المادة 226.. هل يعدلها البرلمان أم ستبقى أداة لتكميم الأفواه؟ 

08/04/2022
969

ايرث نيوز/

يتجدد الحديث بين فترة وأخرى، بشأن استخدام مواد في قانون العقوبات العراقي تتعارض مع حرية الرأي والتعبير التي كفلها الدستور، وفيما وصف خبراء بالشأن القانوني، قانون العقوبات بأنه من “أرقى” القوانين، أشاروا إلى ضرورة تعديل هذه المواد من قبل البرلمان، وسط إشارتهم إلى أن عدم تعديلها هو بسبب استغلالها من قبل بعض الجهات السياسية.

وقال الخبير القانوني امير الدعمي، لوكالة “ايرث نيوز”، إن “قانون العقوبات من ارقى القوانين وأكثرها إلماماً، لكن يحتاج الى تعديل على مستوى العقوبات بما يتناسب وحجم الجرائم خصوصاً الهدر بالمال العام والسرقات”.

وأضاف الدعمي أنه “فيما يخص عقوبة حرية الرأي فهي تحتاج إلى تعديل بما يتناسب والدستور بما كفله بالمادة 38، لكن هذا التعديل يحتاج الى تشريع داخل قبة مجلس النواب العراقي، وليس من قبل الجهات والمؤسسات التنفيذية”.

وبين أن “مجلس النواب العراقي، خلال السنين الماضية عمل على تعديل بعض فقرات قانون العقوبات العراقي، لكن التعديل لم يشمل الفقرات المهمة والحساسة بهذا القانون، وإنما بعض الفقرات، التي ربما لا تمس الحياة العامة بشكل مباشر”.

يشار إلى أن المادة 226، غالبا ما يتم عبرها اصدار مذكرات القاء قبض بحق إعلاميين وسياسيين، وتنص المادة على التالي: يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات او بالحبس أو الغرامة من اهان باحدى طرق العلانية مجلس الامة او الحكومة او المحاكم او القوات المسلحة او غير ذلك من الهيئات النظامية أو السلطات العامة أو المصالح او الدوائر الرسمية او شبه الرسمية.

وكان الإعلامي احمد ملا طلال والممثل اياد الطائي، كانا آخر من صدرت بحقهما مذكرات قبض وفقا لهذه المادة، بعد تناولهما قضية الجنود الفضائيين وشراء المناصب العسكرية.

يشار إلى أن رئيس الجمهورية برهم صالح، قدم العام الماضي مشروع قانون العقوبات الجديد إلى مجلس النواب، وبحسب بيان رئاسة الجمهورية، بعد وصوله من مجلس القضاء الأعلى في سياق التعاون بين السلطات، بمجال تشريع القوانين التي تقتضيها تطورات العصر، ليحل محل قانون العقوبات لسنة 1969، فيما وصف صالح القانون الجديد بأنه “التعديل الأشمل منذ 50 عاما على قانون العقوبات العراقي”.

وفي العام الماضي، جرى اعتقال المحلل السياسي ابراهيم الصميدعي، وفقا لهذه المادة، بعد حديث له عن القضاء العراقي.

إلى ذلك، بين الخبير القانوني والدستوري سالم حواس في تصريح لوكالة “ايرث نيوز”، أن “قانون العقوبات العراقي لا يمثل نظام الحكم أو الجهة التي تحكم البلاد، وإنما هي قوانين تضع من قبل جهات قضائية وغيرها مختصة، وفقرات القانون الحالي، معمول بها بغالبية دول العالم، والقانون يعتبر من القوانين الرصينة”.

ولفت حواس إلى أن “كل قانون، وليس قانون العقوبات، يحتاج إلى تعديلات وتغييرات بين حين وآخر، وفق المتغيرات التي تحصل على مختلف الأصعدة، ولهذا قانون العقوبات يحتاج الى تعديل فقرات او إضافة فقرات جديدة، خصوصاً مع الوضع العراقي الحالي على مختلف المستويات”.

وأشار إلى أن “فقرات حرية التعبير والرأي في قانون العقوبات العراقي، تحتاج الى تعديل وفق العراق الجديد، فهناك فقرات ومواد في القانون تحد بشكل كبير من حرية الرأي والتعبير، لكن يبقى هذا الأمر من مهام مجلس النواب العراقي، فالبرلمان عليه أن يتحرك نحو هذه التعديلات، لكن بصراحة بعض الشخصيات والجهات هي مع تقييد حرية التعبير والرأي ولهذا هي لا ترغب بإجراء أي تعديل ممكن يمنع حرية بشكل أكبر للانتقاد أو كشف بعض الملفات”.

ومن أبرز مذكرات القبض التي صدرت وفق هذه المادة، هو إصدار محكمة الرصافة، في عام 2017، أمرا بالقبض بحق نائب رئيس اقليم كردستان وأحد قادة الاتحاد الوطني الكردستاني كوسرت رسول، وفق المادة 226 من قانون العقوبات العراقي، وذلك بتهمة “التحريض وإهانة الجيش العراقي”.

وفي 2018، أصدرت محكمة تحقيق الكرخ، مذكرة قبض بحق الاعلامي هاشم العقابي، وفق المادة 226 من قانون العقوبات، بتهمة “الإساءة للقضاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي”.