زبيدة ثروت.. الملائكة يتركون أثرا في الإسكندرية

14/06/2022
316

ايرث نيوز/ كأنما تسللت زرقة بحر الإسكندرية إلى عينيها، فلم تبهت لمعتها حتى آخر إغماضة. وبين ولادة ووفاة ظلت زبيدة ثروت “قطة السينما العربية”.

في الإسكندرية، وداخل المدينة الساحلية، ولدت صاحبة أجمل عيون في تاريخ السينما المصرية. لقب ربما لا يمكن الاستدلال عليه بمعطيات مادية، أو يخضع لتقييم نقاد، لكن الجمهور منحها اللقب، كما منحها الحب، في حين أنها بخلت بما تبقى من عمرها عليهم في الفن، لكن دوافعها كانت أن تظل جميلة حتى اللحظة الأخيرة في أعينهم، فكان لها ما أرادت.


في الـ14 من يونيو عام 1940 ولدت زبيدة ثروت، لأسرة تمتد دماؤها للنبلاء، فجدها السطان حسين كامل، وأخذت اسم جدتها، كريمة السلطان المصري في أزمنة مضت.

من ينظر إلى وجهها يعتقد أن الملائكة تركت أثرا في الإسكندرية، فقد كان جمالها ملائكيا وملامحها رقيقة مرسومة وكأنها لوحة بريشة فنان حالم.

كان والدها ضابطا، عرف عنه الحزم والجد والانضباط. فيما كانت هي رقة متناهية، وجمال فاتن، وممثلة عظيمة أسرت قلوب المشاهدين لعقود، الذين عايشوها والذين جاؤوا من بعدهم.

في سن مبكرة، حصلت زبيدة على لقب ملكة جمال المراهقات. كانت صورتها على غلاف مجلة “الجيل” فكان بابا واسعا للشهرة، فتح على مصراعيه لها. لكنها كانت تهتم بدراسة المحاماة، وتحلم أن تصير محامية، غير أن أضواء الكاميرات والعدسات غيرت ذلك الحلم.

كانت البداية من مشهد صغير في فيلم “دليلة” لم تكن قد تخطت عامها الـ16 حين وقفت أمام الكاميرا، فبزغ نجمها، وقدمت بعد ذلك أدوارا أخرى كما في أفلام “نساء في حياتي، وعاشت للحب، والملاك الصغير”.

ثم شاركت في أفلام ما تزال محفورة في أذهان جماهيرها، كانت بدايتها حين وقفت أمام النجم والمطرب عبد الحليم حافظ في “يوم من عمري” ثم دورا آخر في “في بيتنا رجل” ليكون لها حضور قوي على الساحة الفنية، إلى جانب كبار الفنانين. حتى كانت آخر أعمالها في مسرحية “مين يقدر على ريم” عام 1987.

مشوار فني عظيم في فترة زمنية قليلة، 35 عملا فنيا فقط، حفروا لها في قلوب الجماهير مكانة كبيرة. ففضلت الابتعاد عن عالم الفن ليحتفظ الجمهور بصورتها في أذهانهم وهي ما تزال “قطة السينما العربية”. وانصرفت هي إلى الاعتاء ببناتها.

اندلعت شرارة حب بينها وبين عبد الحليم حافظ، مع فيلم “يوم من عمري”، وكان مولعا بها بشكل كبير، لكنه لم يواجهها بشأن حبه بسبب ظروف مرضه، لكنه تقدم لخطبتها من والدها الذي رفض الأمر، وقال “لن أزوج ابنتي لمغنواتي” ولم تعرف زبيدة ثروت هذا الأمر إلا بعد فترة طويلة.

وخلال لقاء لها مع الإعلامي عمرو الليثي تحدثت عن الحب بينهما، وكيف كان يصنع عبد الحليم “دبلة” من خصل شعرها، وكان يلفها على يده ويقبلها، وشاهدته والدة الفنانة زبيدة ثروت وهو يفعل ذلك، فسألته “للدرجة دي بتحب زبيدة يا عبد الحليم” فأجابها “أوي أوي”. ورغم ذلك لم تتزوج زبيدة ثروت من عبد الحليم حافظ، رغم أكثر من زيجة، كان أبرزها من المنتج السوري صبحي فرحات والد بناتها الأربعة “ريم ورشا ومها وقسمت”.

وفي الثلاثاء الـ16 من ديسمير 2016، توفيت زبيدة ثروت، عن عمر ناهز 76 عاما. لتغمض عينيها الساحرتين للمرة الأخيرة، لكنها ما تزال حاضرة في قلوب وعيون محبيها كما أحبت أن تكون.

التصنيفات : منوعات