ذكرى سقوط الموصل.. الاتهامات المتبادلة ما تزال قائمة من دون حلول

10/06/2022
650

إيرث نيوز/

بعد ثماني سنوات على أكبر نكبة قي تاريخ العراق الحديث، ما تزال مدينة الموصل، التي سقطت بيد تنظيم داعش الإرهابي عام 2014، تعاني من الأزمات، الى جانب “تسويف” ملف محاسبة المتسببين بسقوطها، وسط القاء اللائمة على جهات دولية.

وفي 10 حزيران 2014، فرض داعش الإرهابي سيطرته على المدينة، ليكون ذلك اليوم بداية لدمارها ودمار آثارها وبناها التحتية، فضلا عن استشهاد الآلاف وتشريد الملايين من سكانها.

محافظ نينوى الأسبق اثيل النجيفي، قال لوكالة “ايرث نيوز”، إن “الموصل لم تسقط بل سُلّمت لداعش، فقد كان هناك انسحاب تدريجي للقوات الأمنية، فهي لم تقاتل عناصر التنظيم، ولهذا نقول ان داعش تسلّم الموصل ولم يسقطها”.

وبين النجيفي، “ليس هناك تحقيق حقيقي في ملف سقوط الموصل، واللجنة البرلمانية التي حققت بهذا الملف لم تكن مهنية، بل كانت تعمل وفق اجندات سياسية، فهذا الملف يجب التحقيق فيه من قبل جهات قضائية متخصصة، وليس جهات سياسية”.

وأضاف انه “بعد ثماني سنوات، ما زالت الموصل تعاني من الإهمال في الخدمات والاعمار، وتشهد خروقا امنية بسبب وجود بعض خلايا تنظيم داعش الإرهابي، كما هناك اهمالا لهذه المحافظة من قبل الحكومة الاتحادية، إضافة الى ان أهالي الموصل ما زالوا يعانون من الإهمال في الخدمات الأساسية، وعودة النازحين وغيرها من الملفات الإنسانية المهمة، التي يعاني منها المواطن الموصلي منذ سنوات طويلة وحتى اللحظة”.

وكان سقوط الموصل الحلقة الأولى في سلسلة نفذها التنظيم الارهابي للسيطرة على مدن عدة، شملت محافظة نينوى وأقضيتها ومدن صلاح الدين والانبار.

ومن أبشع ما ارتكبه التنظيم الإرهابي، هي الإبادة الجماعية بحق المكون الإيزيدي في قضاء سنجار بمحافظة نينوى، حيث قتل رجاله وسبى نساءه.

ملف التحقيق بسقوط الموصل، وبعد إنجازه عام 2015، لم يعرض للرأي العام بكافة تفاصيله، ولم تتحرك الجهات القضائية نحو الاسماء التي وردت فيه، بل جرت ترقية بعض الضباط التي ورد ذكرهم بالتقرير، في وقت لاحق.

الى ذلك، قال النائب عن ائتلاف دولة القانون عارف الحمامي لوكالة “ايرث نيوز”، إن “احتلال مدينة الموصل كان وفق مؤامرة شاركت فيها اطراف داخلية مع جهات دولية، هدفها اضعاف العراق وزعزعة امنه واستقراره”.

وبين الحمامي أن “القوات الأمنية، بمشاركة ودعم الحشد الشعبي، استطاعت افشال هذه المؤامرة وحررت المدن العراقية، وما زالت تعمل على افشال أي مخطط يهدف الى إعادة العراق الى مرحلة احتلال تنظيم داعش الإرهابي للمدن العراقية”.

وأكد أن “هناك اطرافا خارجية ما زالت تعمل وتدعم الجماعات الإرهابية بهدف إعادة قواتها الى العراق، لكن هذا الامر لن يحصل مجددا بوجود القوات الأمنية والحشد الشعبي، وما حصل في 2014 لا يمكن تكراره من جديد في اي منطقة عراقية”.

وخاض العراق، عبر قواته الأمنية والحشد الشعبي، وبدعم من التحالف الدولي، معارك عنيفة لاستعادة السيطرة على الموصل بدءا من تشرين الأول 2016، استمرت لنحو 10 أشهر، لتنتهي بطرد داعش في تموز 2017، حيث أعلن النصر الكامل.

ولغاية الآن تعاني الموصل من ترد كبير في اغلب القطاعات، وخاصة الزراعة والصحة، إذ دمرت مستشفياتها وعددها 20 بالكامل، خلال سيطرة داعش، حيث كانت طاقتها الاستيعابية 4 آلاف سرير، والان انخفضت الى 600 سرير فقط، بعد الاستعانة بمستشفيات كرفانية.

في المقابل، بين المحلل السياسي والأمني علي البيدر، لوكالة “ايرث نيوز”، ان “هناك تدخلات وضغوطات سياسية لمنع محاسبة الكثير من الشخصيات المتسببة باحتلال مدينة الموصل من قبل تنظيم داعش الإرهابي، ثم احتلال مدن عراقية أخرى من قبل هذا التنظيم”.

وأشار إلى أن “عدم وجود محاسبة حقيقية لأي شخص متورط بسقوط مدينة الموصل، جعل الشارع العراقي يرى ان هذا الحدث كان ذو فائدة لبعض الجهات السياسية وغيرها، او انها تمثل اجندات خارجية تهدف الى اضعاف العراق”.

وأضاف ان “الفساد والتدخلات الحزبية تسيطر وتهيمن على ملف اعمال مدينة الموصل على الرغم من تحريرها منذ ثماني سنوات، فالموصل تحتاج الى صولة ضد الفساد الذي يسيطر بشكل كبير على مؤسسات الدولة في نينوى، وصولة ضد التدخلات الحزبية في مشاريع الاعمار والبناء”.

ولا يزال نحو 30% من سكان الموصل نازحين بفعل هدم منازلهم أو الخوف من عدم الاستقرار، خصوصا في سهل نينوى ذي الغالبية العربية المسيحية.