رهان أم إثبات وجود.. الصدر يخطف الأنظار مجدداً والسوداني في المرصاد

24/07/2023
1631

يعكس قرار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بإلغاء تحركات احتجاجية جديدة لأنصاره في ساحة التحرير وسط بغداد أنه لا يزال مترددا حيال العودة إلى الحياة السياسية، والمشاركة في الانتخابات المحلية المنتظرة في ديسمبر المقبل، مثلما يريد أعضاء تياره بحسب تقرير لصحيفة العرب اللندنية.

وانتشرت تغريدة باسم “وزير القائد” صالح محمد العراقي تضمنت دعوة الخميس للتجمع في ساحة التحرير، لكن مكتب الصدر رد على الدعوة في اليوم التالي بأنّها “مزورة”، دون تقديم أي توضيحات أخرى.

وعلى الرغم مما اعتبر “نجاحا” بعودة التيار الصدري إلى الظهور مجددا كقوة تستطيع اجتذاب عشرات الآلاف من الأشخاص إلى التظاهر، وأسهم تحركه في إجبار الحكومة العراقية على قطع العلاقات مع السويد وإغلاق سفارتها في بغداد، لكن هذا “النجاح” انقلب إلى خيبة أمل عندما فشل التحرك الصدري في تكرار الأمر مع الدنمارك التي أجازت سلطاتها إحراق القرآن الكريم والعلم العراقي أمام سفارة بغداد في كوبنهاغن بحسب تقرير الصحيفة.

وقال الصدر في تغريدة لم تخل من أسف “ما عاد الكلام ينفع.. وبات الدين غريباً.. والمدافع عنه مريباً”.

ويرى الإطار التنسيقي في تظاهرات التيار الصدري “رسائل سياسية” موجهة للداخل أكثر منها للخارج، وهي قد تمهد لعودة التيار للمشهد العراقي.

ويدفع تردد الصدر في اختيار خطوته التالية قوى الإطار التنسيقي نفسها إلى عدم حسم موقفها في ما إذا كانت سوف تشارك في الانتخابات المحلية في قائمة موحدة، أو أن كلا منها سيشق طريقه منفردا في الاستحقاق المنتظر، مع عدم إغفال خيار تأجيل الانتخابات.

وقال علاء حدادي القيادي في ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه نوري المالكي، إن هناك أمرين قد يؤديان إلى تأجيل انتخابات مجالس المحافظات. الأول، في حال اشتراك التيار الصدري فإنه من الممكن أن يلوح التيار بطلب أو رأي بتأجيل الانتخابات لاستكمال استعداداته.

والثاني، هو دخول كتلة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى الانتخابات، وذلك على الرغم من أن الأخير أعلن عدم خوضه الاستحقاق.

وكان ائتلاف دولة القانون وجه تهديدا مبطنا لجماعات “الإطار” الأخرى قبل تظاهرات السفارة السويدية، بأنه في حال قررت دخول الانتخابات ككتلة واحدة، فإن الائتلاف سوف يدخل الانتخابات بقائمة منفردة.

ولكن النائب عن دولة القانون فراس المسلماوي قال من بعد تلك التظاهرات “إن الإطار التنسيقي يدرس إمكانية المشاركة في الانتخابات المقبلة بقائمة واحدة”، وأضاف أن “الإطار التنسيقي أكبر من أن يكون كتلة انتخابية مؤقتة أو ائتلافا انتخابيا ينتهي بالتشظي”.

ونقلت الصحيفة عن مراقبين أن هناك سببين متنافرين يدفعان الصدر إلى التردد في العودة إلى الحياة السياسية. الأول، هو أنه إذا قرر عدم المشاركة في الانتخابات فإن تياره سوف يتمزق و”تذهب ريحه” لتتوزع بين التحالفات الأخرى.

والسبب الثاني، هو أن المشاركة في الانتخابات، سوف تعيد التيار الصدري ليظهر كقوة سياسية منافسة تهدد سيطرة جماعات الإطار التنسيقي على السلطة، وهو أمر لا يريده الصدر، ويُعتقد أنه قدم تعهدات غامضة به للأطراف التي دفعته إلى سحب نواب التيار من البرلمان وإخلاء السبيل أمام “الإطار” لتولي السلطة من دون منازع.

وهذان السببان يكشفان أن الصدر في ورطة مع نفسه من جهة، ومع تياره من جهة أخرى. وبالنظر إلى أنه كثيرا ما ردد أقوالا تهاجم مؤيديه بالذات، فإن الترجيحات تذهب إلى أنه سوف يختار العزلة والاكتفاء بتوجيه النصائح الدينية، وعدم المشاركة في الانتخابات، تاركا تياره في مهب الريح.