لماذا وماذا نريد من خطة التنمية؟

03/12/2023
2431

عبدالزهرة محمد الهنداوي

ربما يتحدث البعض من معتنقي المذاهب والمدارس الاقتصادية المختلفة، عن مغادرة فكرة التخطيط المركزي، في ظل تغير الاتجاهات والنظريات والفلسفات التنموية، ومحتوى هذا الحديث، ان التخطيط المركزي لم يعد صالحا لهذا العصر، في ظل انحسار دور الحكومات ، واتساع ساحة القطاع الخاص، الذي بات يهيمن على المشهد التنموي، يحدث هذا في البلدان ذات النظم الليبرالية، اما في الدول التي مازالت تعتنق النظم الاشتراكية، فانها متمسكة بالتخطيط المركزي، وان الحكومة فيها تتولى كل شيء، تخطيطا وتنفيذا.

ولكي لا ابتعد كثيرا عن فكرة الموضوع التي اريد الخوض فيها، فإني سأتحدث هنا عن الخطط الخمسية في العراق، التي تُعد خطط متوسطة المدى، فقد شهدت السنوات الخمسة عشر الماضية، اطلاق ثلاث خطط تنموية، كانت الاولى (2010-2014) ولكنها ما لبثت ان توقفت او اوقفت بسبب الظروف الاستثنائية في البلد، وحلّت محلها الخطة الثانية، (2013-2017)، ثم جاءت الخطة الثالثة (2018-2022)، وهنا يأتي السؤال الكبير: مالذي تحقق من تلك الخطط، وما الذي لم يتحقق؟، وفي الاجابة عن هذا السؤال، بالتأكيد ثمة ما تحقق، ولكن ربما لا يبدو هذا المتحقق واضحا، في ظل تهالك كبير تعاني منه قطاعات التنمية بجميع مسمياتها، وكما يُقال في المثل الشعبي (الشگ كبير والرگعة صغيرة).

اما لماذا لم تحقق تلكم الخطط اهدافها، فهذه حكاية اخرى يطول الحديث فيها، عنوانها الابرز، ان التحديات والمخاطر التي واجهت الخطط، لم تكن واردة في الحسبان، فهي مختلفة وشديدة الوطأة، مرة تكون امنية واخرى سياسية، وثالثة، صحية، ورابعة مالية، وخامسة، وسادسة، الخ الخ.

وعموما فان الزمن قد مضى، والخطط انتهى امدها الزمني، واصبحنا امام مرحلة جديدة، بكل شيء امنيا وسياسيا واقتصاديا وصحيا، وحتى اجتماعيا، وكل ذلك يستدعي بقوة، الذهاب باتجاه وضع خطة خمسية جديدة، هي الاخرى ينبغي ان تكون مختلفة عن سابقاتها، وهذا الاختلاف يأتي من خلال استجابتها الحقيقية، لجميع التحديات، على المستويين الداخلي والخارجي، وكلما كانت استجابتها عالية، للمخاطر، كلما امكن ذلك المعنيين من تحقيق الاهداف المرسومة في ثنايا الخطة، وحسب الاولويات القطاعية، والاستجابة ترتبط ايضا بالقدرة العالية على التوقع للمتغيرات التي يمكن ان تحدث في اي لحظة، وهذا مايسمى باللايقين التنموي، وهذا اللايقين يرتبط، بعدم استقرار اسعار النفط، التي قد تشهد انخفاضا في اي لحظة، ويرتبط كذلك بالظروف العالمية، مثل الحروب والنزاعات، والاوبئة وغير ذلك، وما حرب روسيا واوكرانيا وجائحة كوفيد 19 ببعيدة عنا، ايضا لايمكن للخطة ان تغفل التغيرات المناخية المخيفة، التي باتت تهدد الكثير من بلدان العالم بالكثير من المخاطر والتداعيات، والعراق من بلدان العالم المتأثرة بمثل هذه التغييرات.

ووفقا لكل ماتقدم، فان الاهداف التي تحددها خطة التنمية الخمسية، التي اعلنت وزارة التخطيط عن الشروع باعدادها للسنوات الخمس المقبلة، يجب ان تكون دقيقة وقابلة للقياس والقبول والواقعية، وذات اطار زمني محدد، وفق اولويات محددة، مع وجوب مشاركة واشراك جميع الفعاليات على مستوى الدولة في عملية الاعداد لكي تكون معبرة عن الجميع، فضلا عن ان هذه المشاركة، تمثل التزاما صريحا من قبل هذه الفعاليات بتنفيذ الخطة، والسلطتان التشريعيية والتنفيذية، فضلا عن القطاع الخاص والمجتمع المدني والاعلام، كلها معنية بهذه الشراكة، لضمان الوصول الى المستهدفات التي يتم التباني عليها، من قبل الجميع، فقد آن الاوان للنهوض بقطاعات التنمية وتغيير حياة الناس، وفق خطط تنموية واقعية مرنة، وقابلة للتنفيذ.

التصنيفات : مقالات