الطماطم هدف اللصوص الجديد في الهند

13/07/2023
1889

ترزح الهند تحت وطأة نقص حاد في الطماطم مع اختفاء تلك السلعة من موائد الأسر والمطاعم على حد سواء بعد أن تسبب الطقس القاسي هذا العام بإلحاق أضرار بالمحاصيل وسلاسل التوريد.

وارتفعت الأسعار خمسة أضعاف في بعض المدن مما جعل سعر كيلو الطماطم يتخطى سعر ليتر واحد من البنزين. وفي بلد تشكل الطماطم فيه مادة غذائية أساسية في المطبخ، لجأت متاجر البقالة وعربات بيع الخضراوات والفاكهة إلى تخزين عبوات معجون الطماطم الطويل الأمد كبديل.

ومع تحول هذه الفاكهة فجأة إلى سلعة نادرة، انتشرت تقارير عدة من أنحاء البلاد تفيد بإقدام لصوص على استهداف المزارع وشاحنات التسليم.

والسبت الماضي، هوجمت شاحنة تحمل 2000 طن من الطماطم وهي في طريقها إلى سوق مركزية في مدينة بنغالور من قبل أشخاص قيل إنهم اتهموا السائق بأنه ارتطم بسيارتهم قبل أن يجردوه من ماله ويهربوا مع الشحنة.

وفي مناطق أخرى من مقاطعة كارناتاكا الأسبوع الفائت، أفيد عن سرقة طماطم بقيمة 250 ألف روبية (3075 دولاراً أميركياً) خلال الليل من مزرعة تعود لإحدى النساء. وقالت مالكة المزرعة إن أشخاصاً مجهولين دخلوا إلى الحقل وسرقوا حوالى 50 إلى 60 كيساً من المنتج قبل أن يدمروا ما تبقى في الحقل ويغادروا.

وقالت المزارعة رهاريني لوسائل الإعلام المحلية إن الهجوم حصل قبل أن تتمكن هي وعائلتها من قطف الطماطم الناضجة المزروعة على مساحة فدانين من الأراضي.

وبحسب وكالة “رويترز”، ارتفعت أسعار المبيع بالجملة للطماطم بنسبة 288 في المئة في غضون شهر واحد في بعض المناطق. وفي أحد المتاجر في العاصمة دلهي حيث كان سعر الكيلوغرام الواحد من الطماطم يكلف 39 روبية (0.48 دولار أميركي) منذ شهر، أصبح السعر 193 روبية (2.35 دولار أميركي) أول من أمس الإثنين.

وانتشرت الصور الساخرة (الميمز) المتعلقة بنقص الطماطم في البلاد بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي واجتاحت الأخبار التي تفيد عن نفاد فروع “ماكدونالدز” في العاصمة من الطماطم، الإنترنت أيضاً. وأظهرت الصور التي جرت مشاركتها على الإنترنت ملاحظات ألصقتها المطاعم على نوافذها تفيد بأن الطماطم لن تقدم في البرغر والشطائر حتى إشعار آخر.

وكتب على الإخطارات التي علقت في فرعين من “ماكدونالدز” في العاصمة دلهي: “على رغم جهودنا الحثيثة، لم نتمكن من الحصول على كميات ملائمة من الطماطم التي تجتاز اختبارات الجودة الصارمة التي نتبعها”.

وفي مدينة فاراناسي، انتشرت صور لصاحب أحد المتاجر وهو محاط بـ”حراس أمنيين” يقفون إلى جانبي منصة الطماطم في احتجاج ظاهر على ارتفاع أسعار الجملة بشكل ملحوظ.

وصرح أجاي فوجي إلى الصحافيين بأنه وظف الحراس من الساعة التاسعة صباحاً حتى الخامسة عصراً في متجره الكائن في سوق منطقة لانكا لتجنب المساومة والمناوشات مع المستهلكين الغاضبين الذين يناقشونه بسبب ارتفاع الأسعار مع أنه أفيد في وقت لاحق بأنه لم يكن سوى ناشط في حزب “ساماجوادي” المعارض.

وعانت الهند، وهي ثاني أكبر منتج عالمي للطماطم بعد الصين سلسلة من المشكلات التي أضرت بالمحصول هذا العام جراء الظواهر المناخية غير المنتظمة. ويبدو أن أكبر ضرر نتج من إعصار بيبارجوي في غوجارات الشهر الماضي وهو لم يلحق أضراراً بإنتاج المنطقة فحسب، بل أيضاً بالطرقات التجارية الأساسية عبر ناشيك وبون وبنغالور في غرب الهند.

