الصراع على مقعد واحد.. كركوك تدخل “صراع مكونات” بشأن منصب المحافظ

07/02/2024
1050

إيرث نيوز/
بات تشكيل مجلس محافظة كركوك وانتخاب المحافظ، من أكثر المشاكل تعقيدا، ففي ظل إنتهاء أغلب المحافظات من هذه الأزمة وتشكيل حكوماتها المحلية، بقي مجلس كركوك عبارة عن مقاعد فارغة حتى اللحظة.
إصرار عربي وتركماني وكردي على نيل منصب المحافظ، وكل مكون يرى أحقيته بالمنصب، لكن هذه الأزمة تبلورت في ظل عدم حصول على أي كتلة مكوناتية حتى الآن على المقاعد التي تؤهلوها للحصول على المنصب، ليبقى الصراع على مقعد واحد يحسم المعادلة في المحافظة.
اذ يقول القيادي في المكون العربي بكركوك عزام الحمداني، في تصريح لـ”إيرث نيوز”، إن “محافظة كركوك مدينة مكونات، والقرار السياسي منقسم بين العرب والكرد والتركمان والمسيحيين، ولايوجد توافق في أغلب مراحل العملية السياسية في المحافظة”.
ويضيف الحمداني، أن “هناك غياب للثقة السياسية بين أطراف المعادلة في المحافظة، وأمام تلك المعطيات تستمر المفاوضات والحوارات من أجل التفاهم والتقاسم للاستحقاقات الإدارية، بما يضمن تمثيل عادل للجميع من خلال منصب محافظ كركوك ورئيس المجلس ونائب المحافظ”.
وحصلت القوى الكردية على 8 مقاعد في الانتخابات المحلية، حيث انها هي بحاجة الى مقعد واحد، ليكون منصب محافظ كركوك من حقها، فيما حصلت القوى العربية على 6 والتركمان على مقعدين اثنين.
وفي 21 من كانون الثاني يناير الماضي، صادقت المفوضية العليا المستقلةللانتخابات في العراق على النتائج النهائية لانتخابات مجالس المحافظات، لذلك يتوجب على المحافظين طلب اجتماع مجلس المحافظ الجديد بحلول الرابع من شباط.
وجرت الانتخابات التي قاطعها التيار الصدري في 15 محافظة من ضمن 18، حيث لا تشمل ثلاث محافظات منضوية في إقليم كردستان.
إلى ذلك، يبين عضو مجلس محافظة كركوك السابق عن المكون التركماني تحسين كهية، في تصريح لـ”إيرث نيوز”، أن “تشكيل الحكومة المحلية في كركوك اصبح من الامور المعقدة جدا بسبب حصول كل من المكونات، وخاصة المكونين العربي والكردي على مقاعد متقاربة، وهنا لا يمكن تشكيل حكومة وفق النصف + واحد، إلا من خلال حدوث توافق بين المكونات الثلاثة”.
ويتابع ” حصلت المجموعة الكردية على 7 مقاعد وبالاضافة الى المكون السني 8 مقاعد والعرب 6 مقاعد والتركمان حصلوا على مقعدين، والتفاوض الآن جار على قدم وساق”، مبينا “يوم أمس كان هناك لقاء واليوم ايضا لقاء في بغداد حول كيفية الخروج من هذه الازمة”.
ويوضح أن “الكرد في حاجة إلى مقعد من العرب او التركمان، و التركمان والعرب يحتاجون الى مقعد من الكرد، بالتالي هذه عملية صعبة، ولا يمكن التكهن بأن تتشكل الحكومة المحلية في الايام القليلة القادمة”.
ويشير إلى أن ” المحافظ دعا الاطراف الفائزة الى عقد اجتماع مجلس المحافظة، و لم يحضر العرب والتركمان الى الاجتماع وانما حضر المكون الكردي فقط مع المسيحي، فبقيت المشكلة كما هي، والموضع قد يطول وقد يلجأون الى المحكمة الاتحادية في حال إذا لم يعقد المجلس اجتماعه”.
وكان رئيس السن بمجلس محافظة كركوك، بروين فاتح حميد، أكد في وقت سابق من يوم الثلاثاء، عدم وجود اسم مرشح نهائي لتولي منصب المحافظ، لحد الآن، مشيرة إلى إمكانية تسمية محافظ من خارج المجلس، بشرط حصول توافق عليه من كافة المكونات.
