مفهوم “المعارضة” في السياسة العراقية.. ما بين “ملذات” السلطة و”طلاقها”

11/04/2022
896

ايرث نيوز/ تعتبر المعارضة من ابرز مفاهيم العملية السياسية الديمقراطية والتقويمية لعمل الحكومات والتي لها دورا بارزا في الانظمة الخارجية التي تقوم على اساس العمل الديمقراطي.
ودائما ما تكون المعارضة هي عين الشعب او الطرف الرافض لسياسات الحكومة ومعارضتها فيما يخدم الصالح العام وهو مصطلح شاع مؤخرا في بلاد الرافدين وكثر الحديث حوله خاصة بعدما افرزته نتائج الانتخابات الاخيرة والتي سبقتها والتي اطاحت بكتل سياسية تقليدية ولها ثقلها ووزنها في الوسط السياسي فيما شهدنا سطوع نجم قوى اخرى ربما كانت شبه غائبة عن التأثير السياسي في السنين الاولى من الدولة العراقية بنظامها الجديد الذي انبثق بعد سقوط النظام السابق.
وشهد العراق في عام 2019 انتفاضة تشرين والتي صنفت على انها التظاهرة الاكبر والتي تمكنت من الاطاحة بحكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي والاتيان بالحكومة الحالية برئاسة مصطفى الكاظمي والتي تصنف على انها ولدت من رحم التظاهرات التي نادت بضرورة تغيير الوجوه التقليدية والتي هي من يتحكم بالمشهد في كل دورة ومرحلة من مراحل السياسة العراقية، حيث شكلت هذه الثورة منعطفا كبيرا في طريقة تعامل الحكومة مع المواطن خاصة بعدما تحقق من نتائج لم يتوقعها ساسة البلاد وهو ما ساعد البعض في الحديث بالتناغم مع ما يتردد على لسان ابناء العراق وخصوصا معارضة النظام السياسي وهو ما ادى الى بروز هذا المصطح بشكل جلي في الاروقة السياسية.
ويعتبر قرار اللجوء الى المعارضة هو خسارة جميع ملذات السلطة كون ان الجهة او التكتل التي تقرر سلوك هذا الخيار فهي لن تشترك بأي حقيبة او مديرية او هيئة او اي شيء كان بل ان عملها سيتركز في تقويم وتصويب العمل الحكومي من خلال مجلس النواب وبالتالي هو ما يشكل الجزء الاصعب والاهم بالنسبة الى الكتل التي تنوي خوض غمار المعارضة.
ويرى المحلل السياسي احمد ريسان، خلال حديثه لـ”ايرث نيوز” ان “سياسة المعارضة مفهومة بالخطأ في العراق والكتل كلها تتكلم عن هذا الامر ولم تطبقه والسبب هو ان الذهاب اليه يعني تجريد هذه الكتل من جميع المنافع والمغانم سواء على مستوى الوزراء المدراء والسفراء وكل شيء بمعنى انه سيكون معارضا على الورقة والقلم فقط”.
ويضف “من يريد ان يذهب نحو المعارضة لتقويم البلد وفق المفهوم السياسي الحقيقي ومخرجاته الايجابية يجب عليه ان يصبح المراقب الاول على ما يدعون ويشرعون من قوانين داخل البرلمان”.
ويبين ان “الكتل السياسية لا تخشى من فتح الملفات الخاصة بها في حال ذهابها نحو المعارضة حيث ان العمل الحقيقي لها سيكون هو تقويم العمل لفترة تشريعية لاربع سنوات دون التفكير بالسنوات الماضية ولكن لا توجد كتلة تطمح الى الذهاب صوب المعارضة حيث ان مفهومها بالاساس فسر بشكل خاطئ في العراق”.
وما يميز النظام السياسي في العراق هو انه قائم على اساس المحاصصة اي بمنى تقسيم المناصب وتوزيعها على جميع الكتل المشاركة كلا وفق استحقاقه وحجمه السياسي وبالتالي هو ما طغى على النظام الديمقراطي والمعارضة البناءة.
الى ذلك يبين المحلل السياسي عباس العرداوي اليوم الاثنين، ان “المعارضة هي جزء من خيارات سياسية تاخذها معها بعض المكونات للذهاب الى تشكيل توازن ضمن السلطة التشريعية اوالتتفيذية”.
ويضيف “اعتنقد ان السبب الرئيسي لعدم نضج المعارضة بشكل صريح هو المسار الزمني بما معناه ١٠ او ٢٠ سنة ليست كافية لانضاج قوة معارضة تستطيع ان تدعم قوى الدولة او القوة الموالية في تنفيذ المراقبة، المتابعة، التفتيش، والمحاسبة.
ويكمل العرداوي “القوى السياسية لازالت في طور النضوج وجزء كبير منها يحتاج للتواجد ضمن السلطة لتأمين وضعه السياسي، حيث ان عدم وجود الثقة اللازمة ما بين المكونات للسياسية هو واحد من اهم العوامل التي ادت الى عدم وجود معارضة قوية” مبينا ان “اغلب المعارضات التي حاولت الكتل تشكيلها هي شبه شكلية”.
وأبرز وظيفة للمعارضة هي صيانة الحياة السياسية من الاضطراب حيث تعتبر قوة توازن ضرورية في المجال السياسي وليس عبئاً على السلطة أو مصدر ازعاج لاستقرارها.

