التنافس على كرسي “الرئاسة”.. هل يهدم اخلاقيات الصراع؟

30/11/2023
1854

ايرث نيوز/ سيف مجيد

تسعى القوى السنية في سباق غير معهود بعد اقالة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، الى الحصول على المنصب التشريعي الأعلى في العراق، وفي ظل هذا التنافس تشهد الساحة السنية هجمة غير مسبوقة من الاتهامات ما بين الأحزاب الراغبة في الفوز برئاسة مجلس النواب. 

وظهرت مؤخرا مسألة التوقيع على بياض والتي على اثرها قدم النائب السابق ليث الدليمي شكوى لدى القضاء العراقي، بعد ان تلاعب الحلبوسي بتوقيعه وقدمه على انه استقالة من المجلس، كما تكرس هذه الحالة الهيمنة الحزبية لرؤساء الكتل السياسية، والشروط التي يتم وضعها في طريق المرشحين سواء للبرلمان ام المناصب الحكومية الاخرى، وهو ما ظهر في وقت سابق، حينما انتشر مقطع مصور لوزير الصناعة السابق صالح الجبوري، وهو يتعهد تحت القسم بالقرآن، بالانصياع لتعليمات زعيمه رئيس حزب الجماهير الوطنية النائب أحمد الجبوري، المعروف بـ”أبو مازن” في إدارة مفاصل الوزارة.

وتعليقا على هذا الامر يقول القيادي في تحالف الانبار الموحد محمد دحام لوكالة ايرث نيوز، ان “التوقيع على بياض من قبل أي مرشح لرئاسة مجلس النواب فهو مخالفة صريحة تنعكس على أداء العملية السياسية والتشريعية” داعيا الى “التحقيق في هذه القضية وعدم تركها تمر مرور الكرام، وانزال العقوبات على كل من يثبت تورطه بهذه المسألة”.

واكد دحام ان “هذا الامر يمثل أيضا إساءة كبيرة للمؤسسة التشريعية للمبدأ الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة، ويكرس لحكم عصابات وفاسدين”.

هذا وتشهد القوى السنية خلافات كثيرة وحادة ظهرت إلى العلن بعد ذهاب كل من خميس الخنجر ومحمد الحلبوسي نحو تشكيل تحالف السيادة، بينما ذهب الصف السياسي السني الاخر نحو تشكيل تحالف العزم الذي يترأسه مثنى السامرائي.

الى ذلك يقول المحلل السياسي مازن الزيدي في حديث لوكالة ايرث نيوز، ان ” مسألة اخذ توقيع من المرشح لرئاسة البرلمان او لمناصب اخرى، فهي غير حضارية، علما ان هذه الظاهرة استفحلت مؤخرا داخل البيت السني بعد اقالة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي”.

واضاف ان “هذه الظواهر لها انعكاسات وخطورة كبيرة على الوضع السياسي، كما انها تسببت بهزة للمشهد السياسي عبر احداث خصومات داخلية التي هزت احد اهم اركان النظام السياسي وهو البرلمان من خلال انهاء عضوية رئيسه”.

وأشار الى ان “الحديث عن اخذ تواقيع على بياض من مرشح رئاسة البرلمان فهو امر غير مستبعد، وهو محاولة لاحتكار الزعماء السياسيين للمناصب الحكومية” مشددا على ضرورة تدخل القضاء في حل مثل هكذا قضايا التي تسببت بإهانة مجلس النواب بهذه الصورة”.

في السياق عبر مستشار كتلة حقوق النيابية علي فضل الله خلال حديثه لوكالة ايرث نيوز، ان “اخذ تواقيع من المرشحين لرئاسة البرلمان، هو بالكارثة ولها اثر سلبي كبير على الوضع السياسي الداخلي”.

وأشار فضل الله الى ان “هذه الحالة هي تكرار لقضية ليث الدليمي التي اقيل بسببها هو والحلبوسي من البرلمان، كما يمكن اعتبار هذه المسألة مرض مستشري داخل المكون السياسي السني وفي الحقيقة هو استصغار للقضاء والقانون العراقي وحتى الدستور واليمين الذي سيقسم به المرشح في موضوعة الحفاظ على هذا البلد ودستوره وقوانينه”.

واكد فضل الله ان “هذا الموضوع يحتاج وقفة كبيرة وعلى الجهات المعنية الانتباه لهذا المرض المزمن داخل المكون السياسي السني ومعالجة هذه الحالة التي ستؤثر سلبا على سمعة النظام سياسي واستقرار النظام العراقي”.

يشار إلى أن العام الحالي شهد حزب تقدم بزعامة الحلبوسي، استقالات كبيرة، على اثر خلافات حادة مع الحلبوسي وصلت إلى مرحلة الشجار والسباب، خلال اجتماع بمنزل رئيس تحالف السيادة خميس الخنجر.

ومن المؤمل ان تجري انتخابات مجالس المحافظات في الثامن عشر من الشهر المقبل، بعد انقطاع دام لأكثر من عشر سنوات، فيما يتوقع تاجيل التصويت على رئاسة البرلمان لما بعد اجراء الانتخابات المحلية.