حكومة تصريف الأعمال والموازنة.. جدل قانوني وتفاؤل نيابي

14/04/2022
287

ايرث نيوز/

يتوجه مجلس النواب، إلى منح حكومة تصريف الأعمال تفويضا يمكنها من إرسال موازنة العام الحالي، وفيما عد خبير قانوني هذا الأمر بأنه “غير دستوري” وخارج صلاحيات الحكومة الحالية، توقع نائب أن تبنى الموازنة بسعر 70 دولارا للبرميل الواحد وفيها تعيينات ومشاريع، أشار خبير اقتصادي الى ضرورة تنمية قطاعات الصناعة والزراعة حتى يكون الوضع “تحت السيطرة” في حال انخفضت أسعار النفط.

وقال الخبير القانوني جمال الاسدي، في تصريح لوكالة ايرث نيوز، إن “البداية يجب توضيح ماهية حكومة تصريف الامور اليومية أو تصريف الاعمال، وهي وفقا للتعريف الوارد في الدستور (السلطة المناط بها تأمين استمرارية وديمومة الحياة الوطنية من تاريخ استقالة أو اقالة الحكومة أو انتهاء أعمالها وتاريخ تأليف الحكومة الجديدة)، أو يقال إنها (الحكومة التي لم تعد تتمتع بثقة البرلمان)، أو كما يعرفها المعجم الدستوري الفرنسي (هو النظام الذي يطبق، فيما عني الشروط على الحكومات المستقيلة كافة، لكون تلك الحكومات لا تتمتع بكامل السلطة، إلا أن يكون هناك مقابل ذلك تحريك تبعيتها السياسية ضمن الشروط المحددة بالدستور)، كما عرّفها الفقيه الفرنسي Waline بأنها: (تصريف الأمور الجارية التي تتصف بالاستعجال التي لا تكون لها صفة سياسية)”.

وأضاف الاسدي، انه “ورد في الدستور مصطلح ( تصريف الامور اليومية) في نص المادتين ( 61/ثامناً و 64 / ثانياً) وهذا المصطلح ورد بدلاً من مصطلح تصريف الأعمال، وهذا المصطلح (تصريف الامور اليومية) أكثر تقييداً وتحجيماً لأعمال الحكومات من مصطلح تصريف الاعمال، وان نص الفقرة الأخيرة من المادة (64 / ثانياً )في حالة حل مجلس النواب يعد مجلس الوزراء في هذه الحالة مستقيلاً ويواصل تصريف الامور اليومية، كما نصت المادة 80 / رابعا من الدستور على أن واجبات الحكومة كاملة الصلاحيات هي إعداد مشروع الموازنة العامة والحساب الختامي وخطط التنمية”.

ولفت إلى أنه “هنا يجب ان نفهم ان اعمال الحكومة (تصريف الامور اليومية) في هذه الفترة هي اعمال لواجبات يومية ولا يجب ان تنصرف هذه الأعمال الى واجبات لفترة أطول مثل الموازنة السنوية أو أي تشريعات فيها اثر على أعمال الحكومة القادمة، كما ان النص الدستوري في المادة 80 واضح بان اعداد الموازنة هو من واجبات الحكومة كاملة الصلاحيات”.

وأوضح “أما في موضوع التفويض فهذا النص ليس له وجود أو سند في الدستور العراقي وان مجلس النواب لا يستطيع تفويض اختصاصات الحكومة كاملة الصلاحيات الى حكومة تصريف امور يومية، وحيث ان واجبات واختصاصات مجلس النواب محددة في المادة 61 من الدستور ولايوجد من بينها اختصاص التفويض لمنح صلاحيات حكومة تصريف أمور يومية لصلاحيات واختصاصات أكبر”.

وكان النائب الأول لرئيس مجلس النواب حاكم الزاملي، أعلن امس الثلاثاء، أن مجلس النواب سيطلب من الحكومة الحالية إعداد وإرسال موازنة عام 2022.

واليوم، أكد الزاملي أن مجلس النواب، قائم بمهامه وواجباته وهو صاحب القرار والرأي، ونحن استندنا في دعوتنا للحكومة إلى القانون والدستور للنظام الداخلي لمجلس النواب، لذلك دعونا إلى إرسال الموازنة وعدم تأخيرها.

يذكر أن مجلس النواب، ما زال يناقش قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي، الذي أرسلته له حكومة تصريف الأعمال، بغية تمريره بقيمة تبلغ نحو 35 تريليون دينار (23.9 مليار دولار)، لكن البرلمان خفض 10 تريليونات منها.

من جانبه، بين النائب المستقل عدنان الجابري في تصريح لوكالة ايرث نيوز، أن “هناك توقع بأن تبنى الموازنة على سعر 70 دولارا لبرميل النفط الواحد، وهذا السعر مقبول جدا ويجنب الموازنة تداعيات انخفاض أسعار النفط، لأن أسعار النفط غير مستقرة لكن حتى لو انخفضت فإن هذا السعر سيكون سعر عادل وجيد”.

وأضاف الجابري، أن “الموازنة ستكون موازنة جيدة وفيها الكثير من المبالغ وقد لا يكون فيها عجز، اذا ما خططت تخطيط صحيح وواقعي، بجانب ضمان تصدير نحو 3 ملايين برميل نفط يوميا، بالتالي سنشهد هذا العام موازنة جيدة فيها الكثير من المشاريع والدرجات الوظيفية”.

يذكر أن العام 2020، مضى دون إقرار موازنة للبلد، نتيجة لتحول حكومة عادل عبدالمهدي لحكومة تصريف على خلفية التظاهرات، فيما مضى العام 2014 ايضا دون اقرار الموازنة بسبب دخول عصابات داعش الارهابية للبلد وتزامن ذلك مع إجراء الانتخابات النيابية.

الى ذلك، بين الخبير الاقتصادي حسين الخاقاني في تصريح لوكالة ايرث نيوز أن “الموازنة العامة هي خطة لتوزيع الموارد، مبنية على التوقع للموارد وطريقة توزيعها، فالمخطط الاقتصادي يحتاج إلى معرفة الموارد المالية المتاحة والمتوقعة في ظل الوضع الاقتصادي الراهن”.

وأوضح أن “المخطط الآن لديه صورة واضحة عن سعر النفط الذي يفوق عن سعره التخميني للعام السابق بمسافة كبيرة، العام السابق السعر التخميني كان 45 دولارا والواقع هو يتجاوز الآن بين 110 دولارات، هذا الواقع لا ينبغي أن يجعلنا نتوسع في الإنفاق العام الجاري، إذ ينبغي الإبقاء على الإنفاق الجاري كما كان في العام السابق والمحاولة في تقليص ذلك الإنفاق قدر الإمكان للوزارات المختلفة”.

وتابع، “أما الإنفاق الاستثماري ينبغي التوسع فيه، ولكن في نفس الوقت لا ينبغي استهلاك كافة هذه الفوائض التي من المتوقع أن تبقى مستمرة الى نهاية السنة، ولا اتوقع ان النفط يبقى في هذا الارتفاع 100 دولار، فهو قد ينخفض وقد تحصل ظروف مستجدة في الساحة العالمية تؤدي الى انخفاضه، ولكنها لا تنخفض الى سعر 50 دولارا أو اقل من ذلك، فعادة تصل الى مستويات تكون متوقعة أن تكون مستويات مريحة للشعب العراقي، فإذا ينبغي دعم المشاريع الإنتاجية للتخلص من الوضع الراهن فيجب أن تكون نحو الزراعة والصناعة لخلق فرص العمل وخلق منتجات جديدة تقلل الضغط على الموازنة والإنفاق العام”.