف، بحسب المحامي السابق بوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي آيه) بريان جرير، لكن في معظم الأحيان تكون العقوبة إدارية.

لكن في بعض الحالات الخطيرة الأخرى، بالطبع، يمكن فصل الموظفين أو إيقاف تصاريحهم الأمنية – لكن يعتمد كل ذلك على “حقائق وظروف” الخرق.

كيف تستجيب الحكومة لتسرب معلومات سرية؟

في البيت الأبيض، توضع بعض المعلومات الاستخباراتية الأكثر حساسية في وثائق مثل الموجز اليومي للرئيس، وهو مجموعة من الأسرار والمعلومات الاستخباراتية والتحليلات بشأن التهديدات قصيرة وطويلة الأمد التي يجمعها مجتمع الاستخبارات.

وفي باقي وكالات الحكومة الفيدرالية، هناك عدد كبير من المعلومات السرية التي، في حين أنها حساسة، لا تساوي مشاركة الأسرار النووية.

وقال خبراء في الأمن القومي إن مشهد تصنيف المواد سرية تغير تغيرا كبيرا خلال الثلاثة عقود الماضية، حيث زاد عصر الإنترنت صعوبة تتبع المستندات السرية ووقف انتشارها عندما يتم الكشف عنها عن طريق الخطأ. وتمتلك كل وكالة حكومية تتعامل مع مواد سرية إجراء معمولا به عندما يتم الكشف عن تلك المواد.

لكن لا يعني ذلك، بحسب “سي إن إن”، أن المسألة يتم التعامل معها بسرعة. ففي حالة أحد متعاقدي البنتاجون عام 2016، فشل كل من المتعاقد ووكالة الدفاع المعنية بخفض التهديدات في معالجة تسرب المواد السرية على سحابة تجارية وخادم شبكة بريد إلكتروني لمدة عامين.

وغالبا ما يكون الكشف عنها غير مقصود. وفي عهد إدارة أوباما، أرسل الجيش وثيقة لمحامي كجزء من دعوى، قبل اكتشاف أنها احتوت على مواد سرية، بحسب مصدر مطلع على الواقعة.

وذهب ضابط أمني عسكري إلى منزل المحامي مع بطاقة مصرح بها وحقيبة مغلقة. وسلم المحامي السجلات، والتي وضعت داخل الحقيبة. ولاحقا، تلقى المحامي نسخة محدثة – غير سرية – من الوثيقة.

ونقلت عن شخص يدعى “ليونارد” واقعة اكتشف فيها وجود مواد سرية أثناء عمله بالبنتاجون في بيئة سرية. وقال إنه كان مسافرا في رحلة عمل إلى ولاية فيرجينيا، وسلمه مساعده مخطط الرحلة الذي وقعه داخل حقيبته. وعندما وصل إلى غرفة الفندق الخاصة به، اكتشف وجود وثيقة سرية ملحقة بالمخطط غير السري.

وأبقى ليونارد الوثيقة آمنة معه أثناء تقديمه العرض في فيرجينيا باليوم التالي قبل إعادتها على الفور إلى البنتاغون وإبلاغ مسؤولي الأمن هناك بالخرق. وقال: “اضطررت للنوم مع الوثيقة – وضعتها أسفل وسادتي في الليل”.

التصنيفات : اخبار العالم