إسرائيل ستسمح بدءا من اليوم لكل الأميركيين بدخول أراضيها دون تأشيرة

20/07/2023
1168

أعلنت إسرائيل أنها ستسمح اعتباراً من اليوم الخميس لكل الأميركيين بدخول أراضيها من دون تأشيرة، وذلك في إطار اتفاقية للمعاملة بالمثل تمّ توقيعها أمس الأربعاء على هامش زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ إلى واشنطن، وتأمل تل أبيب أن يتمكن بموجبها رعاياها، في مرحلة لاحقة، من دخول الولايات المتحدة بدون تأشيرة.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في بيان إن “هذا الإجراء سيسمح لأي أميركي بدخول إسرائيل، وبعد ذلك، عندما يتم قبول إسرائيل في هذا البرنامج، سيتمكن أي إسرائيلي من دخول الولايات المتحدة بدون تأشيرة”. وأضاف أن “دولة إسرائيل خطت خطوة مهمة أخرى في إطار طلبها الانضمام لبرنامج الإعفاء من التأشيرات لدخول الولايات المتحدة”.

وأوضح البيان أن “جميع الأميركيين، بمن فيهم حملة الجنسية المزدوجة الأميركية-الإسرائيلية وأولئك الذين يقيمون في الضفّة الغربية وقطاع غزة، سيستفيدون من هذا الإجراء”.

تسهيل للفلسطينيين

وحتى أمس الأربعاء، لم يكن بإمكان الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الأميركية دخول إسرائيل عبر مطار بن غوريون الواقع قرب تل أبيب إذا لم تكن بحوزتهم تأشيرة دخول، الأمر الذي كان يضطرهم للذهاب إلى الأردن المجاور والعبور منه براً.

وتسمح الولايات المتحدة حالياً لمواطني 40 دولة من دخول أراضيها من دون تأشيرة إذا ما كان هدفهم من زيارتها الإقامة لفترة قصيرة بقصد السياحة أو العمل.

وتتفاوض إسرائيل منذ سنوات عدة للانضمام إلى هذا البرنامج.

وفي واشنطن، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر الأربعاء إن الإجراء الذي أعلنت عنه إسرائيل “يفعّل عملية سنراقب خلالها تنفيذه”. وأضاف أن الولايات المتحدة ستقرر بحلول 30 سبتمبر (أيلول) المقبل ما إذا كان بامكان إسرائيل الانضمام إلى برنامج الإعفاءات من التأشيرة.

الانتقاد و”معاداة السامية”

من جهة أخرى، قال الرئيس الإسرائيلي للمشرعين الأميركيين الأربعاء، إنه يرحب بالانتقادات “خاصة لو كانت من الأصدقاء الأميركيين”، لكنه أضاف أنها “لا يجب أن تتجاوز الحدود وتنكر حق إسرائيل في الوجود لأن ذلك سيكون بمثابة معاداة للسامية”.

وتحدث هرتسوغ، الذي يعتبر منصبه شرفياً إلى حد كبير، في قاعة مكتظة بأعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين رغم غياب عدد من نواب الحزب الديمقراطي التقدميين الذين أعلنوا مقاطعتهم لكلمته بسبب قضايا من بينها طريقة معاملة حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للفلسطينيين.

وألقى هرتسوغ كلمته غداة اجتماعه مع الرئيس الأميركي جو بايدن في البيت الأبيض، والذي أكد خلاله الرئيسان على العلاقات الوثيقة بين إسرائيل والولايات المتحدة رغم التوترات بين واشنطن وحكومة نتنياهو اليمينية.

وقال أمام الاجتماع المشترك لمجلسي النواب والشيوخ “لست غافلاً عن انتقادات الأصدقاء، ومن بينها تلك التي عبر عنها أعضاء محترمون في هذا المجلس. أنا أحترم النقد، خاصة من الأصدقاء، لكن لا يتعين على المرء قبوله دائماً”. وتخلل كلمته نوبات من التصفيق الحار وقوفاً. وأضاف أن “انتقاد إسرائيل لا يجب أن يتجاوز الحدود ويتحول إلى إنكار لحق إسرائيل في الوجود. التشكيك في حق الشعب اليهودي في تقرير المصير ليس دبلوماسية مشروعة، إنه معاداة للسامية”.

اتهامات بالعنصرية

وأقر مجلس النواب الأميركي قراراً يوم الثلاثاء، بأغلبية ساحقة بواقع 412 صوتاً مقابل تسعة أصوات، سجل فيه دعم المجلس لإسرائيل وقال إنها ليست دولة عنصرية. والأعضاء التسعة كانوا من الديمقراطيين وامتنع نائب واحد عن التصويت.

وجاء التصويت بعد ضجة أثارتها تصريحات النائبة الديمقراطية براميلا غايابال، التي تقود مجموعة كبيرة من التقدميين في الكونغرس، قالت فيها إن إسرائيل دولة عنصرية. واعتذرت عن هذه التصريحات يوم الأحد الماضي.

وتوترت العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة بسبب التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وما ترى واشنطن أنه تضاؤل مطرد لاحتمالات حل الدولتين في العلاقات مع الفلسطينيين، بالإضافة إلى التعديلات القضائية.

وتحد هذه التعديلات من سلطة المحكمة العليا، بينما تمنح الحكومة سلطات حاسمة في تعيين القضاة. وخرج معارضو التعديلات في احتجاجات بشوارع إسرائيل على مدى أشهر لأنهم يعتبروها مناهضة للديمقراطية.

وتعهد هرتسوغ بالعمل على تحقيق توافق في الآراء في هذه القضية الصعبة، واصفاً الاحتجاجات بأنها “انعكاس لقوة الديمقراطية الإسرائيلية”.

وقال “كأمة، علينا أن نجد طريقة للتحدث مع بعضنا البعض مهما استغرق الأمر. بصفتي رئيس دولة، سأستمر في بذل قصارى جهدي للتوصل إلى توافق عام واسع في الآراء وللحفاظ على الديمقراطية في دولة إسرائيل وحمايتها والدفاع عنها”.

روابط تاريخية

وسار هرتسوغ على درب والده، حاييم هرتسوغ، الذي كان رئيساً لإسرائيل في عاك 1987 وحظي بنفس الفرصة النادرة لإلقاء كلمة أمام جلسة مشتركة لمجلسي النواب والشيوخ بالكونغرس الأميركي، وهي واحدة من أعلى علامات التقدير التي تمنحها واشنطن لكبار الشخصيات من الأجانب.

وقدم قادة في الكونغرس الدعوة لإلقاء الكلمة لهرسزوغ في العام الماضي بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس إسرائيل.

والتقى الرئيس الإسرائيلي في وقت لاحق يوم الأربعاء بنائبة الرئيس الأميركي كاملا هاريس. وأعلن الاثنان عن مبادرة مشتركة بقيمة 70 مليون دولار على مدى خمس سنوات لدعم الزراعة الذكية مناخياً لتحسين استخدام موارد المياه الحيوية في الشرق الأوسط وأفريقيا.

وشكر هرتسوغ زوج هاريس، دوغ إمهوف، على “جهوده الشجاعة في محاربة معاداة السامية والكراهية بكل أشكالها”.

ودعا بايدن يوم الاثنين الماضي، نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة في وقت لاحق هذا العام.

وكان بايدن قد أرجأ الدعوة بسبب مخاوف متعلقة بالمستوطنات اليهودية والتعديلات القضائية المزمعة.