ينافس على “أوسكار”.. فيلم “كلوز” والبراءة التي فقدت للأبد

25/01/2023
1573

ايرث نيوز/ اختارت أكاديمية علوم وفنون السينما الأمريكية التي تمنح جوائز الأوسكار، الفيلم البلجيكي “كلوز close” للمنافسة على جائزة أفضل فيلم أجنبي (غير ناطق بالإنجليزية) ضمن قائمتها القصيرة.

وضمت القائمة القصيرة كذلك الفيلم الألماني “كل شيء هادئ على الجبهة الغربية”، والأرجنتيني “أرجنتينا، 1985″، والبولندي “أيو”، والإيرلندي “الفتاة الهادئة”.

يشار إلى أن أفلاما عربية عدة كانت قد رشحت من قبل الدول التي انتجتها للمنافسة على أوسكار أفضل فيلم أجنبي، لكن أيا من تلك الأفلام لم يصل إلى القائمة القصيرة.

فقدان البراءة 

فيلم “كلوز” للمخرج البلجيكي الشاب لوكاس دونت، والذي يمكن ترجمته إلى “مقربان”، يروي حكاية صبيين مراهقين يعيشان في قرية في الريف البلجيكي ويكادان لا يفترقان.

الصبيان ليو (إيدين دامبرين) وريمي (غوستاف دو ويل) يعيشان التجارب الحياتية معا بكل تفاصيلها في حقول الورد وفي البيت وعلى الدراجة… يذهبان سوية الى المدرسة ويعودان معا ويتقافزان في تلك الأرض الوادعة ويحلمان بأنهما سيبقيان معا إلى الأبد.

هذه الصداقة الوطيدة والبرئية بين المراهقين تثير شكوكا لدى زملائهما في المدرسة، فتسأل إحدى الزميلات عن سر هذه العلاقة المتينة بينهما، وما إذا كانت ثمة ميولات جنسية “غير عادية” لديهما؟.

سؤال ربما جاء من باب الدعابة أو بنية شريرة، لكنه أحدث دويا هائلا، وأصاب صداقة الصبيين بشرخ واسع.

فالعلاقة التي كانت بديهية وطبيعية حتى الأمس، بل كانت ميزة لهما في القدرة على بناء صداقة على هذا القدر من التماسك والانسجام، سرعان ما تحول مع السؤال المباغت إلى عبء لم تستوعبه مدارك الصديقين، اللذين مازالا يتلمسان دروب الحياة الأولى.

السؤال ذاك بدا أول درس قاس في الحياة تلقاه الصديقان، إذ عكر بحيرة الصداقة الصافية للأبد، وأطاح بكل تلك البراءة التي وسمت تصرفاتهما، وأيقظ في روحيهما شيئا غامضا لم يجدا تفسيرا له.

يتعامل الصديقان كل بطريقته مع تداعيات هذا السؤال، إذ يميل ليو الى تصرفات رجولية لإبعاد الشكوك عنه، ويبدأ في تجنب صديقه، ويلجأ الى ممارسة رياضة الهوكي العنيفة، بينما صديقه ريمي لا يتقبل هذا الجفاء وينهي حياته بطريقة غامضة لا يظهرها الفيلم، الذي يلمح إلى أنه انتحر بعد شعور بالإحباط والألم من فقدان تلك الصداقة.

من المرح إلى الحزن

هنا تتغير مناخات الفيلم إذ تتحول الكاميرا من جماليات المكان الآسر ومرح الصديقين وسط المروج الخضراء، إلى فضاء قاتم متخم بمشاعر الفقد والحزن والحداد، خاصة أن ليو يشعر بأن ابتعاده عن صديقه هو الذي دفع الأخير إلى إنهاء حياته.

ينتهي الفيلم بنظرة معبرة لليو وهو يحدق طويلا في الكاميرا، بينما تحمل ملامح وجهه البرئية عشرات الأسئلة عن المستقبل الذي ينتظره وهو يشعر بأنه كان السبب في فقدان أعز رفيق له.

الفيلم مشجون بفيض من العاطفة، ذلك أن المخرج لا يتردد في السير بحكاية فيلمه إلى أقصى حدود التراجيديا، دون أن يترك أي فسحة للأمل أو النهايات السعيدة، بل ربما كانت نهاية الفيلم من أكثر النهايات سوداوية في تاريخ الفن السابع.

ويمعن المخرج في إظهار كل هذا الشجن عبر التركيز على ردود أفعال الشخصيات، خاصة ليو ووالدة ريمي التي باتت تجد في صديق ابنها الراحل تعويضا عن فقدان أغلى ما كانت تملكه.

ولا يتردد المخرج كذلك في فيلم من هذا النوع في إظهار البعد الميلودرامي عبر العناق والدموع ولحظات الصمت الذي تستمر طويلا تعويضا عن الحوار القليل، إذ يتخفف الفيلم من الثرثرة ويترك لشخصياته حيزا واسعا كي تظهر ما يعتمل في دواخلها من آلام عبر انفعالات صامتة.

العمل يناقش، إذا، تلك المرحلة العمرية الحساسة والهشة، وهي مرحلة المراهقة التي كثيرا ما تناولتها السينما لكن أفلاما قليلة هي التي تجرأت على تقديم معالجة سوداوية عميقة كهذه، بعيدة عن كل الوصايا والتلقين، ليطرح أسئلة عن التربية والاختلاف في التعامل مع قسوة المجتمع والمحيط، ومدى القدرة على التكيف أو الاستسلام.

يقول المخرج في تصريحات سابقة إن فيلمه “كلوز” يحكي عن اكتشاف الإنسان بأن لكل من أفعاله تداعيات يضطر إلى أن يتعايش معها لبقية حياته”، وهذا ما سيحصل لبطل الفيلم ليو الذي بات عليه أن يواجه المستقبل بقلب محطم وشعور بالذنب وروح منكسرة.

التصنيفات : منوعات