الحكمة وامتداد والجيل الجديد.. مواقف ثابتة

واعلنت العديد من الكتل السياسية ومنذ اعلان نتائج الانتخابات بانها لن تشترك في الحكومة وان المعارضة البرلمانية هو خيارها الوحيد وانها جاءت لهذا الغرض.
هذه المواقف تغير بعضها بعد فترة وجيزة من دخول الكتل السياسية في مفاوضات تشكيل الحكومة فيما استمرت القلة القليلة على نفس موقفها من عدم الاشتراك في الحكومة الحالية التي هي معترضة بالاساس على الانتخابات التي افرزت المعادلة السياسية الحالية وعدم قناعتها بالعملية بالمجمل.
ويقول المتحدث باسم تيار الحكمة الوطني، نوفل ابورغيف، في وقت سابق، ان موقف تيار الحكمة، برئاسة عمار الحكيم، ثابت في عدم الاشتراك بالحكومة المقبلة.
وذكر ابو رغيف في في تغريدة على تويتر وتابعتها وكالة “ايرث نيوز”، إن “مقتضى المسؤولية الوطنية أن تنعقد الجلسة الأولى على أساس الفهم الواقعي للحجوم والأدوار، وتجاوز لغة الكسر والانتصار على الأخ والشريك”.
واضاف “لعلَ موقف الحكمة الثابت في عدم الاشتراك، يتَّسع لعناوين وأرقام أخرى” لافتا الى انه “المهم أن تمضي العجلة وتنفرج المواقف، فمسؤولية الفائزين مضاعفة ومباشرة”.
الى ذلك يؤكد رئيس كتلة امتداد النيابية محمد نوري اليوم الاثنين، بان “موقفنا من المعارضة البرلمانية هو نفس الموقف الذي انطلقنا فيه منذ البداية حيث قلنا اننا سنكون معارضة حقيقية داخل قبة البرلمان، وسنبقى كما قلنا دون تغيير في موقفنا”.
ويضيف “لا توجد اي متغيرات من ناحية المبدأ والافكار وحتى بالنسبة لاعضاء الجيل الجديد فاننا بتحالفنا معهم خلقنا كتلة او تحالف من اجل الشعب وهو التحالف المعارض الحقيقي الاول ولن يكون لنا مشاركة في الحكومة بل سيكون لدينا رأي بغض النظر عن من سيشكلها”.