ورفع مجلس محافظة كركوك جلسته يوم امس الأول الاثنين، لعدم اكتمال النصاب القانوني لعقدها، حيث غاب أعضاء مجلس محافظة كركوك، من العرب والتركمان، عن جلسة يوم أمس الاثنين، لعدم الوصل الى الاتفاق وتفاهم، ولم تسفر الحوارات السياسية عن نتيجة الى حد الان.
وتنافس 5 آلاف و904 مرشحين من أحزاب وتحالفات مختلفة للفوز بـ 275 مقعداً.
من جانبه، يبين عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني وفاء محمد كريم، في تصريح لـ”إيرث نيوز”، أن “مجلس محافظة كركوك يعتبر عراق مصغر، باعتبار فيه جميع المكونات، وكل مكون حصل على عدد المقاعد، ومن الصعب جدا الوصول الى اي تنسيق لحسم منصب المحافظ او رئيس مجلس المحافظة”.
ويلفت إلى أن “المكون الكردي كان له اجتماع بالامس ولكن مع الاسف كان هناك غياب للمكون العربي والمكون التركماني، فالمكون الكردي يمتلك 8 مقاعد يحتاج الى مقعد واحد فقط حتى يستطيع ان يحسم منصب المحافظ ونائبيه ومنصب رئيس مجلس المحافظة، ولكن مع ذلك حتى لو كان لديه 10 مقاعد لن يقصي باقي المكونات الاخرى، ولكن هناك خطة من المكون العربي والتركماني لاقصاء الكرد مرة اخرى والحصول على جميع المناصب رغم ان عددهم لا يكفي لهذا الموضوع، ولهذا تأجل هذا الموضوع الان”.
ويستطرد أن “المكون الكردي مصر على الحصول على منصب المحافظ وليس منصب رئيس المجلس، ويقدم المناصب الاخرى لباقي المكونات، و ان حسم المناصب في كركوك سيكون على يد التركمان لانهم هم بيضة القضبان ولديهم مقعدين يستطيعون ان يأتوا مع المكون الكردي ويحصلون على بعض المناصب، لذا هناك محاولات كثيرة من المكون الكردي للتواصل مع المكون التركماني والعربي لحسم هذا الموضوع”.
وشهدت كركوك أعلى نسب مشاركة على مستوى العراق في انتخابات مجالس المحافظات، التي جرت في 18 كانون الأول ديسمبر 2023، بلغت 69 في المئة، ومنذ العام 2003 لم تشهد كركوك سوى انتخابات محلية واحدة في 2005، كانت مثار جدل بين مكونات المحافظة التي يسكنها خليط من العرب والتركمان والأكراد إضافة إلى أقلية مسيحية.
إلى ذلك، يبين عضو الاتحاد الوطني الكردستاني في كركوك، شيرزاد قاسم، في تصريح لـ”إيرث نيوز”، أن “مجلس محافظة كركوك، ما يزال مقسماً، فالمشكلة قائمة، وواقع الحال فإن الكتلة المقابلة تبدأ بمقعد من المكون العربي والثاني من المكون التركماني”، مبينا أن “الطرفين لم يحضروا الجلسة، ولا نتوقع حضورهم الا بعد تشاورات ومفاوضات جدية بين الاطراف الكردية والتركمانية والعربية”.
ويضيف أن “التوافق حسب ما جاء في القانون المشرع والفقرة المضافة الى انتخابات مجالس محافظة كركوك فأنه لا يحسم بالاغلبية وانما بالتوافق فيها والتوازنات”.
ويتابع: “اننا ننتظر مفاوضات جدية بين الاطراف وتقسيم لجميع المناصب الموجودة في مدينة كركوك سواء كانت رئيس المجلس او المحافظ او نوابه، حيث من الممكن ان يضاف عليه المناصب السيادية الموجودة في مدينة كركوك”.
ويشير إلى أنه “لا يوجد حل لقضية كركوك لحد يومنا هذا، إلا اننا ننتظر الايام القادمة ونتائج المفاوضات والحوارات بين الاطراف المعنية”.