تقرير يتحدث عن الموانع التي تقف أمام عودة “السنة” إلى سنجار

24/07/2023
1021

تجد المكونات الدينية في سنجار نفسها أمام مشكلة معلقة تتمثل بقضية عودة العرب السنة الى مركز القضاء، قضية تسبب بها داعش ولم تعالج رغم زواله.

مضمون المشكلة هو أن البعض من ايزيديي سنجار يشددون على أنه يجب عدم السماح بعودة النازحين من “العرب السنة” ممن تعاونوا مع مسلحي التنظيم في العراق والشام (داعش)، بعد أن سيطر على القضاء في 3 آب 2014، ونتج عن ذلك تعرض الايزيديين للقتل، الاختطاف والتهجير.

لكن ممثلية العرب السنة في المنطقة، من ضمنها الوقف السني، يرون أن توجه بعض الايزيديين –حتى وإن كان صحيحاً- يجب أن لا يعمم على كل العرب السنة، معربين عن استعدادهم للتعامل وفق القانون مع كل شخص عاون داعش أو تورط في قتل أو اختطاف أو تهجير الايزيديين.

اسماعيل صالح، مسؤول الوقف السني في سنجار، قال “البعض من الايزيديين الذين عادوا الى سنجار يقولون بأنهم لا يقفون أمام عودة العرب السنة لكن الواقع يشير للعكس فهم يمنعونهم من العودة”.

لإثبات كلامه، قال اسماعيل “منزلي كان في مركز قضاء سنجار حين هاجمنا داعش، لكنني لا أستطيع العودة الآن… قسم من الايزيديين استولوا على منازل ومحال العرب ويستخدمونها…. يعتبرون منازلنا ملكاً لهم في حين أن تلك المنازل والمحال مسجلة رسمياً باسم العرب السنة… حاولنا مرارً حل هذه المشكلة لكن دون جدوى”.

لكن قائممقام قضاء سنجار وكالةً، جلال خلف، وهو من المكون الديني الايزيدي، قال “هناك معلومات وتصريحات غير صحيحة تطلق حول هذه القضية، توجد حقيقة وهي أننا لن نقبل قطعاً عودة الأشخاص الذين تعاونوا مع داعش الى سنجار، لكن من لم تكن لديه صلات بالتنظيم لا أحد يقف أمام عودته”.

وشدد قائلاً، “لدينا قائمة بأسماء المتعاونين مع داعش، وجميع من كانوا في سنجار يعرفون من هم الذين تعاونوا مع داعش”.

 وقال جلال خلف كإدارة سنجار، “نحن نعمل بموجب التعليمات الخاصة بعودة النازحين، ففي حال لم تكن للّجنة الأمنية ملاحظات حول عودتهم، لن نمنعهم”.

في 27 نيسان 2023، للمرة الأولى بعد هجوم داعش على قضاء سنجار، عادت 15 عائلة من العرب السنة الى مركز القضاء، وأسفرت عودتهم عن نشوء توتر وصدامات بين النازحين العائدين وقسم من ايزيديي القضاء أمام مسجد الرحمن وسط سنجار، تبعها إطلاق تصريحات متناقضة وانتشار معلومات مضللة حول قضية “حرق المسجد”، دون أن يكون المسجد قد تعرض لشيء من هذا القبيل.

تزامناً مع التوترات عادت العوائل العربية (السنية) مرة أخرى الى الموصل، مركز محافظة نينوى.

وفقاً لإحصائية للوقف السني، كان الايزيديون يشكّلون نسبة 40 بالمائة من سكان القضاء، والبقية تألفت من العرب السنة والشيعة، التركمان والمسيحيين.

إجمالاً، عاد حتى الآن سكان 25 قرية على الحدود السورية يقطنها العرب السنة دون مشاكل، اضافة الى سكان 20 قرية أخرى تقع ضمن حدود ناحية القيروان التابعة لسنجار.

مسؤول الوقف السني في سنجار، اسماعيل صالح، قال أن “المشكلة في مركز سنجار، أغلب الايزيديين عادوا، فضلاً عن 20 عائلة كوردية مسلمة و150 عائلة شيعية، في حين لم تعد أية عائلة من العرب السنة”.

حول الأحداث التي وقعت امام مسجد الرحمن واضطرار العوائل العربية السنية الـ15 للنزوح مجدداً، قال جلال خلف “هؤلاء العرب الذين جاؤوا الى سنجار أثناء أحداث مسجد الرحمن أرادوا أن يتآمروا ضد الايزيديين، لن نقبل بهذا الشكل، مسؤول الوقف السني لا يصدق حين يقول أن الايزيديين استولوا على منازل العرب السنة، لا توجد فوضى كالتي يتحدث عنها”.

أحمد عطية، أحد النازحين العائدين ، قال “الوضع الأمني في البلدة مستتب، سنجار عبارة عن عراق مصغر تعيش فيه كافة الأديان والمذاهب والقوميات، جميعنا اخوة وسنعيد التعايش اليها “.

عدلا بكر، ناشطة ايزيدية في سنجار تعيش حالياً في مركز القضاء، تقول أن أهالي سنجار ليسوا ضد عودة أبناء أي مكون ديني أو قومي، جميع المكونات الدينية لهم الحق في العودة والعيش في ديارهم، لكن ما يشدد عليه الأهالي هو أن “الذين تعاونوا مع داعش لا يحق لهم العودة ويجب أن يحاكموا وينالوا جزاءهم”.

صبحي ألياس، ممثل الوقف الشيعي في سنجار، يرى بأن الحل الأفضل هو عدم السماح لعودة أي شخص الى سنجار دون الخضوع لتدقيق الأجهزة الأمنية، وقال “حالياً هناك خمس عوائل سنية تعيش في سنجار، صحيح أن قسماً من منازل العرب السنة يقيم فيها ايزيديون، لكنهم يدفعون إيجارات شهرية لأصحابها، من الظلم نشر معلومات زائفة كهذه”، وجاء تصريحه رداً على ما قاله مسؤول الوقف السني في سنجار.

مصدر مسؤول في الفرقة 20 للجيش العراقي، التي تتولى الملف الأمني في القضاء، شدد على أن أي نازح من أية قومية أو ديانة يرغب بالعودة الى سنجار يجب أن يكون بحوزته تصريح العودة، “بعدها إن لم تكن لدينا ملاحظات بإمكانه العودة الى دياره دون مشاكل”.