بغداد واربيل تتبادلان الاتهامات.. والنازحون بانتظار المجهول

12/04/2022
902

ايرث نيوز/

تجددت الاتهامات بين بغداد واربيل، بشأن عدم إغلاق مخيمات النازحين في إقليم كردستان، وفيما أكد مسؤول في وزارة الهجرة والمهجرين أن اربيل “مستفيدة” سياسيا وماليا من هذه المخيمات، نفى قيادي بالحزب الديمقراطي الكردستاني هذه الاتهامات وأكد أن عدم عودة النازحين مرتبط بقضايا إعمار مدنهم و”الثأر العشائري”، إلا أن تحالفا سياسيا “سنيا” أشار إلى انه يتحرك لغلق كافة المخيمات بما فيها الموجودة بالإقليم.

 

وقال مسؤول في وزارة الهجرة والمهجرين خلال حديث مع وكالة “ايرث نيوز”، إن “عدد النازحين في مخيمات النزوح في إقليم كردستان يبلغ ما يقارب 30 الف عائلة، وهناك عدة عوائل تمنع عودة هذه العوائل الى مناطقهم المحررة”.

 

واضاف أن “إقليم كردستان، مستفيد سياسيا وماليا من بقاء مخيمات النزوح داخل الإقليم، ولهذا هو يعمل على بقاء تلك المخيمات لفترة أطول”، مبينا أن “هناك أسباب أخرى تتعلق بالمتواجدين في مخيمات النزوح، فهناك عوائل عليها ثأر عشائري في مناطقها، بسبب انتماء ابنائها الى تنظيم داعش الإرهابي، وارتكابهم جرائم بحق أبناء مناطقهم، ولهذا هم يرفضون العودة خشية من الاستهداف”.

 

وبين أن “بعض العوائل في مخيمات النزوح، ليس لهم معيل ولهذا يرفضون العودة كونهم بلا معيل، لذا يفضلون البقاء، كون هناك مساعدات تصلهم من قبل الحكومة العراقية وبعض المنظمات الدولية، فالأسباب الاقتصادية عامل مهم في بقاء مخيمات النزوح مفتوحة في إقليم كردستان”.

 

وأكد أن “عودة العوائل في مخيمات إقليم كردستان الى مناطقهم يتطلب الاستقرار الامني في مناطق العودة، وتوفير الخدمات، وايجاد فرص العمل، خصوصاً أن عودة النازحين هو هدف الوزارة الأول والأخير، وهذا الملف يجب ان يبقى بعيدا عن أي تدخلات وضغوطات سياسية سواء من الإقليم وغيرها من الجهات”.

 

وكانت وزيرة الهجرة والمهجرين إيفان فائق، أعلنت في كانون الأول الماضي، أن الوزارة أغلقت جميع مخيمات النازحين في كافة المحافظات باستثناء مخيمات إقليم كردستان، وأن هذا الشهر سيتم غلق آخر مخيم للنزوح في الموصل وهو مخيم الجدعة، مؤكدة أن مخيمات الإقليم من الصعب إغلاقها في الوقت الحاضر، لأنه لا توجد لدى الوزارة سلطة عليها، لكنها ترى عدم وجود إرادة حقيقية لدى إقليم كردستان لإنهاء ملف النزوح.

 

وكان برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، أعلن أواخر العام الماضي، عن تقديم فرنسا دعماً مالياً إضافياً للعراقيين العائدين لمناطقهم بمقدار 882,425 يورو، وهو يشمل 27 ألف عراقي، ويهدف إلى تحسين الحقوق والظروف المعيشية التي تسهم في عودة مستدامة للعائلات من منطقتي سنجار والبعاج، التي لا تزال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية إحدى العقبات الرئيسة التي قد تمنع العديد من المهجرين من العودة إلى مناطق سكناهم الاصلية.

 

الى ذلك، نفى عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني مهدي عبدالكريم لوكالة “ايرث نيوز”، وجود فائدة من بقاء المخيمات، قائلا إن “الإقليم ليس له أي فائدة من بقاء مخيمات النزوح مفتوحة ومتواجدة داخل الإقليم، بل على العكس هذا الأمر فيه ضرر للبنية التحتية للإقليم فالاقليم هو الذي يوفر المياه والكهرباء لهذه المخيمات”.

 

وبين عبدالكريم أن “القضايا المالية الخاصة بمخيمات النزوح، هي بيد الجهات الحكومية الاتحادية حصراً، وليس للإقليم أي دخل بهذا العمل، بل الإقليم بين حين واخر يقدم المساعدات الإنسانية للعوائل في المخيمات”.

 

وأشار إلى أن “عدم عودة العوائل في المخيمات بالإقليم، هو بسبب تورط بعض افراد هذه العوائل بالأعمال الإرهابية عند احتلال تنظيم داعش الإرهابي لمدنهم، فهم يخشون العودة بسبب الثأر العشائري، إضافة الى فقدان المناطق الى الخدمات وفرص العمل، وغيرها من الأسباب التي تمنع العودة”.

 

ولفت عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى أن “إغلاق مخيمات النزوح في الإقليم قرار بيد الحكومة العراقية الاتحادية، وإقليم كردستان ليس له أي علاقة بهكذا قرار، فحسم الملف بيد بغداد حصراً”.

 

من جانبه، يؤكد النائب عن تحالف السيادة رعد الدهلكي، في تصريح لوكالة “ايرث نيوز”، أن “هناك تحركا خلال المرحلة المقبلة، لإعادة النازحين الى مناطقهم بأسرع وقت، كما سيتم العمل على اغلاق كافة مخيمات النزوح في كافة المدن العراقية، بما في ذلك المخيمات داخل إقليم كردستان”.

 

وبين الدهلكي أن “هناك عوامل عدة تمنع عودة بعض النازحين الى مناطقهم، منها أمنية واقتصادية، وحتى بعضها سياسية، ولهذا سوف نعمل على إزالة كل المعرقلات والعوامل التي تمنع إعادة النازحين الى مناطقهم الاصلية”.

 

وأشار إلى أن “تحالف السيادة، من ابرز مهام عمله خلال المرحلة المقبلة، هي انهاء ملف النازحين، واغلاق كل مخيمات النزوح، بعد توفير كل المستلزمات المطلوبة لاعادة النازحين من الخدمات وغيرها، وكذلك التسوية الاجتماعية بين بعض العشائر وغيرها”.

 

يشار إلى أنه في العام 2017، أعلن النصر على تنظيم داعش، وتحرير كافة الأراضي العراقية بعد عمليات أمنية كبرى، اشتركت في مختلف التشكيلات الأمنية، ما خلق ضرورة إعادة المدن المدمرة من قبل داعش، فضلا عن التدمير الذي لحقها جراء العمليات العسكرية خلال التحرير، وقد انطلقت الكثير من الحملات والمؤتمرات المحلية والدولية لإعادة الإعمار، بهدف غلق مخيمات النزوح.

 

ومن أبرز المؤتمرات الساعية لإعادة إعمار البلد، هو مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق، الذي عقد في 2018، وحصل فيه العراق على منح قيمتها 30 مليار دولار، وشكلت في وقتها ما نسبته 34 بالمائة من الاحتياج الفعلي للبلد، حيث طرحت الحكومة العراقية في وقتها برئاسة حيدر العبادي، مبلغ 88.2 مليار دولار لاعادة الاعمار، وتصرف على مدى 10 سنوات.