الحصول على مياه الشرب.. مهمة ثمنها الموت في غزة

10/02/2024
1707

ايرث نيوز/ أصبح حصول سكان قطاع غزة على مياه صالحة للشرب في ظل الحرب الإسرائيلية، مهمة صعبة للغاية، ثمنها الموت، خاصة مع استهداف الجيش الإسرائيلي لعدد من الباحثين عن الماء.

وفي حوادث منفصلة قُتل عشرات الفلسطينيين بينهم أطفال بمناطق متفرقة من القطاع، خلال محاولاتهم الحصول على مياه صالحة للشرب، فيما رصدت عدسات الكاميرات استخدام بعضهم لمياه عادمة ومياه الأمطار.

وتسبّب القصف الإسرائيلي لشاحنة مياه قبل عدة أيام في أحد أحياء مدينة غزة، بمقتل 13 فلسطينياً ممن كانوا حول الشاحنة يحاولون ملء غالونات للمياه؛ الأمر الذي أثار مخاوف السكان من الاقتراب من شاحنات المياه.

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو يظهر محاولات نازحين بمجمع ناصر الطبي بمدينة خانيونس، تعبئة مياه شرب عبر تمرير الغالون بحبل، خوفاً من استهداف قناصة الجيش الإسرائيلي لهم، وذلك بعد مقتل فتاة بنفس المكان لذات السبب.

معاناة كبيرة

وقال محمد الشيخ خليل، أحد سكان مدينة غزة، إنه ومنذ بداية الحرب على غزة يجد معاناة كبيرة لتوفير مياه الشرب لعائلته، مؤكداً أن الحصول على لتر واحد من تلك المياه قد يكلّف سكان غزة الكثير، ويمكن أن يؤدي لفقدان أرواحهم.

وأوضح الشيخ خليل، أن “المئات من سكان غزة الذين لم ينزحوا لوسط وجنوب القطاع، قُتلوا باستهدافات إسرائيلية لشاحنات المياه، أو لأماكن تمركز بها السكان للحصول على مياه الشرب”.

وأضاف: “اضطررنا لأسابيع إلى شرب مياه غير صالحة للاستخدام الآدمي بسبب عدم قدرتنا على الحصول على مياه شرب؛ الأمر الذي تسبّب لنا بانتشار الأمراض المعوية والبكتيرية”، مبيناً أن الإصابة بالمرض معاناة أخرى في ظل غياب الرعاية الصحية

.

أطفال نازحون يجرون عربة لنقل الماء في رفح

أطفال نازحون يجرون عربة لنقل الماء في رفحأ ف ب

وأشار الشيخ خليل، إلى أن “سكان غزة يجوبون مناطق كثيرة ويقطعون مسافات طويلة سيراً على الأقدام، ويعرّضون أنفسهم للخطر في بعض الأحيان، من أجل الحصول على مياه الشرب”، مؤكداً على ضرورة حل هذه الأزمة.

ومن جنوب القطاع، يقول النازح لمدينة خانيونس، عاهد أبو عزوم، إن “المياه الصالحة للشرب موجودة، لكنها شحيحة للغاية”، لافتاً إلى أنه كان يخصّص من ثلاث إلى أربع ساعات يوميا في مهمة البحث عن 20 لتراً من مياه الشرب.

وأوضح أبو عزوم، في حديث لـ”إرم نيوز”، أنه “وبعد الاجتياح الإسرائيلي للمدينة، أصبحت المهمة أصعب، ويمكن أن تؤدي لمقتل النازح الذي يبحث لأسرته عن مياه شرب، خاصة أن القوات الإسرائيلية والقناصة ينتشرون في كل مكان”.

وأضاف: “كنت شاهداً على إصابة ومقتل عدد من السكان والنازحين خلال بحثهم عن المياه، وأن هذه المهمة قد تكلّف الأشخاص أرواحهم، وأن البديل عن ذلك هو الموت عطشاً أو استخدام المياه العادمة وغير الصالحة”.

توقف عن العمل

بدوره، يؤكد صاحب محطة الأكابر لتحلية المياه، محمود العجلة، أنه “اضطر للتوقف عن العمل في الأيام الأخيرة؛ خوفاً على حياته وحياة عمّاله، خاصة مع تعمّد الجيش الإسرائيلي والطيران استهداف شاحنات مياه الشرب ومحطات التحلية.

وأوضح العجلة، في حديث لـ”إرم نيوز”، أن “الجيش الإسرائيلي بتعمده قصف شاحنات مياه الشرب، يهدف لقتل سكان القطاع والنازحين عطشاً، وأن ذلك يأتي في إطار حربه على القطاع، والتي عمل خلالها على تشريد وتجويع وتعطيش السكان”.

وأضاف: “منذ بداية الحرب نعمل بأقل الإمكانيات، ونضطرّ أحياناً للتوقف عن العمل لأيام وأسابيع بسبب عدم توفر الوقود والطاقة الكهربائية”، مبيناً أن ذلك يحرم مئات الآلاف من السكان والنازحين من مياه الشرب.

وزاد: “نخاطر بحياتنا من أجل إيصال مياه الشرب للسكان، وهم بدورهم يخاطرون بحياتهم من أجل الحصول عليها، خاصة أن معظمهم أُصيب بالأمراض ويستعين في الكثير من الأحيان بالمياه غير المعالجة”.

ووفق العجلة، فإن “مياه القطاع غير صالحة للشرب أو الاستخدام الآدمي قبل المعالجة، وأنهم كانوا قبل الحرب يتلقّون تحذيرات دورية من المؤسسات الصحية والبيئية بهذا الشأن”، مبيناً أن الوضع بسبب الحرب ازداد سوءًا، ويهدد حياة جميع السكان بغزة.

وحسب المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، فإن 700 ألف من سكان ونازحي القطاع باتوا مصابين بالأمراض المعدية والأوبئة، خاصة في ظل النقص الحاد بالمياه الصالحة للشرب، وسياسة التجويع والتعطيش من قبل الجيش الإسرائيلي.

التصنيفات : اخبار العالم