والأحد الماضي، أفادت دلهي عن تسجيل أكثر الأيام غزارة في المطر ليوليو (تموز) منذ عام 1982، والتي امتدت على مدى 24 ساعة، كما أُفيد عن جرف عشرات الجسور والطرقات السريعة جراء المطر الغزير في شمال الهند، مما أسفر عن مقتل 22 شخصاً. كما ألحق هذا الأمر أضراراً بطرقات التجارة في أنحاء المنطقة لنقل الطماطم ومحاصيل أخرى.

وللطماطم مدة صلاحية قصيرة على الرفوف مقارنة بأنواع فاكهة وخضراوات أخرى، بحسب دالفيندر سينغ بهالا، أحد كبار التجار في أكبر سوق آسيوية لبيع الخضراوات والفاكهة بالجملة في أزادبور ماندي في دلهي.

 بهالا ذكر أن محاصيل شبه متعفنة ترسل إلى السوق لمحاولة التخفيف من حدة النقص، بيد أن هذا ليس كافياً، وأخبر “اندبندنت”: “رأينا تطور الأزمة منذ الشهر الماضي عندما ضرب إعصار بيبارجوي منطقة غوجارات. توقع المزارعون حينها بأن الإنتاج لن يعود لهم بمكاسب في السوق لأن الأسعار سترتفع ولن يقوم أحد بالشراء منهم”، مضيفاً أن بعض التجار رأوا المزارعين يتخلصون من محاصيلهم ويلجأون إلى زراعة محاصيل بديلة أكثر تحملاً واستدامة.

وقال التاجر: “منذ شهر واحد، كان سعر كيلو الطماطم بالجملة يتراوح بين ست وسبع روبيات أما اليوم فبلغ سعره بين 100 و120 روبية. وعوضاً عن 20 شاحنة تنقل مئات الكيلوغرامات من الطماطم، بالكاد يصل عدد شاحنات النقل إلى خمس في الصباح”.

وإلى جانب البصل والبطاطا، تعتبر الطماطم واحدة من المزروعات الأكثر انتشاراً وإنتاجاً واستهلاكاً في الهند وهي تدخل ضمن الثلاثية التي تُعرف بالـTOP (المنتجات الثلاثة الأكثر إنتاجاً في البلاد). وتشكل الطماطم مكوناً أساسياً في المطبخ الهندي في أنحاء المقاطعات الـ28 وعنصراً رئيساً يدخل في تحضير عدد كبير من الأطباق مما يجعلها عرضة لتقلب الأسعار في حال تم تدمير المحاصيل.

وفي سياق متصل، دعا خبراء الزراعة في الهند السلطات لبذل مزيد من الجهد للاستعداد للطقس القاسي.

وقال إندرا شيخار سينغ، وهو محلل مستقل في السياسة الزراعية والمدير السابق للسياسة والتوعية في الرابطة الوطنية للبذور في الهند: “في الهند تستمر السلطات في دفن رأسها في الرمال. نحتاج إلى خطط بيئية طارئة، يجري الحديث عن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا في الزراعة، ولكن هل يصل ذلك إلى المزارع الذي بوسعه استخدامه؟ يجب على الحكومة البدء بالتدخل وإرسال إنذارات للمزارعين لوقفهم عن زراعة محصول إن كان سيعاني الضرر. ينبغي أن تكون هناك تنبيهات للمزارعين في الوقت المناسب حول زراعة البذور”.

وتابع سينغ أن هذه الأزمة ناتجة من تدمير دورة الإنتاج “خارج الموسم” في الهند وأول صفعة من نوعها هذا العام بعد الارتفاع في أسعار القمح بسبب أنماط المناخ غير المنتظمة في أوائل العام الحالي.

وقال إن لا مجال لإصلاح قصير الأمد بهدف التخفيف من الضغط على أسواق الطماطم، إذ أن كبار المنتجين المجاورين الآخرين مثل باكستان وسريلانكا يواجهون أزماتهم الخاصة. وأضاف أن الروابط مع الصين ليست مستقرة بما فيه الكفاية لكي تتمكن الهند من طلب المساعدة.

وأخيراً أعرب بهالا عن خشيته من عدم عودة السوق لحالها الطبيعية قبل شهر ودعا السلطات إلى الاستعداد بشكل أفضل لمواجهة الخسائر في سلاسل التوريد وأضرار ما بعد المحصول لتجنب تكرار حصول نقص مماثل.