العواصف الترابية.. وزير البيئة “يتنصل” ويرمي الكرة بملعب الزراعة وخبير: المساحات الخضراء هي الحل

29/04/2022
691

ايرث نيوز/
في ظل ارتفاع نسبة العواصف الترابية وشل الحركة في اغلب المدن العراقية، تنصل وزير البيئة عن المسؤولية ورمى الكرة بملعب وزارة الزراعة، مؤكدا أن إنشاء الحزام الاخضر من مهامها، بعد أن وصف وزارته بانها “فتية”، وهذا الى جانب تشديد خبير بيئي على أن زيادة المساحات الخضراء هي الحل الوحيد للحد من هذه العواصف.

وقال وزير البيئة جاسم الفلاحي، في اتصال هاتفي مع وكالة “ايرث نيوز”، إن “العراق مصنف على انه واحد من أكثر دول العالم تأثرا بموضوع التغييرات المناخية، كما ان البيئة العراقية تعرضت الى تدمير ممنهج نتيجة عقود من الحروب وعدم الاستقرار الأمني والتحديات الإرهابية، فضلا عن عدم وجود رؤية واضحة لدعم القطاع البيئي خلال العقود السابقة”.

وأضاف الفلاحي، أن “وزارة البيئة، هي وزارة فتية واخذت على عاتقها من خلال قانون مهم وهو قانون تحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009، ونحن نعمل على مواجهات التحديات البيئة رغم صعوبتها، لكن التغيير المناخي اثر بشكل كبير في تراجع ايراداتنا المائية وتراجع كبير في معدلات التساقط المطري، بالإضافة الى زيادة تدهور واقع الأراضي الزراعية وزيادة التصحر، فهذه كلها عوامل رئيسية في زيادة العواصف الترابية”.

وبين أن “تراجع الرقعة الزراعية وزيادة معدلات التصحر في العراق، أدى الى ارتفاع كبير في معدلات العواصف الترابية، والذي ارتفع بنسبة كبيرة جداً، وهذا الارتفاع له تداعيات خطيرة على الصحة العامة، من خلال الضغط الكبير على المستشفيات”، مؤكدا أن “الحد من زيادة وارتفاع العواصف الترابية يكون من خلال زيادة الأراضي الزراعية وتقليل التصحر، وهذا الامر بصراحة من مهام وزارة الزراعة العراقية، فهي بموجب القانون المسؤولية عن هذا الامر، خصوصا ان هناك هيئة مختصة في وزارة الزراعة، وهي الهيئة العامة لمكافحة التصحر، فهذه الهيئة واجبها انشاء احزمة خضراء وغابات لمواجهة خطر التصحر”.

ومنذ ايام ارتفعت نسبة العواصف الترابية التي ضربت اغلب مناطق العراق، وأدت الى شبه إنعدام الرؤية، وسط توقعات بأن العراق سيشهد 300 يوم عاصف من مجمل العام، وتؤدي هذه العواصف الترابية الى تسجيل عشرات الاصابات بالاختناق، وخاصة لدى المصابين بامراض مزمنة في الرئة.

يذكر أن مبادرات إنشاء الحزام الأخضر في العراق، بدأت في سبعينيات القرن الماضي، كجزء من حملة قامت بها الدول العربية وبمساعدة منظمة الأغذية والزراعة (فاو) في مرحلتها الأولى، يعمل كمصد للرمال الصحراوية التي تجتاح المدن والأراضي الزراعية، فضلاً عن عمله للحد من الرياح الصحراوية نحو المدن، لكن المشروع توقف بسبب الحرب العراقية الإيرانية 1980- 1988، ومن ثم حرب الخليج، والخلاف العراقي الخليجي.

وتعاني اغلب مدن العراق في الوقت الحالي من فقدان الاراضي الخضراء لاسباب عدة، من بينها تحويلها الى اراض سكنية او هجرها بسبب الجفاف ونزوح الفلاحين الى المدن، فضلا عن عدم البدء بإنشاء مساحات خضراء جديدة في المناطق الصحراوية التي تحد المدن.

وكانت وزارة الزراعة، أعلنت في عام 2020، عن حاجة العراق إلى أكثر من 14 مليار شجرة لإحياء المناطق التي تعاني من التصحر، بالإضافة الى إطلاقها مشروعا يرتكز على توزيع الشجيرات إلى البلديات في بغداد والمحافظات ومنظمات المجتمع المدني مجاناً لزراعتها داخل المدن وحولها لتدعيم الحزام الأخضر لمنع زحف الصحراء نحو المدن.

الى ذلك، بين الخبير في الشأن البيئي سلمان خير الله، في تصريح لوكالة “ايرث نيوز”، أن “العواصف الترابية، ليست بأمر جديد على العراق، فهذا الموضوع موجود منذ سنين طويلة، لكن هذا الموضوع بدأ يرتفع بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، وهذا الارتفاع بسبب التغيرات المناخية، ولكن هذا الامر ليس السبب الرئيسي”.

وتابع أن “السبب الرئيسي لارتفاع العواصف الترابية في العراق، يتحمله (البشر) من خلال قلة الاحزمة الخضراء وقلة المصادر المائية، فهذا سبب رئيسي ومهم في ارتفاع نسبة العواصف الترابية، خصوصاً ان هناك دولا في المنطقة مشابهة للواقع المناخي للعراق، لكن لا نرى فيها هكذا عواصف ترابية، وذلك بسبب زيادة هذه الدول المساحات الخضراء وتقليل التصحر”.

وأشار إلى أن “السيطرة على موضوع ارتفاع العواصف الترابية يكون من خلال زيادة المساحات الزراعية وتقليل التصحر في مناطق مختلفة، وانشاء احزمة خضراء ليس خارج المدن فقط، بل حتى في داخل المدن، خصوصاً ان هناك مدن زراعية كثيرة داخل المدن تحولت الى مناطق سكنية من خلال قتل الأراضي الزراعية”.

يذكر أن وزارة الصحة اعلنت في وقت سابق، بأن مشروع الحزام الأخضر الذي تبنته لجنة وزارية قبل سنوات توقف نتيجة الأزمة الاقتصادية التي يمر به البلد بعد ما تم تنفيذ مشاريع عدة من بينها زراعة آلاف الأشجار في محيط كربلاء، وأكدت أن إهمال العراق للأحزمة الخضراء حول المدن، أدى إلى تعرضه لتغييرات مناخية كبيرة، وقد بات بحاجة إلى عدد كبير من هذه المشاريع لتقليل العواصف الرملية.